(عاد/المكلا)خاص:
نظمت الكتيبة الخاصة، بقيادة المنطقة العسكرية الثانية، صباح اليوم، بمعسكرها في المكلا، محاضرة توجيهية بعنوان «الانضباط والأمانة وحماية حضرموت»، ألقاها الداعية الأستاذ فيصل باضروس، وذلك بحضور قائد الكتيبة الخاصة العقيد الركن مؤيد حسين بن شملان، وعدد من الضباط وصف الضباط والجنود، في إطار برامج التوجيه المعنوي والتثقيف الديني والعسكري الهادفة إلى تعزيز قيم الانضباط والأمانة والمسؤولية لدى منتسبي الكتيبة.
وفي مستهل المحاضرة، رحب قائد الكتيبة الخاصة العقيد الركن مؤيد حسين بن شملان بالداعية الأستاذ فيصل باضروس، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها في مجال التوعية والإرشاد، وما تتضمنه هذه اللقاءات من مضامين تسهم في تعزيز الوعي الديني والأخلاقي لدى منتسبي القوات المسلحة، وترسيخ القيم التي ينبغي أن يتحلى بها العسكري أثناء أدائه لواجباته داخل المعسكر وخارجه.
وأكد قائد الكتيبة الخاصة أهمية استمرار مثل هذه البرامج والمحاضرات التي تعزز الوعي الديني والأخلاقي والمهني لدى منتسبي الكتيبة، حاثاً الضباط وصف الضباط والجنود على الاستفادة من مضامين المحاضرة وترجمتها إلى سلوك عملي في حياتهم العسكرية واليومية، مبيناً أن الانضباط والأمانة واليقظة وحسن أداء الواجب تمثل ركائز أساسية في بناء الفرد العسكري وتعزيز قدرته على تحمل المسؤولية وأداء مهامه في حماية الأمن والاستقرار وخدمة المجتمع.
وتناول الداعية خلال المحاضرة عدداً من المحاور المرتبطة بالانضباط العسكري والأمانة والمسؤولية، مستنداً في حديثه إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة، ومؤكداً أن الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية يمثل أساساً مهماً في بناء الشخصية العسكرية القادرة على تحمل المسؤولية وأداء واجبها بكفاءة وإخلاص.
وشدد في المحور الأول على أهمية الانضباط والسلامة في التعامل مع السلاح، محذراً من توجيه السلاح نحو الآخرين، سواء كان ذلك على سبيل المزاح أو غيره، لما قد يترتب على مثل هذه التصرفات من عواقب خطيرة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُشِرْ أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده»، مؤكداً أن التعامل مع السلاح يستوجب أعلى درجات الحذر والالتزام بالتعليمات والأنظمة العسكرية.
كما تناول المحور الثاني أهمية الالتزام بالأوامر والتعليمات العسكرية وعدم الانجرار وراء الشائعات، مشيراً إلى أن تماسك الوحدات العسكرية يتطلب الانضباط والالتزام بالتسلسل القيادي، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم السماح للشائعات أو الأخبار المغرضة بالتأثير في معنويات الأفراد أو إحداث حالة من الارتباك داخل الصفوف، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾.
وفي سياق الحديث عن الأمانة وصون الممتلكات العامة والخاصة، أكد الداعية أن الحفاظ على الممتلكات والمعدات والمنشآت مسؤولية شرعية ووطنية، وأن أي اعتداء أو استيلاء على الممتلكات العامة أو الخاصة يمثل إخلالاً بالأمانة والواجب، مشدداً على ضرورة ترسيخ ثقافة المحافظة على المال العام وممتلكات المواطنين، مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
وتطرق المحاضر كذلك إلى أهمية الحفاظ على الأسرار والمعلومات ذات الطبيعة العسكرية، وضرورة التعامل معها وفق أعلى درجات المسؤولية والحرص، بما في ذلك البرقيات والمعلومات والإحداثيات والبيانات المتعلقة بالمهام والعمل العسكري، مؤكداً أن إفشاء المعلومات أو تداولها خارج الأطر المسموح بها قد يعرّض أمن الأفراد والوحدات والمهام للخطر.
واستعرض في هذا الجانب نماذج من السيرة النبوية، مشيراً إلى ما ورد في قصة الصحابي عبدالله بن جحش رضي الله عنه في سرية نخلة، وما ارتبط بها من توجيهات تتعلق بحفظ التعليمات والتعامل مع المعلومات في إطار السرية المطلوبة، مستخلصاً منها أهمية الالتزام بالتوجيهات وعدم إفشاء ما يؤتمن عليه العسكري من معلومات.
كما تناولت المحاضرة خطورة الخيانة والنفاق وآثارهما على تماسك الجماعة، مستعرضاً بعض الدروس المستفادة من أحداث السيرة النبوية، ومنها موقف عبدالله بن أُبيّ بن سلول في غزوة أُحد، وما ترتب على انسحابه ومن معه من آثار على صفوف المسلمين، مؤكداً أن تماسك الصفوف والالتزام بالمسؤولية وعدم الإخلال بالواجبات عوامل أساسية في مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف.
وفي محور آخر، تناول الداعية العبرة من السيرة النبوية وفتح باب التوبة، مؤكداً أن الإسلام يدعو إلى مراجعة النفس وتصحيح الأخطاء والعودة إلى الله، مستشهداً بقصة وحشي بن حرب رضي الله عنه، وما تحمله قصته من دلالة على سعة رحمة الله وفتح باب التوبة أمام من صدق في رجوعه، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾.
كما تطرق المحاضر إلى فضل المرابطة واليقظة وأداء الواجب، مبيناً ما يناله من يقوم بحراسة الناس وحماية أمنهم من أجر، مستشهداً بالحديث الشريف: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»، مؤكداً أن اليقظة والانتباه والالتزام بالمواقع والتعليمات تمثل جزءاً أصيلاً من المسؤولية العسكرية، وأن أي إخلال بها قد ينعكس على سلامة الأفراد والوحدة والمهام الموكلة إليها.
وأشار الداعية إلى ما جرى في غزوة أُحد من مخالفة بعض الرماة لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم، مستخلصاً أهمية الالتزام بالتعليمات وعدم ترك المواقع أو تغيير المهام إلا وفق توجيهات القيادة، لما لذلك من أثر مباشر في نجاح المهام والحفاظ على سلامة القوة وتماسكها.
وفي ختام المحاضرة، شدد الداعية الأستاذ فيصل باضروس على جملة من التوصيات، أبرزها الالتزام بأوامر القيادة والتوجيهات العسكرية، والتحلي بالانضباط والأمانة، والدقة في نقل المعلومات والبرقيات والإحداثيات المتعلقة بالعمل، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، وصون المعلومات العسكرية، والحرص على أداء الواجب بمسؤولية ويقظة، سواء داخل المعسكرات أو خارجها.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن جهود الكتيبة الخاصة في تنفيذ برامج التوجيه المعنوي والتثقيف الديني والعسكري، بما يسهم في رفع مستوى الوعي لدى منتسبيها، وتعزيز قيم المسؤولية والانضباط والالتزام بالواجب، وترسيخ روح الانتماء والحرص على أمن واستقرار حضرموت.

























