مقترح عُماني لإيران بشأن مضيق هرمز يحظى بدعم إقليمي

2026/07/29م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

أفاد مصدر خليجي، الثلاثاء، بأن سلطنة عُمان قدمت إلى إيران مقترحا لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة أمن مضيق هرمز، تقوم على نظام للرسوم الطوعية، مشيرا إلى أن المبادرة تحظى بدعم عدد من دول المنطقة، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تبني مقاربة جماعية لأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويأتي المقترح في توقيت بالغ الحساسية، بعد أشهر من التوترات التي شهدها الخليج، والتي أعادت مضيق هرمز إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي، نظرا إلى دوره الحيوي في تدفق إمدادات الطاقة العالمية.

وتبدو المبادرة العُمانية محاولة لنقل ملف أمن المضيق من منطق الردع والمواجهة العسكرية إلى إطار يقوم على التعاون الإقليمي، عبر إشراك الدول المعنية في إدارة الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.

وتحمل المبادرة دلالات سياسية مهمة، إذ تؤكد استمرار سلطنة عُمان في أداء دور الوسيط بين إيران ودول الخليج، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، كما تعكس تنامي القناعة الخليجية بأن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز يتطلب ترتيبات أكثر استدامة، تتجاوز الاعتماد على الردع العسكري إلى آليات قائمة على الحوار والتنسيق وتقاسم المسؤوليات.

ويُنظر إلى فكرة الإدارة الإقليمية المشتركة باعتبارها محاولة لإرساء نموذج جديد لتقاسم مسؤولية حماية الملاحة، من خلال تطوير آليات للتنسيق الأمني، وتبادل المعلومات، والاستجابة السريعة للحوادث، بما يقلص احتمالات التصعيد العسكري أو تعطيل حركة السفن التجارية.

أما نظام “الرسوم الطوعية” الذي يتضمنه المقترح، فيستهدف توفير تمويل مستدام لتطوير البنية البحرية، وتعزيز قدرات المراقبة والإنقاذ، وتأمين الممر الملاحي، من دون فرض رسوم إلزامية قد تؤثر في انسياب التجارة الدولية أو تثير إشكالات قانونية تتعلق بحرية الملاحة.

ويكتسب الدعم الإقليمي للمبادرة أهمية خاصة، لأنه يمنحها زخما سياسيا ويعزز فرص تحولها إلى أرضية لمفاوضات أوسع بشأن مستقبل الأمن البحري في الخليج. كما يعكس إدراكا مشتركا بأن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة، بل يمتد مباشرة إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

في المقابل، يبقى الموقف الإيراني العامل الحاسم في تحديد مصير المقترح. فإذا أبدت طهران استعدادا للتعامل معه بإيجابية، فقد يمهد ذلك لصياغة إطار إقليمي جديد لإدارة أمن المضيق، تشارك فيه مختلف الأطراف المعنية.

أما إذا رأت فيه مساسا بنفوذها أو تقليصا لهامش حركتها في المضيق، فقد يواجه صعوبات تحول دون انتقاله من مرحلة الطرح إلى التنفيذ.

ويظل نجاح المبادرة مرهونا أيضا بالتوافق على جملة من الجوانب الفنية والقانونية، من بينها آليات اتخاذ القرار، وإدارة الرسوم، وتوزيع المسؤوليات الأمنية، وضمان انسجام أي ترتيبات جديدة مع قواعد القانون الدولي وحرية الملاحة.

ويعكس المقترح العُماني، في جوهره، تحولا تدريجيا في التفكير الإقليمي تجاه أمن الخليج، يقوم على بناء منظومة تعاونية لإدارة المخاطر، بدلا من الاكتفاء بسياسات الاحتواء والردع العسكري.

وإذا نجحت المبادرة في حشد توافق سياسي واسع، فقد تمثل بداية مرحلة جديدة تضطلع فيها دول المنطقة بدور أكبر في إدارة أمن مضيق هرمز، بما يعزز الاستقرار الإقليمي، ويحافظ على انسياب التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.

ولا يقتصر المقترح العُماني على كونه آلية تقنية لتنظيم الملاحة أو تمويل الخدمات البحرية، بل يعكس تحولا في مقاربة أمن الخليج نفسها. فبدلا من التعامل مع مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط جيوسياسية أو ساحة لاستعراض القوة، يطرح المشروع رؤية تقوم على تحويله إلى مساحة للمصالح المشتركة، بحيث تصبح حماية الملاحة مسؤولية جماعية تستند إلى التعاون الاقتصادي والأمني، لا إلى موازين الردع وحدها. ومن شأن هذا التحول، إذا كتب له النجاح، أن يخفف من قابلية المضيق للتحول إلى بؤرة أزمات متكررة، وأن يمنح دول المنطقة دورا أكبر في إدارة أمنها بعيدا عن الاستقطابات الدولية.

ويعكس المقترح العُماني، في جوهره، تحولا تدريجيا في التفكير الإقليمي تجاه أمن الخليج، يقوم على بناء منظومة تعاونية لإدارة المصالح والمخاطر، بدلا من الاكتفاء بسياسات الاحتواء والردع العسكري. وإذا نجحت المبادرة في حشد توافق سياسي واسع، فإنها قد لا تؤسس فقط لآلية جديدة لإدارة أمن مضيق هرمز، بل قد تفتح الباب أمام نموذج إقليمي جديد يقوم على تقاسم المسؤولية عن حماية الممرات البحرية الإستراتيجية، بما يعزز استقرار الخليج، ويضمن انسياب التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.

اضف تعليقك