مناجم الذهب تفاقم تهديد الإرهاب في الساحل.. تمويل وتجنيد ونفوذ

2026/08/10م

(عاد/ روسيا) متابعات:

تحولت مناجم الذهب في منطقة الساحل إلى ساحة جديدة لنشاط الجماعات الإرهابية، التي تستغل عائداتها لتعزيز التمويل والتجنيد وتوسيع النفوذ.

وبحسب تقرير نشرته مجلة “منتدى الدفاع الأفريقي” نقلا عن بيانات وتحليلات منظمة ACLED المتخصصة في رصد النزاعات، تستهدف الجماعات الإرهابية بشكل متزايد الطرق والمجتمعات والمراكز التجارية الواقعة ضمن نطاق 10 كيلومترات من المناجم، في وقت تتنافس فيه على السيطرة على مناطق التعدين ومواردها.

ووفق المجلة الأمنية والعسكرية التي تصدرها القيادة الأمريكية في أفريقيا، تتصدر جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، المشهد في قطاع التعدين بالساحل، حيث تنافس ولاية الساحل التابعة لتنظيم داعش، على الوصول إلى المناجم والسيطرة عليها، إلى جانب حكومات بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

ونقل التقرير عن كبير محللي ACLED لشؤون غرب أفريقيا، هيني نسيبيا، قوله “مع توسع الجماعات المسلحة إلى أراض جديدة، غالبا ما ينتشر العنف إلى ما وراء المناجم، مما يؤثر على الطرق والمجتمعات المحلية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتعدين».

وأضاف: “ما قد يبدأ كهجمات على العاملين في قطاع التعدين أو البنية التحتية أو وسائل النقل يمكن أن يتطور إلى منافسة أوسع نطاقا على حرية التنقل والسيطرة على الأراضي والسلطة المحلية والوصول إلى الموارد”.

وتعد بوركينا فاسو الأكثر تأثرا بهذا النوع من العنف، إذ سجلت 75% من الحوادث المرتبطة بالتعدين التي وثقتها ACLED بين يناير/كانون الثاني 2015 ويونيو/حزيران 2026، مقابل 15% في مالي و10% في النيجر.

لكن بحلول عام 2025، تراجعت حصة بوركينا فاسو إلى 54%، مقابل ارتفاعها إلى 29% في مالي و18% في النيجر، وهو ما تقول المنظمة إنه لا يعكس تراجع العنف في بوركينا فاسو، بل يعكس اتساع رقعة الصراع المرتبط بالتعدين في منطقة الساحل الأوسط.

الذهب وتمويل العمليات المسلحة
ولا تقتصر استفادة الجماعات المسلحة من المناجم على السيطرة المباشرة عليها، إذ تفرض في بعض المناطق ضرائب عينية على عمال المناجم، تُدفع بالذهب بدلا من الأموال.

ونقلت مجلة “منتدى الدفاع الأفريقي” عن لوسيا بيرد رويز-بينيتز دي لوغو، مديرة مرصد غرب أفريقيا في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، أن مداهمات لقواعد “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” أظهرت امتلاكها في بعض الحالات كميات كبيرة من الذهب، تستخدمها كمخزون للثروة لتمويل احتياجاتها العملياتية.

وساهم الارتفاع العالمي في أسعار الذهب في زيادة الإقبال على التعدين في منطقة الساحل، ما وفر للجماعات الإرهابية مصدرا إضافيا للتمويل.

وفي هذا الصدد، يقول نسيبيا: “تجذب مناطق التعدين الجماعات الإرهابية لأسباب تتجاوز بكثير الوصول إلى الموارد المعدنية كمصدر للتمويل”، موضحا أن “الأنشطة الاقتصادية، والسكان المتنقلين، وخطوط النقل، والمعدات، وسلاسل الإمداد التجارية التي يمكن أن تدعم عمليات المسلحين، تتركز في مناطق التعدين”.

قواعد للتمويل والتجنيد
وتشير المجلة إلى أن السيطرة على مناطق التعدين تمنح الجماعات الإرهابية قدرة على جمع الأموال من خلال الضرائب وابتزاز السكان وأصحاب الأنشطة التجارية مقابل الحماية، فضلا عن توفير فرص لتجنيد مقاتلين وجمع المعلومات وتوسيع النفوذ.

وفي هذه الجزئية، أوضح نسيبيا، أن تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين حول في بعض المناطق، مواقع التعدين الحرفي إلى قواعد شبه دائمة، حيث يمكن للمسلحين التبديل بين أدوار المدنيين والإرهابيين، والاندماج بين عمال المناجم، وتخزين الأسلحة والمعدات، ومواصلة العمليات مع تقليل مخاطر الكشف عنهم”.

ولا تتوقف الاستفادة عند الذهب، بحسب نسيبيا، إذ يمكن لأنشطة التعدين أن توفر مواد ذات قيمة للعمليات المسلحة، بينها المتفجرات التجارية وأجهزة التفجير والمواد الكيميائية والوقود وقطع غيار الدراجات النارية.

خطر تمدد الصراع إلى غرب أفريقيا الساحلي
وحذر التقرير من أن هذا النمط من الصراع قد يتوسع جنوبا، مع استمرار جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” في التمدد باتجاه حدود السنغال وغينيا وساحل العاج وغانا، إلى جانب وجود تنظيم داعش في مناطق من نيجيريا.

ويثير هذا التوسع مخاوف من انتقال نموذج استغلال التعدين لتمويل الإرهاب إلى دول غرب أفريقيا الساحلية، حيث يمكن للجماعات المسلحة استغلال أنشطة التعدين الحرفي وفرض الضرائب عليها وابتزاز العاملين فيها، بما يحول الثروة المعدنية إلى مصدر جديد لتمويل الصراع وتعزيز نفوذ الجماعات الإرهابية.

اضف تعليقك