موجة الحر ترهق الطاقة النووية في أوروبا.. هل تهدد إمدادات الكهرباء؟

2026/08/13م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

مع اشتداد موجات الحر والجفاف في أوروبا، بدأت تداعيات الطقس القاسي تضرب قطاع الطاقة، مع تراجع إنتاج عدد من المحطات النووية بسبب نقص مياه التبريد وارتفاع حرارتها.

وارتفعت درجات الحرارة في أنحاء أوروبا إلى مستويات قياسية خلال موجات حر متتالية هذا الصيف، ما أدى إلى شح المياه واندلاع حرائق غابات وارتفاع الوفيات المرتبطة بالحرارة.

وفي رومانيا، حذرت شركة “نوكليار إلكتريكا” الحكومية لإنتاج الطاقة النووية من أنها قد تغلق آخر مفاعل عامل لديها ابتداءً من يوم الخميس، مع استمرار انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب، وهو شريان اقتصادي حيوي يمتد لمسافة 1770 ميلاً.

اقتصاد أوروبا تحت وطأة الحر.. موجات قياسية تهدد النمو في 2026
وقد اتخذت رومانيا، التي أعلنت حالة طوارئ في قطاع الطاقة حتى نهاية أغسطس، بعض الإجراءات غير المسبوقة، بما في ذلك تجريف القناة وإغراق سفن محملة بالصخور.

ونفذت القوات البحرية الرومانية تفجيراً تحت الماء بشكل مُتحكم به في قاع النهر الأسبوع الماضي، بهدف تحسين تدفق المياه إلى أنظمة التبريد في محطة تشيرنافودا للطاقة النووية.

مع العلم بأن أن المفاعلين في محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في رومانيا، والتي تُشغلها شركة “نوكليار إلكتريكا”، يُوفران عادةً حوالي خُمس احتياجات البلاد من الكهرباء، وفق ما ذكرت شبكة سي إن بي سي.

ما الوضع في بقية أوروبا؟
وفي المجر، شهدت الحكومة انفراجة نسبية بفضل هطول الأمطار الذي ساهم في رفع منسوب المياه في نهر الدانوب، مما سمح بإعادة تشغيل توربين آخر في محطة باكس النووية.

وأعلن رئيس الوزراء المجري، بيتر ماغيار، عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، أن اثنين من توربينات المحطة الثمانية تعملان الآن مجدداً، مما خفف الضغط على هذه المحطة التي تُزوّد نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء.

وفي فرنسا، حيث تُوفّر الطاقة النووية نحو 70% من احتياجات البلاد من الكهرباء، أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) يوم الأربعاء أنها خفّضت الإنتاج في عدد من المفاعلات بسبب مشاكل بيئية.

كما أغلقت الشركة ثلاثة مفاعلات في محطة غرافلين النووية شمال فرنسا في وقت سابق من الأسبوع بسبب “تدفق هائل لقناديل البحر”، مما استدعى تفعيل إجراءات وقائية تلقائية.

وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي يتسبب فيها سرب من قناديل البحر في إغلاق مفاعلات في المحطة، التي تُعدّ من أكبر المحطات في البلاد.

وأفادت التقارير أن فرنسا اضطرت إلى إغلاق عدد قياسي من محطات الطاقة النووية هذا الصيف وسط موجة حر شديدة وحرائق غابات وجفاف متواصلة.

انخفاض إنتاج الكهرباء من المحطات النووية 15%
كما كشفت بيانات من شركة كهرباء فرنسا (إي.دي.إف) عن توقعات بأن تؤدي خامس موجة حر تشهدها أوروبا هذا الصيف إلى خفض إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية في فرنسا غدا الجمعة بنحو 15% من إجمالي طاقة تلك المحطات في البلاد، وسط تقديرات بتوقف ستة مفاعلات عن العمل تماما.

وأظهرت بيانات الشركة أن من المتوقع وصول إجمالي الخفض في إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية إلى 9.4 غيغاوات عند الذروة غدا الجمعة عبر تسعة مفاعلات.

وورد في بيانات مجموعة بورصات لندن أن إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية، إلى جانب محدودية إنتاج الكهرباء من محطات طاقة الرياح، تسببا في ارتفاع أسعارها.

وتحدد القواعد الفرنسية كمية الحرارة التي يمكن لمحطات الطاقة تصريفها في الأنهار لحماية البيئة، مما يجبر المفاعلات على خفض إنتاجها عندما ترتفع درجات حرارة المياه خلال موجات الحر.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن من المتوقع أن تصل موجة الحر الحالية إلى ذروتها اليوم الخميس بدرجات الحرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية في معظم مناطق البلاد، وأن تظل مرتفعة خلال الليل.

ومن الجدير بالذكر أن محطات الطاقة النووية تُبنى عادةً بالقرب من الأنهار أو السواحل، لذا فهي تستخدم مصادر المياه القريبة لتبريد مفاعلاتها.

وتبحث الحكومات الأوروبية مجموعة من الخيارات للتخفيف من تأثير تأثر الطاقة النووية بموجات الحر وانخفاض منسوب المياه، مثل إضافة أنظمة تبريد أو تحديث الأنظمة القائمة، أو جدولة أعمال الصيانة بما يتناسب مع فترات الحر الشديد.

حرائق أوروبا تشتعل.. مروحيتان تصطدمان في اليونان وسط موجة الحر
حالة طوارئ
وفي المملكة المتحدة، دعا رئيس الوزراء آندي بورنهام، يوم الأربعاء، إلى اجتماع للجنة الطوارئ الحكومية “كوبرا” لمواجهة موجة الحر الشديدة وحرائق الغابات والجفاف.

وتُعدّ هذه الخطوة ثاني اجتماع للجنة “كوبرا” هذا العام لمناقشة موجات الحر، وتأتي في وقت تستعد فيه البلاد لدرجات حرارة تصل إلى 38 درجة مئوية (100.4 درجة فهرنهايت) يوم الخميس.

وقال غاريث ريموند-كينغ، رئيس البرنامج الدولي في وحدة معلومات الطاقة والمناخ، لبرنامج “سكواك بوكس يوروب” لشبكة سي إن بي سي، “أعتقد أن الكثيرين يرون أن اعتبار هذا الوضع حالة طوارئ قد تأخر بعض الشيء”.

اضف تعليقك