عندما خاض الحضارم معركتهم بإرادة حضرمية صرفة، وجدوا السند والانتصار لحضرموت في موقف المملكة العربية السعودية، الذي قال: “إلى هنا وكفى عبثاً بحاضر ومستقبل المنطقة اليمانية من جزيرة العرب”. لم تغير حضرموت المسارات السياسية والأمنية فحسب، بل مكنت رئيس مجلس القيادة الرئاسي من اتخاذ موقف تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة وأدواتها على اختلافها؛ سواء كانت انتقالية متحركة، أو كامنة متربصة. فكان طلبه تعبيراً ليس فقط عن السيادة اليمانية بخروج الإمارات، بل إعلاناً لمرحلة جديدة على مسارات اليمن “الدولة”، وبالتالي الخيارات الاستراتيجية لدولة فاعلة في الأمن القومي الإقليمي والعربي.
لذا، كان تصور بعضنا أن القادم هو تكليف الأستاذ سالم بن صالح بن بريك بتشكيل حكومة وفق ما تقتضيه المرحلة؛ أي “حكومة أزمة” وإدارة معركة متعددة الجبهات برئيس حكومة حضرمي. ولكن كانت المكافأة لمن قال “لا” لتعيينات الزبيدي هي الإزاحة، بعد أن طالب بإبعاد تلك القوى عن حضرموت، كونها الإقليم المهيأ لإقامة نموذج “الدولة-المؤسسة” إذا ما مُنحت الحكم الذاتي.
ورغم ذلك، قبلنا تكليف دولة الأخ شائع الزنداني، وانتظرنا أشهراً، وإذا بنا نكرر الأمس في “حكومة ترضيات” لا مهام، والعجيب أنها ترفع شعار “حكومة تكنوقراط” لخوض معركة سياسية “بأكفاء” بحسب تعبير بعض الوزراء الـ35!!
◻️◼️◻️◼️
ما زالت الرئاسة تجترّ أمسها بكل ما فيه، وأهم ما في الأمس أنه “لا حياة”، إلا إذا كان الحاضر مريضاً بأمراض تحمل من العفن والروائح الكريهة ما ينفّر الأحياء، ويدفع ببعضهم إلى تذكر جنائز كانت في نظر البعض تستحق الجلوس حولها لما تبقى من روائح طيبة، أو لتذكيرها بأمسها الذي تجد في بعض عثراته ما يشعرها بحيويته، أمام تكرار وتدوير الفشل وترسيخ العجز؛ مما يضعنا أمام تساؤلات خطيرة، يجمعها سؤال: إلى أين.. وإلى متى؟
◻️◼️◻️◼️
تلك التساؤلات لن أبذل جهداً للإجابة عنها؛ لأنني لا أجد في “حكومة التراضي والتوافق” التي أُعلنت ما يمكنها من التغيير. ولا يعني هذا عدم وجود من يريد إحداث تغيير بين الستة والثلاثين وزيراً، ولكنها تظل رغبة لدى هذا البعض القليل، أمام أغلبية لا ترى الوطنية إلا منصباً وزارياً.
إن وجود “وزير دولة” في دولة أسيرة “للتوافقية” يكرس الجهوية والمناطقية، حتى وإن كان تحت مسميات حزبية، وهي الأخرى أصبحت “جثثاً” أكثر منها قوى سياسية أو اجتماعية. وبقي التغيير مرهوناً باستغلال الفرص وبحكومة أزمة لا ترضيات، لكي لا يصبح الأمس منسياً والحاضر عبئاً لا يريده أحد.
فهل ندرك أن “بهيك حكومة” -حسب تعبير إخواننا اللبنانيين- لا تغيير، وإنما تشكيل ألوان فقدت “اللون الحضرمي”؟ وبالتالي، على الحضارم البحث عن وسائل لتفعيل الاستفادة من معركة حضرموت.




















