(عاد/ القاهرة) متابعات:
توقع صندوق النقد الدولي تراجع الدين العام لمصر تدريجيًا من 91.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026 إلى أقل من 75% بحلول عام 2031، مدفوعًا بصورة رئيسية باستمرار تحقيق فائض أولي.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الدين العام لمصر يظل مستداماً على المدى المتوسط، رغم استمرار ارتفاع مخاطر تعرض الحكومة لضغوط مرتبطة بالديون، متوقعاً أن ينخفض معدل الدين تدريجياً خلال السنوات المقبلة بدعم من استمرار تحقيق فائض أولي.
وأوضح الصندوق، في وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر، أن الدين العام من المتوقع أن يتراجع من 91.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026 إلى أقل من 75% بحلول عام 2031.
وأشار إلى أن استمرار تحقيق الفوائض الأولية يمثل العامل الرئيسي وراء المسار النزولي المتوقع للدين، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تقليص الاحتياجات التمويلية ومواجهة أعباء خدمة الدين.
42% من الناتج.. ذروة الاحتياجات التمويلية
في المقابل، يتوقع صندوق النقد أن تصل الاحتياجات التمويلية الإجمالية لمصر إلى نحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026، في ظل ارتفاع مخاطر الدين والفوائد واحتياجات إعادة تمويل الديون المستحقة.
وأشار الصندوق إلى أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لخفض الاحتياجات التمويلية، والتي تقدر بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026، إلى جانب جهود إضافية بنحو 5% من الناتج خلال السنة المالية 2026/2027، ستساعد تدريجياً على خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية إلى أقل من 30% من الناتج المحلي بحلول عام 2030.
ويعكس ذلك مساراً يستهدف تقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الاقتراض وإعادة تمويل الديون، بالتزامن مع خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي.
مرونة سعر الصرف.. خط الدفاع الأول
وفي ملف آخر، أكد صندوق النقد الدولي أن مرونة سعر الصرف لعبت دوراً مهماً في امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع التقلبات في تدفقات رؤوس الأموال.
وأوضح الصندوق أن سعر الصرف كان الأداة الرئيسية التي ساعدت مصر على التعامل مع موجة خروج رؤوس الأموال الأخيرة، التي جاءت على خلفية التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن سعر الصرف تحرك صعوداً وهبوطاً وفقاً لظروف السوق، وهو ما ساعد الاقتصاد المصري على استيعاب تداعيات الصدمة الإقليمية.
وأكد الصندوق أن استمرار مرونة سعر الصرف يجب أن يظل خط الدفاع الأول لمصر أمام الصدمات الخارجية وتقلبات تدفقات رؤوس الأموال.
ودعا إلى مواصلة تطوير أدوات التحوط من مخاطر تغير سعر العملة، ومن بينها العقود الآجلة ومبادلات العملات، مع تشجيع القطاعين العام والخاص على استخدامها.
محمد معيط لـ«العين الإخبارية»: الاقتصاد المصري تجاوز أصعب المراحل.. والبرنامج مع صندوق النقد يسير نحو نهايته
الاحتياطيات الأجنبية في وضع قوي
وبحسب وثائق المراجعة السابعة، ظلت الاحتياطيات الأجنبية في وضع قوي، بدعم من مشتريات البنك المركزي المصري للنقد الأجنبي عبر السوق.
وأوضح الصندوق أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك انخفض مؤقتاً إلى أقل من المستوى المحدد للتشاور، نتيجة امتصاص القطاع المصرفي لخروج استثمارات المحافظ المرتبط بالتوترات الإقليمية.
وأضاف أن صافي الأصول الأجنبية تعافى جزئياً مع عودة تدفقات الاستثمارات وتحسن أوضاع السوق.
440.9 مليار جنيه للإنفاق الاستثماري
وفي ملف الاستثمار العام، كشف صندوق النقد الدولي أن إجمالي الإنفاق على مشروعات الاستثمار العام بلغ نحو 440.9 مليار جنيه خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026.
وتوزع الإنفاق الاستثماري على 3 جهات رئيسية، إذ استحوذت الجهات المدرجة بالموازنة، والتي تشمل الوزارات والجهات الحكومية الداخلة مباشرة في الموازنة، على نحو 45% من إجمالي الإنفاق الاستثماري.
وحصلت الهيئات الاقتصادية على 34% من إجمالي الاستثمارات، بينما استحوذت الشركات العامة على النسبة المتبقية البالغة 21%.
ويشمل الإنفاق الاستثماري العام الأموال التي تخصصها الدولة والجهات العامة لإنشاء وتطوير الأصول والمشروعات طويلة الأجل، مثل البنية التحتية والطرق والمرافق والخدمات العامة.
1.158 تريليون جنيه سقف الاستثمار العام
وقال صندوق النقد إن مصر ستعطي الأولوية، ضمن برنامج الاستثمار العام للسنة المالية 2025/2026، للمشروعات التي تحصل على تمويل بشروط ميسرة، إلى جانب تعزيز مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويبلغ سقف الإنفاق على مشروعات الاستثمار العام خلال السنة المالية 2025/2026 نحو 1.158 تريليون جنيه، مع استمرار خفض نسبة هذا الإنفاق إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح الصندوق أن هذا التوجه يأتي في إطار مساعي مصر للابتعاد تدريجياً عن الاعتماد على الإنفاق الحكومي باعتباره المحرك الرئيسي للنمو، في ظل ارتفاع احتياجات التمويل.
كما يعتزم البنك الدولي إجراء تقييم لإدارة الاستثمار العام في مصر ضمن مراجعة للمالية العامة، بهدف دعم جهود تحسين كفاءة إدارة المشروعات الحكومية.
صندوق النقد يطالب بتوسيع الحصيلة الضريبية
وفي ملف الإيرادات، دعا صندوق النقد الحكومة المصرية إلى مواصلة الإجراءات الهادفة إلى زيادة الإيرادات الضريبية.
ومن بين الإجراءات التي أشار إليها الصندوق تقليص نطاق الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة إذا جاءت الحصيلة أقل من المستهدف، إلى جانب استمرار تنفيذ الإجراءات القائمة على زيادة الحصيلة الضريبية.
ويأتي ذلك في إطار مساعي الحكومة لتعزيز الإيرادات وتحسين قدرة المالية العامة على تحقيق مستهدفاتها، بالتزامن مع جهود خفض الدين والاحتياجات التمويلية.
1.1% من الناتج احتياطي للطوارئ
وأشار صندوق النقد إلى أن الموازنة خصصت نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي كاحتياطي للطوارئ، بما يمنح الحكومة مساحة لإعادة ترتيب أو خفض بعض بنود الإنفاق مع الحفاظ على مستهدفات الإنفاق والعجز الأولي.
ويمكن استخدام هذا الاحتياطي في مواجهة أي ارتفاع في أسعار النفط عن السعر المفترض في الموازنة والبالغ نحو 75 دولاراً للبرميل، أو لتعويض أي نقص محتمل في حصيلة برنامج الطروحات وبيع الأصول المقرر تحويلها إلى الموازنة إذا جاءت الحصيلة أقل من المستهدف.
4.7 مليار دولار لخفض الدين
وفي سياق متصل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الأموال المخصصة لخفض الدين من صفقات التخارج الحكومية في مصر إلى نحو 4.7 مليار دولار خلال مدة البرنامج الاقتصادي، إذا نُفذت العمليات المتبقية وفق السيناريو الوارد في تقريره.
ولا يمثل هذا الرقم حصيلة حققتها مصر بالكامل أو مبلغاً جرى توجيهه بالفعل إلى سداد الدين، وإنما تقدير مشروط باستكمال الصفقات المنتظرة وتخصيص عوائدها للنسبة المحددة لخفض الدين.
وكان البرنامج يستهدف في صورته الأصلية تحقيق حصيلة تخارج قدرها 8.7 مليار دولار، مع تخصيص نصفها لخفض الدين.
لكن تنفيذ الصفقات تقدم بوتيرة أبطأ من المتوقع، جزئياً نتيجة ظروف السوق، لتبلغ الحصيلة المحققة بنهاية السنة المالية 2023/2024 نحو 2.2 مليار دولار، وفق تقرير الصندوق.
حقيقة طرح الدواجن على بطاقات التموين في مصر.. 85 مليون دجاجة شهريا
صفقة الأرض القطرية تدخل الحسابات
وأوضح الصندوق أن السلطات باعت أرضاً لقطر بقيمة 3.5 مليار دولار لمعالجة النقص في حصيلة التخارج مقارنة بالمستهدفات الأصلية للبرنامج.
ومع احتساب هذه الصفقة والعمليات الأخرى المنتظرة، توقع خبراء الصندوق أن يصل إجمالي العوائد المخصصة لخفض الدين خلال مدة البرنامج إلى نحو 4.7 مليار دولار.
لكن الصندوق أوصى في التقرير نفسه بتجنب الاعتماد على مبيعات الأراضي باعتبارها حلولاً مؤقتة لتعويض تأخر صفقات التخارج.
تأجيل حصيلة 1.5 مليار دولار
كان من المقرر تحقيق حصيلة إضافية قدرها 1.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026 وفق البرمجة الموضوعة عند المراجعتين الخامسة والسادسة.
لكن تقرير الصندوق أشار إلى أن تحقيق هذه الحصيلة أصبح متوقعاً خلال السنة المالية 2026/2027، ويمثل ذلك تأجيلاً لتوقيت تنفيذ الصفقات أو تحصيل عوائدها، وليس إلغاءً للمستهدف.
وقال الصندوق إن السلطات ملتزمة بدفع برنامج التخارج قدماً لتحقيق حصيلة تقارب 1.5 مليار دولار بحلول نهاية البرنامج، على أن يخصص ما لا يقل عن نصف العوائد لخفض الدين.
صفقات يوليو لدعم خفض الدين
ذكر تقرير صندوق النقد أن السلطات المصرية كانت تستهدف بحلول يوليو/تموز 2026 تحصيل ما لا يقل عن 500 مليون دولار من مجموعة صفقات.
وتشمل الصفقات البيع الكامل لمحطة جبل الزيت وبيع بعض المساهمات التي تملكها وزارة المالية، إلى جانب اتفاق يضمن عدم الرجوع عن بيع حصة تبلغ 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة.
وأشار التقرير إلى أن عوائد مجموعة الصفقات المحددة لإتمام المراجعة ستخصص بالكامل لخفض الدين.
لماذا توجه حصيلة التخارج إلى الدين؟
يستهدف تخصيص عوائد التخارج لخفض الدين منع استخدام الإيرادات غير المتكررة في تمويل المصروفات الجارية، وتقليل حاجة الحكومة إلى الاقتراض الجديد.
ويمكن أن يساعد سداد جزء من الدين في خفض أعباء الفوائد ومخاطر إعادة التمويل، خصوصاً مع ارتفاع نسبة الأدوات قصيرة الأجل التي تحتاج الحكومة إلى تجديدها بصورة متكررة، لكن الوصول إلى تقدير 4.7 مليار دولار يظل مرتبطاً بتنفيذ الصفقات المتبقية وتوجيه حصيلتها وفق النسب المحددة.























