(عاد/الضالع)فؤاد المقرعي:
تتفاقم معاناة المواطنين في مديرية الحشاء بمحافظة الضالع، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، وسط اتهامات محلية لمليشيات الحوثي باستغلال الطرق التي جرى شقها في المنطقة لأغراض عسكرية، وتحويل عدد من المرتفعات الجبلية إلى مواقع للتمركز والتجهيزات العسكرية والاتصالات.
وأفادت مصادر محلية بأن المليشيات تستغل بعض الطرق لنقل معدات وتجهيزات عسكرية إلى المرتفعات الجبلية ذات الأهمية الاستراتيجية، مشيرة إلى تكرار تحركات الشاحنات والمركبات التي تنقل تلك المعدات إلى مواقع مختلفة في المديرية، وسط أنباء عن استقدام مختصين في مجال الاتصالات العسكرية.
وبحسب إفادات من أبناء المنطقة، فإن هذه التحركات تتزامن مع اتهامات لعناصر موالية للمليشيات من أبناء المديرية بتسهيل عمليات نقل المعدات والتمركز في مواقع جديدة، في وقت يشكو فيه السكان من المضايقات والتضييق وتزايد المخاوف الأمنية.
ولا تقتصر معاناة الأهالي، وفقاً للمصادر ذاتها، على عسكرة المرتفعات، بل تمتد إلى اتهامات بممارسة التجنيد القسري بحق الشباب، وملاحقة الرافضين للانضمام إلى صفوف المليشيات، واحتجاز بعضهم، الأمر الذي ضاعف المخاوف لدى الأسر ودفع عدداً منها إلى مغادرة قراها ومنازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات محلية بأن أكثر من 50 أسرة نازحة من مديرية الحشاء تقيم حالياً في مناطق متفرقة من بلاد الأحمدي التابعة لمديرية الأزارق بمحافظة الضالع، بعد أن اضطرتها الظروف الأمنية وتداعيات الحرب إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر أرزاقها.
ولا يشمل هذا العدد، بحسب الأهالي، الأسر التي نزحت إلى مناطق ومحافظات أخرى خارج سيطرة مليشيات الحوثي، ما يعني أن أعداد المتضررين قد تكون أكبر من الأرقام المتداولة، في ظل استمرار موجات النزوح وتزايد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها ومصادر دخلها.
وتثير هذه الأوضاع مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المدنيين في المديرية، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل ما تتحدث عنه الإفادات المحلية من ملاحقات وتجنيد قسري، وما يترتب على النزوح من حرمان الأسر من التعليم والخدمات الأساسية ومصادر المعيشة.
ودعا أهالي المنطقة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى الاهتمام بأوضاع النازحين من مديرية الحشاء، والتحقق من الانتهاكات المبلغ عنها وتوثيقها، وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للأسر المتضررة، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمدنيين.
وأكدت المطالب المحلية أهمية أن تكون مشاريع الطرق والخدمات العامة وسيلة لتحسين حياة المواطنين وتسهيل تنقلاتهم، وأن تُوجَّه الجهود نحو توفير المدارس والمرافق الصحية والخدمات الأساسية، بما يضمن للسكان حقهم في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
وتبقى عودة الأسر النازحة إلى منازلها وقراها، وإنهاء مظاهر العسكرة والملاحقات، من أبرز التطلعات التي ينتظرها أبناء مديرية الحشاء، في ظل آمالهم بأن تستعيد مناطقهم أمنها واستقرارها، وأن تعود الطرق والمرتفعات لخدمة السكان بعيداً عن تداعيات الصراع.

























