(عاد/ المخا ) متابعات :
على مدى سبعة أيام من الاعتداءات المتواصلة التي شنتها مليشيا الحرس الثوري الإرهابية في اليمن (الحوثيون)، استهدفت مختلف منشآت ومرافق ميناء المخا، بطريقة ممنهجة كشفت عن الهدف الذي سعت المليشيا لتحقيقه والمتمثل بتعطيل الميناء وضرب وظيفته الخدمية التجارية والاقتصادية المقدمة لليمنيين في مختلف المحافظات.
أكد مدير عام ميناء المخا، الدكتور عبدالملك الشرعبي، في مؤتمر صحفي السبت، تعرض الميناء لـ25 اعتداءً بالصواريخ والمسيّرة (قبل أن يتعرض اليوم الاثنين لاعتداءين) طالت مرافق تشغيلية وخدمية متعددة، كان الهدف منها ليس تدمير الميناء فقط وتعطيل نشاطه، بل إلحاق الضرر ورفع معاناة ملايين اليمنيين المعتمدين على المساعدات والبرامج الغذائية الدولية والسلاع الاستهلاكية المستوردة من الخارج.
وتؤكد المشاهد والصور المتداولة لحجم الأضرار التي طالت الميناء جراء اعتداءات المليشيا كتدمير الرصيفين القديم والجديد، والآليات الرافعة، ومرافق صيانة المعدات اللوجستية، والمناطق الاقتصادية، وسكن الموظفين، وهنجر الورشة الخاصة بالحفار، ومحطات وخزانات الوقود والمياه، وغرف الحراسة، ومكاتب الجهات الحكومية العاملة بالميناء، تؤكد أن الهدف حياة اليمنيين.
فلم تسلم السفن الخشبية التجارية الراسية في الميناء، والمحملة بالمواد الغذائية، من الاعتداءات، التي تباهت وسائل إعلام المليشيا بإحراق بعضها، في امتداد للاستهداف الذي طال المنشآت والمعدات المرتبطة بالنشاط التجاري للميناء.
وكشفت طبيعة الأهداف، التي طالتها الاعتداءات، أن المليشيا لم تكن تستهدف إحداث أضرار محدودة بالميناء، بل ملاحقة المكونات التي يعتمد عليها الميناء في استمرار عمله، بدءًا من الأرصفة والرافعات، مرورًا بالورش والمعدات، وصولًا إلى الوقود والسفن التجارية.
وفي 30 يوليو 2021، شارك وفد من الأمم المتحدة برئاسة منسق الشؤون الإنسانية في اليمن آنذاك، ديفيد غريسلي، وبرفقة ممثلين عن المنظمات الدولية العاملة في اليمن، في افتتاح ميناء المخا عقب إعادة تأهيله بدعم من الفريق أول ركن طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وهنأ غريسلي حينها كل من أسهموا في إعادة إحياء الميناء، مؤكدًا أنه سيسهم في إنعاش مدينة المخا وتحسين فرص الحياة للسكان في اليمن بصورة عامة.
وبعد خمس سنوات من إعادة تشغيله، أصبحت المنشآت التي أُعيد تأهيلها لخدمة النشاط التجاري والسكان أهدافًا متكررة لاعتداءات المليشيا الحوثية، وصولًا إلى تعطيل نشاط الميناء وإخراجه عن الخدمة.
وتكشف المقارنة بين دولة سعت الى إعادة تأهيل الميناء، ومليشيا إرهابية تنفذ مخططات وأجندة إيرانية في تدميره، والإضرار بحياة اليمنيين، مفارقة واضحة؛ فمنشأة أُعيدت إلى العمل بهدف تنشيط التجارة وتحسين حياة السكان، باتت تتعرض لاستهداف ممنهج بهدف تعطيل دورها وإلحاق الضرر بمكوناتها التشغيلية.
ولا تتوقف آثار الاعتداءات عند الأضرار التي تلحق بالمباني والمعدات، إذ يؤدي استهداف الرافعات والورش والخزانات والسفن إلى تعطيل حلقات التشغيل، والتأثير بصورة مباشرة على قدرة الميناء على استقبال البضائع وتفريغها واستمرار نشاطه التجاري، الموجه لخدمة الملايين من الأبرياء الذين تأثروا بحروب مليشيا إيران.
وبنظرة شاملة نجد أن أثر الاعتداءات الحوثية يمتد إلى خارج أسوار الميناء، ليطول الحركة الاقتصادية والخدمية والمجتمعات السكانية التي ترتبط مصالحها بحركة هذا المنفذ التجاري.
وتزداد خطورة هذه التداعيات على حياة اليمنيين النازحين الفارين من بطش المليشيا الحوثية الموجودين في المناطق المحررة في تجمعات كبيرة، بحاجة إلى احتياجات صحية ومواد غذائية إنسانية واسعة، ما يجعل تعطيل الميناء عاملًا إضافيًا في مضاعفة معاناتهم.
ويضع استهداف مرافق ميناء المخا والسفن التجارية الراسية فيه، وما نتج عنه من تعطيل للنشاط، الاعتداءات الحوثية في سياق الانتهاكات التي تطول منشآت مدنية واقتصادية تخدم السكان.
ولم تقتصر اعتداءات المليشيا على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الايرانية، بل ذهبت إلى استخدام زوارق مفخخة ومسيّرة عن بُعد في استهداف سفن تجارية بمحيط الميناء وأخرى راسية بمناطق قريبة منه، إلى جانب تعطيل رحلات تجارية كانت تستعد الوصول إلى الميناء لتدشن عودته إلى تاريخه العريق.
ولذلك سعت مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران إلى تعطيل أهم شريان اقتصادي في المناطق المحررة بالساحل الغربي، عبر استهداف متكرر للمنشآت والمعدات والسفن التي يقوم عليها النشاط التجاري للميناء.
فالضرر الذي يبدأ من رصيف أو رافعة في الميناء، لا ينتهي عندهما، وإنما يمتد إلى حركة التجارة والعمال الذين يتجاوز عددهم 1300 عامل، وباتوا بلا أي مصدر رزق، وكذا السكان والنازحون، والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالميناء، وهو ما يؤكد أن استهداف ميناء المخا لا يطول منشأة فحسب، بل ضرب نشاطه الذي يؤديه في خدمة حياة الناس والاقتصاد المحلي
#ديسمبر

























