وزير الخزانة الأميركي يبشّر بقرب التوصل لاتفاق بشأن مضيق هرمز

2026/08/05م

(عاد/ موسكو) متابعات:

قال وزير الخزانة الأميركي الثلاثاء إن بلاده باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، في تصريحات عكست تفاؤلاً بإمكانية الوصول إلى ترتيبات جديدة تضمن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتحد من مخاطر التصعيد في الخليج بعد أشهر من المواجهة العسكرية مع إيران.

ويأتي هذا الإعلان في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية تلقي بظلالها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، إذ يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين واشنطن وطهران، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية باعتباره المعبر الرئيسي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

ويشير الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى الانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة تثبيت تفاهمات أمنية تقلل من احتمالات الاحتكاك في الخليج.

وبعد أشهر من العمليات العسكرية وما رافقها من استنزاف للقدرات العسكرية الأميركية، تبدو واشنطن أكثر حرصاً على تجنب أي تصعيد جديد قد يهدد حرية الملاحة أو يعيد إشعال أزمة في أسواق الطاقة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار المخاوف الدولية من أن يؤدي أي اضطراب في مضيق هرمز إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحراً، ما يجعل استقراره أولوية ليس فقط لدول المنطقة، وإنما أيضاً للاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة.

كما تعكس التصريحات تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه الخليج، فبدلاً من الاعتماد على الردع العسكري وحده، يبدو أن واشنطن باتت تميل إلى البحث عن ترتيبات أمنية وسياسية تضمن استقرار الملاحة وتحد من احتمالات المواجهة المباشرة مع إيران، خاصة بعد أن أثبتت الأشهر الماضية أن أي تصعيد في المضيق ينعكس فوراً على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية.

الاتفاق المحتمل قد يتضمن آليات لتجنب الاحتكاك العسكري، وتعزيز قنوات الاتصال بين الأطراف، ووضع ترتيبات تضمن استمرار حركة السفن التجارية وناقلات النفط بعيداً عن التوترات السياسية والعسكرية.

ويأتي هذا التوجه أيضاً في ظل تقارير تحدثت عن استهلاك الولايات المتحدة جانباً كبيراً من مخزونها من الصواريخ الدقيقة والذخائر المتطورة خلال الحرب مع إيران، الأمر الذي دفع دوائر داخل الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم كلفة استمرار العمليات العسكرية مقارنة بخيار التفاهمات السياسية والأمنية.

ومن الجانب الإيراني، ظل مضيق هرمز يمثل إحدى أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها طهران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، إذ لطالما لوحت بإمكانية التأثير في حركة الملاحة البحرية رداً على العقوبات أو الضغوط العسكرية.

ولذلك فإن أي اتفاق بشأن المضيق لن يكون مجرد تفاهم يتعلق بالملاحة، بل سيكون جزءاً من معادلة أوسع تشمل أمن الخليج والتوازنات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن آليات لتجنب الاحتكاك العسكري، وتعزيز قنوات الاتصال بين الأطراف، ووضع ترتيبات تضمن استمرار حركة السفن التجارية وناقلات النفط بعيداً عن التوترات السياسية والعسكرية.

كما قد يفتح الباب أمام تفاهمات إضافية تتعلق بإدارة الأزمات في الخليج، إذا ما نجح الطرفان في بناء حد أدنى من الثقة.

ومع ذلك، فإن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالتحديات، إذ إن الخلافات بين واشنطن وطهران تتجاوز ملف الملاحة البحرية لتشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والنفوذ الإقليمي، فضلاً عن مواقف الحلفاء الإقليميين الذين ستكون لهم كلمة مؤثرة في أي ترتيبات أمنية جديدة.

وبينما تبشر واشنطن بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، يبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات الأولية إلى التزامات عملية. غير أن مجرد الانتقال من لغة التصعيد إلى الحديث عن اتفاق يعكس تحولاً في الأولويات الأميركية، من إدارة الحرب إلى البحث عن استقرار طويل الأمد في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية وحساسية في العالم.

وسكو) متابعات:

اضف تعليقك