حضرموت.. تخوض معركة الأمة.. ولكن أين القيادة السياسية؟

كاتب المقال:

عبدالله عمر باوزير

كاتب ومحلل سياسي حضرمي

على الحضارم والمعنيين بتمدد النفوذ الإماراتي في حضرموت والمهرة النظر إليه من عدة محاور مترابطة، ذات أهداف واضحة، ضمن استراتيجيات أكبر من الإمارات وحتى إسرائيل، وإن بدا الأمر إسرائيليًا بعد الاعتراف الإسرائيلي بجمهورية أراضي الصومال – البريطاني (هرجيسا)، والتي أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عن تاريخية العلاقة بها وهو يوقّع وثيقة الاعتراف.

وهذا يعني أن أجهزة الاستخبارات العربية غائبة أو مُغيَّبة عن واحدة من أهم المواقع الجيوستراتيجية للأمن القومي العربي، جنوبي خليج عدن، على مدى ما يقارب ربع قرن، باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة، التي غطّت علاقاتها بتجارة “البرابر” الصومالية، بعد أن غادرت تجارة “الجِمال” مع الصومال الإيطالي – مقديشو، إلى استيراد “الإبل السودانية”، في ظل انشغال أهم الأجهزة العربية بنظام الرئيس عمر البشير، بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا، العاصمة الإثيوبية.

هذه النجاحات ‎الإماراتية الاستخباراتية لا يمكن عزلها عن تعاون إسرائيلي، أو فصلها عن MI6 البريطانية، في مثلث وجودها السابق: ‎عدن، ‎الخرطوم، ‎بربرة.

لذا أقول، معتمدًا على قراءتي للأحداث، إن علينا أخذ ما يحدث في ‎حضرموت ليس كجزء منفصل، بل كمخطط لا يمكن فصله عن هذا المثلث، واستكماله بليبيا غرب مصر، لأهداف واضحة، تتلخص في تطويق ‎مصر، والسيطرة على بحر العرب، والتحكم في البحر الأحمر، بهدف تحجيم الدور ‎#السعودي في الشرق الأوسط القادم، وفق رؤية ‎المملكة العربية السعودية.

أنا هنا لا أكشف مخاطر قد تكون غائبة عن الأجهزة المعنية في أكبر دولتين عربيتين قياديتين؛ فأجهزتهما تدرك ذلك، ولكن مسؤولياتهما ربما دفعت بهما إلى معالجة الأمور من خلال الدبلوماسية، والنظامين العربيين الإقليميين : ‎الجامعة العربية و‎مجلس التعاون الخليجي.

والحقيقة أن التعويل عليهما لم يعد ذا جدوى في هذه المرحلة، رغم البيانات المؤكدة على وحدة ‎اليمن والمؤيدة للشرعية اليمنية في صراعها مع انقلاب أنصار الله (الحوثيين) في ‎صنعاء، وللحفاظ على مركزية الدولة.

أما الجامعة العربية، فقد أضحت بلا دور، بعد أن أصبح لبعض أعضائها أدوار سلبية، وربما لبعضهم أدوار – بشكل أو بآخر – في ذات “المشروع الإسرإماراتي”، لأسباب تاريخية، وبقايا أيديولوجيات، وغيرة تجاه السعودية، التي استكملت مقومات قيادتها العربية، وأضحت قوة عربية ودولية مؤثرة على المستوى الدولي.

والسؤال: هل حضرموت، وأقصد ‎حضرموت الإقليم، مهمة في مثلث أو رباعية ليبيا، السودان، أراضي الصومال، جنوب اليمن؟

أقول: نعم. فالاستراتيجيات قراءة خرائط، وقراءة الخرائط تقول لي إن حضرموت، بموقعها على بحر العرب، تتكامل استراتيجيًا مع سلطنة عُمان، وتشكلان معًا بُعدًا في الأمن القومي العربي عمومًا، والسعودي على نحوٍ خاص.

وتقرير مستقبل حضرموت لا يمكن عزله عن عُمان والسعودية، ولا فصل معركتها عن الفاشر السودانية، وما يمكن أن تلعبه أراضي الصومال في خليج عدن.

لذلك نقول إن ما يحدث في حضرموت يجب أخذه من عدة محاور، وتهيئة حضرموت للاضطلاع بدورها في معركة الأمة، من خلال وحدة مجتمعية وقيادة سياسية لإدارة المعركة، مع هذا التمدد ‎الانتقالي الجنوبي الذي هيّأت له ‎الإمارات قيادة سياسية يُطلق عليها المجلس الانتقالي.

وبما أن المعركة ستطول، وقد يضطر ‎الحضارم إلى تطوير المواجهة إلى عمل فدائي يكون أكثر جدوى مع طبوغرافية حضرموت، فلا بد من قيادة سياسية للتنسيق مع الأشقاء، ولإدارة المعارك بشقّيها العسكري والسياسي.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالله عمر باوزير

كاتب ومحلل سياسي حضرمي