قراصنة الصومال يعودون للواجهة.. «السفن الأم» تهدد الملاحة الدولية

2026/07/27م

(عاد/ روسيا) متابعات:

أعاد انشغال القوات البحرية الدولية بتداعيات الحرب المرتبطة بإيران في البحر الأحمر والشرق الأوسط إحياء نشاط القراصنة الصوماليين، قبالة سواحل القرن الأفريقي، بعد سنوات من التراجع الحاد.

وبحسب صحيفة التليغراف، استغل الخاطفون انصراف جزء كبير من الجهود العسكرية عن مكافحة القرصنة، ليعيدوا استخدام أحد أخطر التكتيكات التي اشتهروا بها قبل أكثر من عقد.

أبرز هذه التكتيكات يتمثل في تحويل سفن مختطفة إلى “سفن أم” تنطلق منها زوارق سريعة لتنفيذ عمليات قرصنة متتالية ضد السفن التجارية وسفن الصيد، في مشهد يعيد إلى الأذهان ذروة الأزمة التي هددت حركة الملاحة العالمية بين عامي 2005 و2012.

أحدث العمليات، كان استيلاء القراصنة في 16 يوليو/تموز الجاري على سفينتي صيد، مستخدمين سفينة الشحن “إم في سوارد” كقاعدة عائمة لتنفيذ الهجمات.

وكانت السفينة، وهي ناقلة أسمنت يبلغ طولها نحو 330 قدماً، قد اختُطفت في 26 أبريل/نيسان الماضي أثناء إبحارها إلى مدينة مومباسا الكينية وعلى متنها طاقم يضم 15 بحارا.

وبعد السيطرة عليها، اقتادها الخاطفون إلى منطقة مدوغ الصومالية قرب قرية الصيد “سيل دهناني”، قبل أن يبحروا بها شمالاً قبالة بلدة بندر بايلا الساحلية، حيث استخدمت كنقطة انطلاق لشن عمليات قرصنة جديدة، في إحياء واضح لأسلوب “السفن الأم” الذي مكّن القراصنة سابقاً من توسيع نطاق هجماتهم بعيداً عن السواحل.

رهائن وفديات ونفوذ قبلي يعقّد المواجهة

وكشف مسؤولون أمنيون في ولاية بونتلاند أن ست سفن مختطفة كانت راسية قبالة سواحل المنطقة خلال الأسبوع الماضي، بينها ناقلتا النفط “هونور 25” و”إم تي يوريكا”**، وناقلة المواد الكيميائية “إم تي أسانا”، إضافة إلى سفينة الشحن “إم في سوارد” وسفينتي الصيد الإيرانيتين، بينما طالب القراصنة بفديات مالية كبيرة مقابل الإفراج عنها، قبل أن يتم إطلاق سراح سفينتين لاحقاً.

وتعكس التطورات الأخيرة حجم التعقيدات الأمنية التي تواجهها سلطات بونتلاند، بعدما ألقت القبض على أحد أبرز قادة عصابات القرصنة المسؤول عن إدارة مفاوضات الفدية.

غير أن مسلحين هاجموا مركز الشرطة في مدينة غاراكاد في محاولة لتحريره، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الشرطة وإصابة آخر، قبل أن تقرر السلطات نقله إلى مدينة غاروي لدواعٍ أمنية، في ظل النفوذ القبلي الذي لا يزال يوفر مظلة حماية لكثير من شبكات القرصنة.

اغتيالات تكشف اتساع الأزمة الأمنية
ازدادت الأزمة تعقيداً مع اغتيال غوليد كادلاي، قائد مكافحة القرصنة ورئيس شرطة بلدة جريبان الساحلية، على يد مسلحين يُشتبه في صلتهم أيضاً بالهجوم على مركز شرطة غاراكاد، وهو ما يعكس تصاعد قدرة الجماعات المسلحة على استهداف المسؤولين الأمنيين، ويؤكد أن مناطق الساحل، ولا سيما إقليم مدوغ، عادت لتشكل بؤرة رئيسية لنشاط القراصنة.

ورغم نجاح الدوريات البحرية الدولية والحراس المسلحين على السفن التجارية في خفض هجمات القراصنة بأكثر من 90 % خلال السنوات الماضية، أوجد تراجع التركيز الدولي على هذه الجبهة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، فراغاً أمنياً استغله القراصنة سريعاً.

اضف تعليقك