القوات المسلحة تستعيد مركز المسراخ وتتصدى لهجمات حوثية في الشقب والأقروض

(عاد/ العاصمة عدن) متابعات:

شهدت محافظة تعز، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، تطورات عسكرية متسارعة على عدد من جبهات القتال، في ظل استمرار المواجهات بين القوات المسلحة والمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيا الحوثي من جهة أخرى، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية تابعة للميليشيا، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على الأوضاع الإنسانية في المحافظة.

وبحسب المعلومات الميدانية والتقارير التي تابعتها صحيفة عدن الغد، فإن جبهات تعز الجنوبية والغربية شهدت خلال الساعات الماضية تحركات عسكرية واشتباكات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة جهودها لتثبيت مواقعها والتصدي للهجمات الحوثية، وتأمين الطرق والمناطق التي شهدت مواجهات خلال الأيام الأخيرة.

استعادة مركز مديرية المسراخ

وفي أبرز التطورات الميدانية، أفادت تقارير عسكرية باستعادة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية مركز مديرية المسراخ، بعد مواجهات مع عناصر ميليشيا الحوثي التي كانت قد تمكنت من دخول المنطقة خلال الأيام الماضية.

وجاءت استعادة مركز المديرية عقب تحركات عسكرية هدفت إلى وقف التقدم الحوثي وإعادة السيطرة على المواقع التي شهدت اختراقات ميدانية، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها مديرية المسراخ باعتبارها إحدى المناطق الواقعة على المحور الجنوبي لمحافظة تعز.

وتشير المعلومات إلى أن المواجهات لم تتوقف بصورة كاملة في المناطق المحيطة بمركز المديرية، حيث لا تزال بعض المواقع تشهد توترًا عسكريًا وتحركات متبادلة، وسط جهود تبذلها القوات المسلحة لتأمين المناطق المستعادة ومنع تجدد الهجمات.

وتكتسب المسراخ أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الجغرافي واتصالها بعدد من المديريات الجنوبية، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها عاملًا مؤثرًا في الوضع العسكري العام، ولا سيما فيما يتعلق بحماية الطرق وخطوط الإمداد.

مواجهات في الشقب والأقروض

وفي جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم، استمرت المواجهات العسكرية عقب هجمات شنتها ميليشيا الحوثي على مواقع القوات المسلحة والمقاومة الشعبية.

وكانت قيادة محور تعز قد أعلنت، السبت، التصدي لهجوم حوثي على الجبهة، مؤكدة مقتل 25 عنصرًا من الميليشيا وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وتشير التقارير الميدانية إلى استمرار حالة الاستنفار العسكري في الجبهة، وسط محاولات حوثية للضغط على مواقع القوات المسلحة وتحقيق اختراقات جديدة في المناطق الجنوبية للمحافظة.

وفي منطقة الأقروض، شهدت الجبهات اشتباكات وتحركات عسكرية متبادلة، في ظل سعي القوات المسلحة إلى تعزيز مواقعها الدفاعية والتصدي لأي محاولات تقدم حوثية.

وتعد جبهتا الشقب والأقروض من المناطق ذات الأهمية العسكرية، نظرًا لقربهما من طرق حيوية تربط مدينة تعز بعدد من المديريات الجنوبية، وهو ما يفسر حدة المواجهات ومحاولات السيطرة على المرتفعات والمواقع المطلة على تلك الطرق.

غارات جوية تستهدف مواقع الحوثيين في جبل حبشي

وفي المحور الغربي للمحافظة، شهدت مديرية جبل حبشي تطورات عسكرية تزامنت مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لميليشيا الحوثي.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الغارات طالت مواقع عسكرية للميليشيا، من بينها موقع مدفعية في منطقة مسلقة، في إطار العمليات الجوية التي تستهدف مواقع إطلاق النيران والتجمعات العسكرية وخطوط الإمداد.

كما شهدت بعض مناطق المديرية مواجهات وعمليات عسكرية متفرقة، في ظل استمرار التوتر على امتداد الجبهات الغربية لمحافظة تعز.

وتكتسب جبهات جبل حبشي أهمية عسكرية لارتباطها بالمحور الغربي للمحافظة، وامتدادها نحو مناطق شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين القوات المسلحة وميليشيا الحوثي.

جبهة سامع واستمرار العمليات العسكرية

وفي مديرية سامع، استمرت العمليات العسكرية في عدد من المناطق التي شهدت مواجهات خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع تابعة للميليشيا.

وكانت القوات المسلحة قد أعلنت في وقت سابق تحقيق تقدم ميداني والسيطرة على حصن سامع، أحد المواقع المهمة في المنطقة، فيما تشير المعلومات المتاحة إلى استمرار التوتر العسكري في محيط المديرية.

وتسعى القوات المسلحة إلى تثبيت مكاسبها الميدانية ومنع الميليشيا من إعادة تجميع عناصرها وشن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي خسرتها.

وتبرز أهمية جبهة سامع في ارتباطها بالجبهات الجنوبية لمحافظة تعز، إذ يمكن أن تؤثر التطورات العسكرية فيها على الوضع الميداني في المديريات المجاورة، خصوصًا في ظل اتساع نطاق المواجهات.

مخاوف بشأن طريق تعز – التربة – عدن

وفي السياق ذاته، تتزايد المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري على الطرق الرئيسية التي تربط مدينة تعز بالمناطق الجنوبية، وفي مقدمتها طريق تعز – التربة – عدن، الذي يمثل أحد الشرايين الحيوية لحركة المواطنين ونقل المواد الغذائية والوقود والاحتياجات الأساسية.

وتأتي هذه المخاوف في ظل المواجهات التي شهدتها بعض المديريات الواقعة على امتداد المحور الجنوبي، وما قد يترتب على استمرارها من صعوبات في حركة النقل والإمدادات.

ويكتسب تأمين هذه الطرق أهمية إنسانية واقتصادية كبيرة، خصوصًا أن محافظة تعز تعاني منذ سنوات من قيود على حركة المواطنين والبضائع، الأمر الذي ضاعف تكاليف النقل وفاقم الأعباء المعيشية على السكان.

محافظ تعز يطلق نداء استغاثة عاجلًا

وعلى الصعيد الإنساني، أطلق محافظ تعز نبيل شمسان، اليوم الأحد، نداءً وطنيًا وإنسانيًا عاجلًا، دعا فيه إلى تحرك حكومي وإقليمي ودولي لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان المحافظة.

وأكد شمسان أن تعز تواجه ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل استمرار الحصار المفروض عليها منذ نحو اثني عشر عامًا، محذرًا من تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار المواجهات العسكرية وتزايد الاحتياجات الأساسية للسكان.

وطالب المحافظ قيادة الدولة والحكومة باتخاذ تدابير استثنائية لإسناد المحافظة وتأمين احتياجاتها الضرورية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء والوقود، إلى جانب دعم المستشفيات والمرافق الحيوية لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.

كما دعا السلطات المحلية في المحافظات الأخرى ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني إلى إطلاق حملة تضامن وطنية وتسيير قوافل إغاثية عاجلة إلى تعز.

ووجه شمسان مناشدة إلى المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية، مطالبًا بتدخل عاجل لتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم جهود الإغاثة وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

تعز أمام مرحلة عسكرية حساسة

وتعكس التطورات الميدانية الأخيرة حجم الأهمية التي باتت تمثلها جبهات تعز ضمن المواجهات العسكرية الجارية، خصوصًا مع اتساع العمليات في عدد من المحافظات اليمنية وتزايد الضغط العسكري على مواقع ميليشيا الحوثي.

ويرى مراقبون أن المعارك الدائرة في المديريات الجنوبية والغربية لمحافظة تعز تحمل أبعادًا تتجاوز السيطرة على مواقع محدودة، بالنظر إلى ارتباط تلك الجبهات بشبكة الطرق الرئيسية والمرتفعات الاستراتيجية التي تتحكم في حركة القوات والإمدادات.

كما أن استعادة مركز مديرية المسراخ، وفق التقارير الميدانية، تمثل تطورًا مهمًا للقوات المسلحة، غير أن استمرار المواجهات في المناطق المحيطة يشير إلى أن الوضع العسكري لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

وفي المقابل، فإن استمرار الهجمات الحوثية على جبهات الشقب والأقروض ومناطق أخرى يعكس محاولة الميليشيا المحافظة على الضغط العسكري وإرباك تحركات القوات المسلحة في المحور الجنوبي.

وتشير مجمل التطورات إلى أن محافظة تعز تمر بمرحلة عسكرية بالغة الحساسية، تتداخل فيها العمليات الميدانية مع التحديات الإنسانية، في ظل حاجة ملحة إلى تأمين الطرق وحماية المدنيين وضمان استمرار وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان.

وبينما تواصل القوات المسلحة والمقاومة الشعبية عملياتها على عدد من الجبهات، تبقى التطورات في المسراخ والشقب والأقروض وسامع وجبل حبشي من أبرز المؤشرات التي ستحدد اتجاه المواجهات العسكرية في المحافظة، ومدى قدرة الأطراف على تثبيت مواقعها أو تحقيق تغيرات جديدة في خريطة السيطرة الميدانية.

اضف تعليقك