□ جاء قرار الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة بسحب قواتها العسكرية من حضرموت استجابةً عقلانية لتدارك ما تبقى من جسور العلاقة الجغرافية والديمغرافية، بل والاستراتيجية، مع المملكة العربية السعودية، الدولة القائد إقليميًا عربيًا وعلى مستوى الشرق الأوسط.
ولا يعني ذلك أنها لم تُحدِث بعض التصدعات التي لن تلتئم إلا بسحب كامل وجودها العسكري من غير محافظتي حضرموت والمهرة، بناءً وقبولًا بقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي، وهو أمر مطلوب لكي تدرك القوى المتمردة على الشرعية والتحالف خطورة استخدامها من قبل أي قوة خارجية للإضرار بـ الأمن القومي العربي، لا في الجزيرة العربية فحسب، بل وعلى الجانب الغربي للبحر الأحمر والقرن الإفريقي، الذي تورطت فيه الإمارات نتيجة تقديرات خاطئة.
لذا نتطلع إلى مراجعتها، ومساعدتها على مغادرة الدور الذي وضعت نفسها فيه في هذه المرحلة، لا لتعظيم الدور السعودي، بل احترامًا لما فرضه دور الدولة القائد، لإبقاء الأبواب مفتوحة.
لقد كان السيناريو الذي رُسم للمخطط يحمل في طياته احتمالات رهيبة لو تُرك الانتقالي الجنوبي يسيطر على حضرموت، وبقيت القوات الإماراتية لتوفر له الدعم اللوجستي والعسكري والاستخباراتي، بما يؤدي في محصلته إلى فرض الأمر الواقع لدولة شبيهة بدولة أراضي الصومال، تعترف بها إسرائيل، لتنفيذ طوق حصار على السعودية ومصر، من خلال السيطرة على جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، وخنق سلطنة عمان عبر إعادة القوس البريطاني من عدن وحتى الأحمدي في الكويت.
قد يتساءل البعض: هل كانت السعودية، وهي الدولة القائد إقليميًا وعربيًا، مغيَّبة عن ذلك؟
وأقول: لا. ولكن فرضيات دور القائد فرضت عليها العمل على محاولات معالجة الموقف عبر الأجهزة والدبلوماسية، ودون شك من خلال وسطاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إلا أن الخيالات الذاتية هي التي أوهمت الإمارات بدور الدولة القائد، أو هي الخيالات التي استُغلت في تضخيم قدراتها للعب دور القائد الإقليمي، وذلك من خلال تحالف “إسرائيلي-إماراتي” يتجاوز دور الترانزيت أو الأوفشور المالي.
لذا، وبعد أن استنفدت السعودية كل الوسائل التي يفرضها دور القائد الإقليمي ودورها المحوري في العلاقات العربية وعلى الصعيد الدولي، تحركت وفق ما يمليه هذا الدور، لا لردع الإمارات فحسب، بل لتجنيب الإقليم الذي تمثله — كونها الدولة القائد — مخاطر العبث، وهي التي تمتلك كل مقوماته: الجغرافية، والديمغرافية، والإسلامية، والتاريخية، إضافةً إلى إمكانيات وقدرات سياسية واقتصادية وعسكرية تضعها في مصاف الدول الكبرى الباحثة عن استعادة ماضيها، وندًّا للقوى المتطلعة إلى إعادة صياغة النظام الدولي لثلثي القرن الحادي والعشرين القادمة.
لذلك رحّبت بقبول الإمارات سحب قواتها من اليمن، لتجنب العبث بمقدرات الأمة، وتركت الأبواب مفتوحة لرأب التصدعات الإقليمية واليمنية، وبناء علاقات تعيد للجزيرة العربية توازنها — وهذا ما يفرضه دور الدولة القائد: السعودية.



















