محطة دمياط لتسييل الغاز.. سر قوة مصر في سوق الطاقة العالمي

2026/07/29م

(عاد/ القاهرة) متابعات:

تمثل محطة دمياط لتسييل الغاز الطبيعي أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها مصر في قطاع الطاقة، إذ تعد بوابة رئيسية لتحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مسال قابل للتصدير.

تمنح محطة دمياط لتسييل الغاز الطبيعي القاهرة ميزة تنافسية في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على الغاز خلال السنوات الأخيرة.

تكتسب المحطة أهمية متزايدة في ظل مساعي مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز في شرق البحر المتوسط، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وشبكة خطوط الغاز الممتدة داخل البلاد، إلى جانب الاتفاقيات الموقعة مع عدد من دول المنطقة لنقل الغاز وإعادة إسالته قبل تصديره إلى الأسواق الخارجية.

تقع محطة دمياط داخل ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، وبدأت عملياتها التجارية مطلع عام 2005، لتصبح في ذلك الوقت أكبر محطة إسالة في العالم تعتمد على خط إنتاج واحد، وتبلغ طاقتها التصميمية نحو 4.9 إلى 5 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، أي ما يعادل معالجة نحو 7.5 مليار متر مكعبة من الغاز الطبيعي سنويًا قبل تحويله إلى غاز مسال وتصديره عبر الناقلات البحرية وفقًا لبيانات موقع البنك الأوروبي للاستثمار.

تضم المحطة منظومة صناعية متكاملة تشمل وحدة إسالة رئيسية، ووحدات لمعالجة الغاز وإزالة الشوائب والسوائل المصاحبة، بالإضافة إلى خزانين عملاقين لتخزين الغاز المسال، تبلغ سعة كل منهما نحو 150 ألف متر مكعب، فضلًا عن رصيف بحري قادر على استقبال وتحميل ناقلات الغاز الطبيعي المسال العملاقة المخصصة للتصدير.

لماذا تعد محطة دمياط مهمة لمصر؟
القيمة الاقتصادية للمحطة تكمن في أنها لا تقتصر على تصدير الغاز المصري فقط، وإنما تضيف قيمة مضافة للغاز الطبيعي عبر تحويله إلى غاز مسال مرتفع القيمة في الأسواق الدولية، وهو ما يساهم في زيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي ودعم ميزان المدفوعات.

كما تمنح محطة دمياط لإسالة الغاز مصر قدرة فريدة على تقديم خدمات إسالة الغاز لدول شرق المتوسط التي لا تمتلك محطات إسالة خاصة بها، وهو ما يجعلها أحد الأعمدة الرئيسية لاستراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وتتميز محطة دمياط أيضا بارتباطها بالشبكة القومية للغاز الطبيعي، وهو ما يمنحها مرونة في استقبال الغاز من أكثر من حقل داخل مصر، بالإضافة إلى إمكانية استقبال الغاز القادم من خارج الحدود عبر خطوط الربط الإقليمية، ثم إعادة تصديره بعد إسالته.

من التوقف إلى العودة القوية
شهدت المحطة توقفًا دام عدة سنوات بداية من عام 2013 نتيجة تراجع إمدادات الغاز وتوجيه الإنتاج للسوق المحلي، قبل أن تستأنف نشاطها مرة أخرى في فبراير/شباط 2021 بعد زيادة إنتاج الغاز المصري، خاصة عقب تنمية حقل ظهر، إلى جانب توافر إمدادات إضافية من المنطقة.

ومنذ عودتها أصبحت المحطة أحد أهم منافذ تصدير الغاز المصري إلى أوروبا في ظل أزمة الطاقة العالمية.

وتكشف الأرقام حجم النشاط الذي شهدته المحطة بعد إعادة تشغيلها، إذ أعلنت شركة إيني في فبراير/ شباط 2023 تحميل الشحنة رقم 500 منذ بدء تشغيل المحطة عام 2005، كما أوضحت أن المحطة صدّرت 7.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال منذ استئناف التشغيل في عام 2021 فقط، وهو ما يعكس عودة المنشأة للعمل بكفاءة مرتفعة واستعادة دورها في منظومة صادرات الغاز المصرية.

يرى خبراء الطاقة وفقًا لتصريحات صحفية سابقة لوسائل إعلام محلية أن محطة دمياط تمثل أحد أهم عناصر القوة التي تمتلكها مصر في سوق الغاز، لأن إنشاء محطة إسالة جديدة يحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات وسنوات طويلة من التنفيذ، بينما تمتلك مصر بالفعل بنيتين متكاملتين لإسالة الغاز في دمياط وإدكو، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية يصعب تكرارها في منطقة شرق المتوسط.

كما تزداد أهمية المحطة مع المشروعات الإقليمية التي تستهدف نقل الغاز من الحقول البحرية في شرق المتوسط إلى الأراضي المصرية لإسالته وإعادة تصديره، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، خاصة في ظل استمرار الطلب الأوروبي على مصادر غاز متنوعة وآمنة.

وتعزز الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين مصر وقبرص لاستقبال الغاز الطبيعي من حقل كرونوس عبر البنية التحتية المصرية، الدور المحوري لمحطة دمياط لتسييل الغاز، إذ تستهدف تحويل الإنتاج القبرصي إلى غاز طبيعي مسال وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا، مستفيدة من القدرات التشغيلية للمحطة وموقعها الاستراتيجي على البحر المتوسط.

ومن المقرر أن يبدأ تدفق الغاز القبرصي إلى محطة دمياط بحلول 2027، بعد استكمال خط الأنابيب البحري الذي يربط الحقل القبرصي بالسواحل المصرية، في خطوة تعزز استخدام محطات الإسالة المصرية بكفاءة أعلى، وتدعم زيادة صادرات الغاز، وترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في شرق البحر المتوسط.

اضف تعليقك