(عاد/ بروكسل) متابعات:
أطلقت جمعية «أصوات نساء» في تونس منصة إلكترونية جديدة لرصد وتوثيق جرائم قتل النساء، في خطوة تستهدف كشف حجم الظاهرة وتتبع تفاصيلها، بعد تسجيل ارتفاع متواصل في أعداد الضحايا خلال السنوات الأخيرة.
وتزامن إطلاق المنصة مع نشر التقرير السنوي للجمعية بشأن جرائم قتل النساء في تونس خلال عام 2025، بهدف إنشاء قاعدة بيانات أكثر دقة تتضمن معلومات عن الضحايا والملابسات المحيطة بالجرائم ومسارات القضايا أمام القضاء.
وتجمع المنصة بيانات عن أعمار الضحايا ومناطق إقامتهن، وطبيعة العلاقة بين الضحية والجاني، إلى جانب الظروف التي سبقت الجريمة وما إذا كانت هناك شكاوى أو تهديدات سابقة، فضلًا عن متابعة التطورات القانونية لكل قضية.
وتأتي المبادرة في ظل غياب قاعدة بيانات رسمية شاملة ومحدثة بشأن جرائم قتل النساء في تونس، فضلًا عن اختلاف طرق تصنيف هذه الوقائع بين المؤسسات الأمنية والقضائية والاجتماعية.
30 ضحية في عام واحد
وبحسب رصد جمعية «أصوات نساء»، قُتلت 30 امرأة خلال عام 2025، مقابل 26 حالة في 2024، و25 حالة في 2023، و23 حالة خلال عام 2022، بما يكشف مسارًا تصاعديًا في أعداد الضحايا خلال السنوات الأخيرة.
ولم يتوقف الأمر مع بداية 2026، إذ سجلت الجمعية حالتي قتل خلال أقل من أسبوع، قبل أن يرتفع عدد الحالات التي وثقتها إلى 10 ضحايا على الأقل حتى مطلع مايو.
وتؤكد الجمعية أن هذه الأرقام قد لا تمثل العدد الحقيقي الكامل للجرائم، نظرًا لاعتماد عمليات الرصد على البيانات الرسمية والتغطيات الإعلامية، بالإضافة إلى المعلومات الواردة من أسر الضحايا والمحامين والناشطين.
وقد تبقى بعض الجرائم خارج نطاق التوثيق، أو يتم التعامل معها باعتبارها جرائم قتل عادية من دون ربطها بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
ويستخدم مصطلح «تقتيل النساء» لوصف قتل المرأة بسبب جنسها أو في سياق مرتبط بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وغالبًا ما ترتبط هذه الجرائم بعلاقات عنيفة مع زوج أو شريك أو أحد أفراد الأسرة، أو بممارسات قائمة على السيطرة والتمييز.
قانون لم يمنع استمرار الجرائم
وتملك تونس منذ عام 2017 القانون الأساسي رقم 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يتضمن إجراءات للوقاية من العنف وحماية الضحايا وملاحقة مرتكبيه.
ويغطي القانون أشكالًا متعددة من العنف، بينها العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والسياسي، لكنه لا يصنف «تقتيل النساء» كجريمة مستقلة بذاتها، إذ تتم محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وفق مواد القتل والاعتداء الواردة في المجلة الجزائية.
وفي المقابل، رصدت تقارير ودراسات حقوقية عدة تحديات تواجه النساء المعرضات للعنف، من بينها محدودية مراكز الإيواء والموارد المتاحة، وصعوبة الحصول سريعًا على أوامر حماية في بعض الحالات، فضلًا عن تعرض بعض الضحايا لضغوط من أجل التصالح مع المعتدي.
البحث عن إشارات تسبق الجريمة
ولا تقتصر المنصة الجديدة على إحصاء عدد الضحايا، بل تسعى إلى تحليل الظروف المحيطة بكل جريمة، بما يسمح بتحديد أنماط متكررة ومؤشرات خطر قد تسبق عمليات القتل.
ويشمل ذلك رصد وجود شكاوى سابقة أو تهديدات أو طلبات للحماية، إلى جانب تحديد هوية الجاني وعلاقته بالضحية ومكان وقوع الجريمة.
ويراهن القائمون على المبادرة على أن يؤدي جمع هذه المعلومات إلى سد فجوة البيانات الموجودة حاليًا، والمساعدة في تحويل جرائم قتل النساء من وقائع متفرقة إلى ظاهرة قابلة للتحليل والدراسة.
ورغم أن المنصة لا تملك صلاحيات التحقيق أو التدخل المباشر لحماية النساء المهددات، فإن المعلومات التي توفرها قد تمثل أداة مهمة أمام الباحثين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني لفهم أسباب الظاهرة ورصد مواطن الخلل في منظومة الحماية والعمل على الحد من تكرار هذه الجرائم.
























