دولة نووية في الصدارة.. أقوى 5 قوات جوية في أوروبا

2026/08/03م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

أعادت الحرب الروسية الأوكرانية، تشكيل النظرة إلى ميزان القوى الجوية في أوروبا، بعدما أثبتت أن امتلاك الطائرات لا يضمن وحده التفوق.

وبحسب مجلة «ناشيونال إنترست»، كشفت المعارك أن الكفاءة العملياتية، والتكنولوجيا، والجاهزية القتالية، وشبكات القيادة والسيطرة، وقدرات الصيانة، والتكامل مع أنظمة الاستطلاع والدفاع الجوي، أصبحت عوامل لا تقل أهمية عن حجم الأسطول نفسه.

ورغم أن القوات الجوية الأوروبية لا تضاهي نظيراتها الأمريكية من حيث الانتشار العالمي، فإن القارة تضم عدداً من أكثر القوات الجوية تطوراً، مدعومة بصناعات دفاعية متقدمة وخبرات طويلة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لذلك لم يعد تقييم القوة الجوية يعتمد على عدد الطائرات فقط، بل بات يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على تشغيل هذه الطائرات بكفاءة، وتحديثها باستمرار، وتأمين استقلالها الصناعي والعسكري، وفق المجلة.

تحتل إيطاليا المرتبة الخامسة بفضل امتلاكها ما بين 740 و960 طائرة ونحو 43 ألف فرد، لكنها تبرز أكثر من غيرها في مجال تشغيل المقاتلات الشبحية داخل أوروبا.

ويعتمد سلاح الجو الإيطالي على مزيج من مقاتلات “إف-35” بنسختيها التقليدية والبحرية، إلى جانب “يوروفايتر تايفون” و”بانافيا تورنادو”.

كما تمتلك روما ميزة استراتيجية فريدة تتمثل في منشأة “كاميري”، وهي المركز الأوروبي الوحيد لتجميع وصيانة مقاتلات “إف-35″، ما يمنحها استقلالية صناعية وقدرة كبيرة على صيانة أسطولها محلياً.

وتزداد أهمية هذه القدرات مع تشغيل مقاتلات “إف-35 بي” القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي من على متن حاملات الطائرات، وهو ما يوفر لإيطاليا قدرة مرنة على بسط نفوذها في البحر المتوسط.

تحل فرنسا في المركز الرابع بأسطول يضم نحو 520 طائرة ونحو 44 ألف عسكري ومدني، وتتميز بكونها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تعتمد بصورة شبه كاملة على صناعتها الدفاعية المحلية.

ويشكل أسطول مقاتلات “داسو رافال” العمود الفقري للقوات الجوية والفضائية الفرنسية، مدعوماً بطائرات “ميراج 2000” التي يجري إخراجها تدريجياً من الخدمة.

كما تنفرد باريس بامتلاك قدرة ردع نووي جوي مستقلة من خلال صواريخ “ASMPA” المحمولة على مقاتلات “رافال”، إلى جانب تشغيلها حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، بما يمنحها قدرة على إسقاط القوة خارج أوروبا تتفوق على بقية القوى الأوروبية، وفق التقرير.

وتأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة، إذ تمتلك نحو 670 طائرة ويخدم في سلاحها الجوي قرابة 31 ألف عسكري.

ورغم إن حجم أسطولها المقاتل لا يتجاوز نحو 160 طائرة حديثة، فإن العقيدة البريطانية تقوم على تعظيم الكفاءة التشغيلية والتكامل مع منظومات الناتو، بدلاً من السعي إلى التفوق العددي.

ويرتكز سلاح الجو الملكي على مقاتلات “إف-35 بي” الشبحية و”يوروفايتر تايفون”، مدعومة بصاروخ “ميتيور” بعيد المدى، الذي يمنحها قدرة اشتباك تتجاوز مدى الرؤية البصرية.

كما تستفيد بريطانيا من خبرتها الطويلة في العمليات الجوية، ودورها المحوري في منظومات الاستطلاع والإنذار المبكر للحلف، ما يجعلها إحدى أكثر القوات الجوية الأوروبية جاهزية للعمل في العمليات المشتركة.

تحل تركيا في المركز الثاني بامتلاكها نحو 1000 طائرة، وما يقرب من 50 ألف فرد، لتصبح أكبر قوة جوية بين الدول الأوروبية الأعضاء في حلف “الناتو” من حيث عدد الطائرات.

ويستند سلاح الجو التركي إلى أسطول كبير من مقاتلات “إف-16” الأمريكية، التي تشغلها أنقرة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب طائرات “إف-4 فانتوم” و”إف-5″.

وفي الوقت نفسه، تمضي تركيا في تطوير مقاتلتها المحلية من الجيل الخامس “قآن” (KAAN)، في إطار سعيها إلى تقليص الاعتماد على الموردين الأجانب.

لكن التحول الأبرز في القوة الجوية التركية جاء عبر الطائرات المسيّرة، وفي مقدمتها “بيرقدار تي بي2″، التي برهنت على فعاليتها في حرب ناغورنو قرة باخ عام 2020، ثم خلال المراحل الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية.

تواصل روسيا تصدرها قائمة أقوى القوات الجوية في أوروبا، بفضل امتلاكها نحو 4300 طائرة ونحو 165 ألف فرد، من بينهم أكثر من 900 مقاتلة في الخطوط الأمامية.

ويضم الأسطول الروسي مقاتلات “سو-30″ و”سو-35” و”سو-34″، إلى جانب المقاتلة الشبحية “سو-57″، التي لا يزال إنتاجها يسير بوتيرة محدودة.

ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإن قواتها الجوية بقيت أقل تأثراً مقارنة بالقوات البرية.

كما فضلت القيادة الروسية إبقاء جزء من أحدث مقاتلاتها بعيداً عن ساحة القتال، للحفاظ عليها ضمن قدراتها الاستراتيجية المستقبلية.

اضف تعليقك