نفط العراق تحت ضغط الحرب.. صادرات تتراجع وخطط لتأمين المستقبل

2026/08/08م

(عاد/ روسيا) متابعات:

تراجع إنتاج وصادرات النفط العراقية بفعل تداعيات الحرب، وسط ضغوط متزايدة على قطاع الطاقة، ومساع حكومية لتنويع منافذ التصدير وتعزيز البنية التحتية والاستثمارات النفطية والغازية.

وتكشف الأرقام حجم الضغط الذي فرضته اضطرابات الملاحة على قطاع النفط العراقي، بعدما أصبح تأمين منافذ التصدير وتنويعها ضرورة للحفاظ على تدفقات الخام واستقرار الإيرادات النفطية.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتحرك بغداد لتطوير البنية التحتية النفطية، واستثمار الغاز، واستقطاب الشركات العالمية، إلى جانب البحث عن مسارات تصدير بديلة تقلل اعتماد العراق على منفذ واحد.

تأمين المنتجات النفطية
أكد وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، السبت، أن الوزارة ماضية في تنفيذ خطط البرنامج الحكومي حتى يعود العراق لمكانته في إنتاج الطاقة، فيما أشار إلى أن الحكومة لديها رؤية لإنهاء ملف الغاز المحروق.

وقال وزير النفط، في مؤتمر صحفي، إن “الوزارة تمكنت، رغم التحديات والمشكلات المرتبطة بمضيق هرمز، من تأمين المنتجات النفطية للمواطنين، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على مدار 24 ساعة تنفيذا لتوجيهات رئيس الوزراء”.

وفقا لوكالة الأنباء العراقية “واع”، أضاف أن “الوزارة تسعى إلى تطوير الصناعة النفطية وزيادة الإنتاج والتصدير وبناء البنى التحتية، فضلا عن زيادة الاستثمارات واستقطاب الشركات العالمية لاستثمار النفط والغاز بالشكل الأمثل”، لافتا إلى أن “العراق يحتاج إلى بناء بنى تحتية متطورة بعد أن مرت البلاد بخمسين عاماً عجافاً من الحروب والإرهاب”.

وأكد أن “الحكومة ماضية في برنامجها ولديها التصميم على أن يتولى العراق موقع الريادة، بما ينعكس إيجابا على الواقع الاقتصادي والمعيشي”، مبيناً أن “الفرق الاستكشافية التابعة للوزارة تجري عمليات مسح في عدد من المحافظات بهدف تعويض الاحتياطي المستنزف”.

ملف الغاز
وأوضح أن “الوزارة تعمل على محورين متوازيين في ملف الغاز، الأول إنهاء ملف الغاز المحروق، والثاني استثمار الحقول الغازية”، مبيناً أن “العراق يصرف أموالاً كبيرة على الغاز، ولذلك نعمل على استثماره، مع إحالة 14 عقداً إلى شركات عالمية لهذا الغرض”.

وأشار إلى أن “الوزارة تسعى كذلك إلى تطوير البنى التحتية التصديرية”، مؤكداً أن “الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة تمثل صفحة جديدة للتعاون مع الشركات العالمية، وأن وجود الشركات الأمريكية في العراق يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في البلاد”.

وتابع أن “الشركات العالمية قادرة على تدريب الكوادر العراقية والمساهمة في توفير البنى التحتية، فضلاً عن استقطاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة”، موضحاً أن “الوزارة وقعت مذكرات تفاهم وعقوداً تضمنت سبعة بنود، من بينها عقدان لتطوير العقود واستثمار النفط والغاز المصاحب، إلى جانب توقيع ملحق اتفاقية حول قرنة-2 ومشروع الناصرية والبلوكات الأربعة”.

ولفت إلى “توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع شركات أمريكية”، مبيناً أن “هذه المذكرات من شأنها توفير طاقات استثمارية كبيرة، وهناك خطوة تتعلق بمشروع التصدير عبر العقبة”.

تراجع الصادرات عبر هرمز
وبين أن “العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز، إلا أن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب”، مؤكداً الحاجة إلى “إيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ التصدير”.

وأوضح أن “مشروع أنبوب البصرة-فيشخابور سيتم إنشاؤه وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، على أن تتولى إحدى الشركات بناءه وتشغيله وفق نظام الاستثمار”، مشيراً إلى أن “تصريف النفط حاليا لا يمكن أن يصل إلى الكميات السابقة، لكن بعد انتهاء الحرب يمكن إعادة التصدير إلى ما كان عليه”.

وأكد أن “جميع الحقول النفطية مستعدة لإعادة وتيرة التصدير إلى مستوياتها السابقة”، مبيناً أن “الحكومة تعمل على تأمين البيئة الآمنة للشركات”.

الاتفاقية النفطية مع تركيا
وفي ما يتعلق بالاتفاقية النفطية مع تركيا، قال الوزير إن “الاتفاقية تم تجديدها وكانت تتضمن شروطاً معينة، فيما اقترحت تركيا أن يقتصر الأمر على نقل النفط ومشاركة العراق في بعض المشاريع”، لافتاً إلى أن “الكمية المخطط لها والبالغة 700 ألف برميل لا يمكن توفيرها عبر كركوك”.

وبشأن الملف النفطي والغازي في إقليم كردستان، أكد وزير النفط العراقي أن “هناك اتفاقية ثلاثية بين الحكومة الاتحادية والإقليم والشركات النفطية، ويمكن تعديلها وفقاً للتفاوض”، مشدداً على أن الوزارة “لا تفرق بين المواطن في كردستان وأي مواطن في محافظة أخرى”.

وأضاف أن “ملف الإقليم يحتاج إلى الكثير من الحوار”، مؤكداً “أهمية مواصلة التفاوض للوصول إلى حلول تخدم المصلحة الوطنية”.

وأكمل أن “أحد أهداف وزارة النفط إيجاد خزانات في بعض الدول وهناك حوار والعمل جارٍ على هذا الملف”، مردفاً أن “العراق ينتج حالياً 2.7 مليون برميل يومياً والتصدير من 1.5 إلى 1.7 مليون برميل”.

سياسة تسعير النفط العراقي
أكدت وزارة النفط العراقية اعتماد سياسة سعرية لبيع النفط العراقي تعتمد التنافس بين الشركات والجهات الراغبة في الشراء، التي تقدم عروضاً سعرية، وتختار شركة النفط الوطنية أفضل الأسعار.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط سليم فرهود حسين لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “موضوع الخصومات على أسعار النفط موجود ومتعارف عليه عالمياً، واليوم هناك وضع غير طبيعي، ويؤثر في كلف النقل والشحن والتأمين بالنسبة للشركات التي تشتري النفط”.

وأضاف أن “بيع النفط يتم وفق النشرة العالمية، وتعتمد شركة النفط الوطنية سومو سياسة سعرية في ظل أزمة إغلاق مضيق هرمز على أساس التنافس بين الشركات التي تسهم وتشارك في عملية التحميل والشراء والخروج عبر المضيق، حيث تقدم تلك الشركات عروضاً سعرية وتتنافس فيما بينها”.

وأضاف أن “الشركة تختار السعر الأفضل المعروض من الشركات المتنافسة وتعممه على الجميع ومن يبدي استعداده للشراء نبيعه، وليس هناك خصومات ثابتة وإنما البيع يتم بأفضل الأسعار وفق التنافس بين الشركات”.

اضف تعليقك