صحيفة: شركات الشحن العالمية في مرمى أزمة هرمز.. رابحون وخاسرون

2026/08/13م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

تتباين نتائج شركات الشحن العالمية مع استمرار اضطرابات مضيق هرمز والشرق الأوسط؛ فبينما تتحمل بعض الشركات ارتفاع تكاليف التشغيل والوقود، تستفيد أخرى من ارتفاع أسعار الشحن ونقص الطاقة الاستيعابية.

وتبرز هذه المفارقة في نتائج القطاع، إذ تعزز اضطرابات الملاحة إيرادات الشركات القادرة على تمرير التكاليف والاستفادة من ارتفاع الأسعار، مقابل ضغوط أكبر على الشركات الأكثر تعرضًا للمسارات المتأثرة.

في جانب الخسائر، تكبدت شركة «هاباج لويد» نحو 600 مليون دولار خلال الربع الثاني من 2026، نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، مع ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين وإعادة توجيه السفن والخدمات اللوجستية، ما ضغط على أرباحها.

وكشفت الشركة، ومقرها في هامبورج، في بيان اليوم الخميس، أن صافي الربح بلغ 83 مليون دولار انخفاضا من 306 ملايين دولار قبل عام، إذ بددت الصادرات القوية من آسيا وتحسن الطلب في الولايات المتحدة تأثير بعض التداعيات الناجمة عن الأوضاع في الشرق الأوسط.

هجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب.. يقتل 3 بحارة ويهدد حركة الشحن
وقال الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن “كان الربع الثاني أفضل من الربع الأول، مدفوعا بارتفاع ملحوظ في الأسعار الفورية للشحن وقوة الطلب”.

في قطاع الشحن البحري المنتظم، تراجع الربح التشغيلي قبل الفوائد والضرائب إلى 153 مليون دولار من 167 مليون دولار، نتيجة التكاليف الإضافية للوقود والتأمين والتخزين وإعادة توجيه السفن والنقل البري بعد إغلاق مضيق هرمز.

قال هابن يانسن “في النصف الثاني من عام 2026، سنواصل التركيز على تنمية أعمال الشحن البحري المنتظم وإدارة الموانئ، مع الحفاظ على انضباط صارم في التكاليف بهدف تحسين أدائنا المالي بشكل أكبر”.

قالت هاباج لويد إن توقعاتها، التي رفعتها الشركة في يولي/ تموز، لا تزال خاضعة لقدر كبير من الضبابية بسبب التقلبات الحادة في أسعار الشحن.

ميرسك تعلن عن نتائج الربع الثاني
أما في جانب الرابحين، ففاقت أرباح شركة «ميرسك» الدنماركية توقعات السوق بشكل كبير خلال الربع الثاني، مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن وازدحام الموانئ وقوة الطلب، ما دفعها إلى رفع توقعاتها للأرباح السنوية للمرة الثانية هذا العام.

وقالت ميرسك، التي تعد مؤشرا رئيسيا للتجارة العالمية نظرا لمكانتها كثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، إن سوق الحاويات العالمية لا تزال على مسار تحقيق نمو بنحو 4% هذا العام رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

وارتفع سهم الشركة، التي تضم قائمة عملائها شركات وول مارت وتارجت ونايكي، ثمانية % عند فتح السوق.

وقال حيدر أنجم المحلل لدى بنك يوسكي في مذكرة بحثية “استفادت ميرسك من ارتفاع أسعار الشحن بشكل حاد والاضطرابات التجارية ونمو الصادرات من الصين، وتمكنت في الوقت نفسه من تحميل عملائها تكاليف الوقود المرتفعة”.

وبلغ‭ ‬صافي أرباح ميرسك قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك للفترة من أبريل/ نيسان إلى يونيو/حزيران ثلاثة مليارات دولار مقارنة بتوقعات بلغ متوسطها 2.12 مليار دولار في استطلاع أجرته الشركة لآراء 11 محللا. وبلغت الأرباح 2.30 مليار دولار قبل عام.

ميرسك ترفع مجددا التوقعات لعام 2026
تتوقع الشركة حاليا أن تتراوح الأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بين 10.5 مليار دولار و12.5 مليار دولار، بارتفاع عن التوقعات السابقة التي تراوحت بين ثمانية و10 مليارات دولار، وأن تتراوح الأرباح التشغيلية الأساسية بين 4.5 مليار دولار و6.5 مليار دولار، بارتفاع عن التوقعات السابقة بين مليارين وأربعة مليارات دولار.

وتجاوز الطلب العالمي على تجارة الحاويات التوقعات في الربع الثاني، وعوض النمو في قطاعات أخرى انكماش الواردات من الشرق الأوسط بنسبة 40%، ولعبت الصادرات الصينية دورا محوريا في ذلك.

وقالت ميرسك “قد يستمر هذا الزخم حتى الربع الثالث من عام 2026 مع استمرار الصين في التصدير بدون مؤشرات على التراجع. ومع ذلك، لا يزال الصراع غير المحسوم في الشرق الأوسط يستدعي الحذر”.

ومؤخرا، رفعت شركة هاباج-لويد الألمانية المنافسة توقعاتها للسنة المالية، مشيرة إلى قوة الطلب والتطورات الإيجابية في أسعار الشحن.

التكاليف والاضطرابات
وأدت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف التشغيل في وحدة النقل البحري لدى ميرسك بنسبة 19 %، مع زيادة متوسط أسعار الوقود 44 % على أساس سنوي، رغم أن الشركة قالت إنها احتوت التأثير من خلال تحسين استهلاك الوقود واتخاذ تدابير تجارية.

وحذر بعض المحللين من أن الانتعاش الأخير في سوق الشحن البحري مجرد انتعاش مؤقت يخفي مخاطر أكبر في المستقبل، وأن عودة الملاحة في البحر الأحمر إلى وضعها الطبيعيقد تضغط بقوة على أسعار الشحن وتدفعها إلى التراجع.

وتخلت معظم الشركات عن ممر التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، لكن شركتي ميرسك وهاباج-لويد أعلنتا في الشهور القليلة الماضية عن عودة تدريجية لهذا المسار.

اضف تعليقك