(عاد/ تركيا) متابعات:
تستعد القوات البحرية الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط لاحتمال تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن جولة جديدة من الهجمات، وسط استمرار المواجهة في المنطقة وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز.
ورصدت صحيفة «وول ستريت جورنال»، خلال زيارة نادرة إلى حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جورج واشنطن» ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تعملان في بحر العرب، عمليات مكثفة للطيران وإعادة إمداد بالسلاح والوقود والمؤن، شملت شحنات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات.
وبحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين على التخطيط العسكري، تستعد السفن الحربية لاحتمال اتساع القتال إذا قرر ترامب إصدار أوامر بشن هجمات جديدة على إيران.
ولا يعني هذا الاستعداد أن قرارًا نهائيًا باستئناف الضربات قد اتُّخذ، لكنه يتيح للقيادة الأمريكية خيارات عسكرية إضافية في حال قررت توسيع العمليات، وفق الصحيفة.
شحنات ضخمة من الذخائر.. استعداد لحملة قصف أوسع
وبرزت عملية إعادة التسلح بوصفها أحد أبرز مؤشرات الاستعداد العسكري، إذ تسلّمت حاملة الطائرات شحنات كبيرة من الصواريخ المخصصة للهجوم على الأهداف الأرضية والقنابل المصممة لاختراق التحصينات.
وشملت الذخائر قنابل خارقة للتحصينات من طراز «جي بي يو-31 فيكتور 4»، المصممة لاستهداف المنشآت الأرضية شديدة التحصين واختراقها.
وأوضح القائد برايان غارسيا، المسؤول عن التسليح على متن الحاملة، أن الذخائر تُجهّز على قواعد متحركة تتيح نقلها عبر المصاعد إلى سطح الطيران عندما تتطلب المهمة استخدامها.
ونقلت «وول ستريت جورنال» مشاهد لعمليات نقل الذخائر وتجهيزها، بالتزامن مع تزويد السفينة بالوقود والإمدادات. وتوفر هذه الشحنات للقوات الأمريكية قدرة إضافية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، فيما تشير طبيعة بعض الأسلحة إلى الاستعداد لاحتمال توسيع نطاق القصف ليشمل أهدافًا أرضية محصنة.
وقال غارسيا إن الشحنات تضم أنواعًا متنوعة من الأسلحة والصواريخ والقنابل، مشيرًا إلى أن اختيار المعدات يرتبط بطبيعة المهام التي قد تُكلّف بها المجموعة البحرية لاحقًا.
في المقابل، شددت الصحيفة على أن مؤشرات الاستعداد لا تعني حتمية التصعيد، لكنها تعكس وجود تحضيرات فعلية لمواجهة سيناريوهات عسكرية محتملة.
طلعات ليلية وحصار للموانئ الإيرانية
وتواصل المقاتلات العاملة من «جورج واشنطن» تنفيذ عمليات الطيران على مدار الساعة، ضمن إجراءات تشمل إطلاق الطائرات من سطح الحاملة واستقبالها لدى عودتها من المهام السابقة.
وفي إحدى العمليات التي رصدتها الصحيفة خلال الليل، كان أفراد الطاقم يعملون وسط درجات حرارة مرتفعة وضجيج شديد، بينما جرت عمليات إطلاق الطائرات واستعادتها وفق إجراءات دقيقة لتفادي الحوادث والحفاظ على سلامة الطاقم.
وتركز المهام الحالية للمقاتلات، بحسب التقرير، على دعم الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحماية السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وتُظهر عمليات الإمداد المتزامنة مع استمرار الطلعات الجوية حجم الجهد اللوجستي المطلوب لإبقاء المجموعة البحرية في حالة استعداد متواصل، خصوصًا مع استمرار التوترات والهجمات التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة.
«الحاملة مصاصة الدماء».. آلاف البحارة يعملون على مدار الساعة
يعمل على متن «جورج واشنطن» نحو 5 آلاف رجل وامرأة، يتوزعون بين طاقم السفينة والجناح الجوي المسؤول عن الطائرات والطيارين وأفراد الصيانة.
ويضم طاقم السفينة نحو 3 آلاف فرد يتولون تشغيل أنظمتها وإدارة العمليات القتالية والرادارات وحركة الطائرات، فيما يضم الجناح الجوي نحو ألفي فرد، بينهم الطيارون والفنيون المسؤولون عن صيانة الطائرات وإعادتها إلى الخدمة.
وتتواصل المهام عبر فرق متخصصة في إدارة سطح الطيران وصيانة المحركات ونقل الطائرات والذخائر، ضمن إجراءات صارمة للسلامة. وتعمل بعض الفرق داخل حظائر الطائرات وورش الصيانة، بينما يشرف الضباط على حركة الطائرات والمعدات عبر أنظمة تحكم ونماذج مصغرة لسطح الحاملة.
ويطلق بعض البحارة على الحاملة لقب «الحاملة مصاصة الدماء»، لأنها تنفذ عمليات الطيران ليلًا، في وقت تعمل فيه حاملة طائرات ثانية في المنطقة خلال النهار.
وعلى الرغم من طبيعة العمل الشاقة، قال عدد من البحارة إنهم لم يتوقعوا أن يجدوا أنفسهم في الخطوط الأمامية للحرب ضد إيران. وتحدثوا عن صعوبة البقاء بعيدًا عن عائلاتهم وعن الضغوط النفسية والبدنية الناجمة عن الانتشار العسكري المطول.
وغادرت مجموعة «جورج واشنطن» اليابان متجهة إلى الشرق الأوسط في أغسطس/آب، لتحل محل حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي أمضت نحو 300 يوم من دون التوقف في ميناء، وهو ما أثار مخاوف بشأن ظروف معيشة البحارة وصحتهم النفسية.
وتعكس هذه الظروف التحديات التي تواجه البحرية الأمريكية في الحفاظ على جاهزية قواتها خلال انتشار طويل، ولا سيما مع تمديد فترات الانتشار وإرسال مزيد من المعدات إلى المنطقة.
مدمرات لحماية الحاملة ومواجهة الصواريخ والمسيّرات
ولا تعتمد المجموعة البحرية على حاملة الطائرات وحدها، إذ ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تضطلع بمهام دفاعية وهجومية، وتوفر حماية إضافية للسفن والطائرات العاملة في المنطقة.
وتُعد المدمرة الأمريكية «يو إس إس شوب» إحدى السفن العاملة بالقرب من الحاملة في بحر العرب، وتشارك في دعم الحصار البحري وحماية مجموعة حاملة الطائرات الضاربة.
وتضم أنظمة التسليح على متن المدمرات منصات إطلاق عمودي يمكنها حمل صواريخ «توماهوك» الهجومية، إلى جانب صواريخ «إس إم-2» و«إس إم-3» و«إس إم-6» المخصصة لمهام دفاعية مختلفة، من بينها التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما تستخدم السفن نظام «سي-ويز» للدفاع القريب، الذي يمثل طبقة دفاع أخيرة في مواجهة التهديدات التي تتمكن من تجاوز أنظمة الحماية الأخرى.
ويتولى الكابتن ويليام بوفورد تنسيق الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ للمجموعة الضاربة بأكملها.
وقال إن أفراد الطاقم يثقون بقدرة السفن على التعامل مع التهديدات، رغم أن طبيعة المواجهة لا تسمح بالاطمئنان الكامل في ظل وجود أطراف تسعى إلى إلحاق الضرر بها.
من استهداف مواقع إيرانية إلى احتمال توسيع العمليات
لم تقتصر مهام المجموعة البحرية منذ وصولها إلى الشرق الأوسط على الحماية والإمداد؛ إذ أفادت الصحيفة بأن القوات نفذت هجمات على مواقع إيرانية بالقرب من مضيق هرمز بعد أيام قليلة من وصولها.
وأشار التقرير إلى مهاجمة ناقلات نفط إيرانية بعد تعرض الحاملة وسفن أخرى تابعة للبحرية الأمريكية لهجمات بصواريخ باليستية إيرانية.
ويأتي ذلك في سياق مواجهة دخلت شهرها الثامن، وسط استمرار الهجمات على السفن التجارية وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق العمليات.
كما أشار التقرير إلى أن الحرب تسببت في تراجع شعبية ترامب داخل الولايات المتحدة، وفق ما أورده عن اتجاهات التأييد السياسي.
وكان ترامب قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، كما أشاد باستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى تسليم ملايين البراميل خلال يومين فقط.
لكن تمديد فترات انتشار القوات وإرسال المزيد من المعدات إلى الشرق الأوسط يعكسان استمرار الاستعداد لمختلف السيناريوهات، رغم الحديث عن القيود التي تواجه الذخائر والضغوط التي تتعرض لها الأفراد والمعدات.
البنتاغون يجهز الخيارات العسكرية
وفي بيان نقلته «وول ستريت جورنال»، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن مهمتها تتمثل في إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس.
ويعني ذلك أن القرار النهائي بشأن طبيعة العمليات المقبلة يظل بيد القيادة السياسية، بينما يواصل الجيش رفع جاهزيته وتجهيز المعدات اللازمة لتنفيذ المهام التي قد تُكلّف بها القوات.
وفي هذا السياق، قال أحد العسكريين الأمريكيين إن بلاده تريد ضمان ألا تحصل إيران أبدًا على سلاح نووي، مضيفًا أن القوات مستعدة للمساهمة في تنفيذ المهام المطلوبة إذا قرر الرئيس المضي قدمًا في التصعيد.
وتوفر حاملات الطائرات لواشنطن قدرة على إطلاق الطائرات والعمليات العسكرية من مواقع متحركة في البحر، بما يصعّب استهدافها مقارنة بالقواعد العسكرية الثابتة على اليابسة، ويمنح القيادة الأمريكية مرونة أكبر في تحديد مواقع العمليات.
























