أزمة هرمز.. اختبار لاستراتيجية الطاقة العراقية

2026/07/26م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

لم تكن الحرب الأمريكية–الإيرانية مجرد مواجهة عسكرية بين دوليتين، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية معقدة ألقت بظلالها الثقيلة على العراق، الذي وجد نفسه في قلب تداعياتها بحكم موقعه الجغرافي واعتماده شبه الكامل على صادرات النفط لتمويل اقتصاده.

فمع إغلاق مضيق هرمز، تعرضت الصادرات العراقية إلى تراجع حاد، الأمر الذي انعكس مباشرة على الإيرادات العامة، وأربك خطط الإنفاق الحكومي، ورفع تكلفة النقل والتأمين، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة البلاد على حماية أمنها الاقتصادي في مواجهة الأزمات الإقليمية.

وتزامنت هذه التطورات مع تحركات حكومية مكثفة لإيجاد بدائل أكثر أمناً لتصدير النفط، شملت تفعيل المباحثات مع تركيا بشأن زيادة الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب كركوك–جيهان، وإحياء مشروع خط الأنابيب باتجاه ميناء بانياس السوري، فضلاً عن مشروع أنبوب البصرة–العقبة الأردني، إلى جانب اتفاقات جديدة مع شركات أمريكية لتطوير قطاع النفط والغاز.

وتكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية في ظل اعتماد العراق على النفط بوصفه المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة، إذ تشكل العائدات النفطية أكثر من 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل أي اضطراب في عمليات التصدير ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تمويل الرواتب والمشاريع والخدمات العامة.

وفي خضم هذا المشهد، تصاعد الجدل السياسي بشأن حجم الخسائر التي تكبدها العراق نتيجة الحرب. فقد أكد رئيس كتلة الإعمار والتنمية في مجلس النواب، النائب بهاء الأعرجي، أن العراق كان من أكثر الدول تضرراً من الحرب.

وأشار الأعرجي إلى أن الخسائر المباشرة في قطاع النفط بلغت نحو 48 مليار دولار، فيما تجاوزت الخسائر الكلية 120 مليار دولار، معتبراً أن النفط يمثل المصدر الوحيد تقريباً لتمويل الدولة العراقية، وأن استمرار تعطيل الصادرات يهدد الاقتصاد الوطني بصورة مباشرة.

وشدد على أن معالجة أزمة النفط والغاز أصبحت أولوية وطنية لا تقل أهمية عن معالجة التحديات الأمنية.

غير أن تقديرات الخسائر أثارت نقاشاً واسعاً بين المختصين، إذ يرى عدد من الخبراء أن التفريق بين الخسائر المباشرة والخسائر غير المباشرة يعد أمراً ضرورياً للوصول إلى تقييم أكثر دقة لحجم الأضرار الاقتصادية.

تقديرات الخسائر
ويؤكد المحلل السياسي مجاشع التميمي أن تقدير الخسائر يجب أن يستند إلى منهجية واضحة، موضحاً أنه إذا كان رئيس الوزراء علي الزيدي أعلن سابقاً أن العراق خسر نحو 50 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الماضية نتيجة تداعيات الحرب، فإن الحديث عن خسائر تتجاوز 120 مليار دولار يتطلب احتساب الأضرار غير المباشرة، مثل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتعطل الاستثمارات، وتأجيل مشاريع الطاقة، فضلاً عن الخسائر التي تكبدها القطاع الخاص.

ويرى التميمي في تصريح لـ “العين الإخبارية”، أن الأزمة كشفت هشاشة اعتماد العراق على منفذ تصدير واحد، الأمر الذي يجعل تنويع منافذ تصدير النفط قضية استراتيجية لا يمكن تأجيلها، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات تكرار الأزمات مستقبلاً.

ومن جانبه، يذهب الخبير الاقتصادي سجاد السلمي في حديثه لـ “العين الإخبارية”، إلى أن التأثير الحقيقي للحرب تجاوز الأرقام المتعلقة بخسائر النفط، ليشمل إعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة في المنطقة، مشيراً إلى أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز دفع كثيراً من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو موانئ البحر المتوسط، وهو ما انعكس على حركة التجارة الإقليمية بصورة غير مسبوقة.

ويستشهد السلمي ببيانات النصف الأول من عام 2026، التي أظهرت انخفاض حجم التبادل التجاري بين الصين وإيران بنسبة 60%، وبين الصين والعراق بنسبة 55%، وبين الصين والسعودية بنسبة 48%، مقابل ارتفاع التجارة مع سوريا بنسبة 281%، والأردن بنسبة 30%، ومصر بنسبة 25%، وتركيا بنسبة 10%.

ويرى أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً تدريجياً في طرق التجارة العالمية، يحمل مخاطر بعيدة المدى بالنسبة للعراق، إذا لم ينجح في تطوير ممرات تصدير جديدة تحافظ على تنافسية نفطه في الأسواق العالمية، ولا سيما في السوقين الصينية والهندية اللتين تمثلان أكبر المستوردين للنفط العراقي.

النفط في قلب الأزمة.. كيف انعكست الحرب على الإيرادات والاقتصاد العراقي؟
لم تقتصر تداعيات الحرب الأمريكية–الإيرانية على تراجع كميات النفط المصدرة، بل امتدت لتصيب المنظومة الاقتصادية العراقية بأكملها، في ظل اعتماد البلاد على العائدات النفطية لتمويل معظم نفقاتها العامة.

وتؤكد عضو مجلس النواب عن كتلة الإعمار والتنمية، صبا علي محمود السعدي في حديث لـ “العين الإخبارية”، أن الأزمة تسببت بانخفاض صادرات العراق بما يتراوح بين 2.5 و3 ملايين برميل يومياً مقارنة بالمعدلات الطبيعية، فيما تراجعت صادرات شهر مارس/آذار 2026 إلى نحو 18 مليون برميل فقط، بعد أن كانت تتراوح شهرياً بين 103 و107 ملايين برميل قبل أزمة مضيق هرمز.

وتشير السعدي إلى أن الخسارة اليومية قُدرت بنحو 128 مليون دولار على أساس سعر 80 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب 900 مليون دولار أسبوعياً و3.8 مليار دولار شهرياً، وهي أرقام تعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها المالية العامة خلال فترة قصيرة.

وتضيف أن اعتماد الموازنة العراقية بنسبة تقارب 92% على الإيرادات النفطية جعل هذا التراجع ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تمويل التزاماتها، الأمر الذي أدى إلى نقص السيولة، وتأخير تنفيذ عدد من المشاريع، واضطرار الحكومة إلى السحب من احتياطيات البنك المركزي، بالتزامن مع مطالبة العراق بزيادة حصته الإنتاجية في منظمة أوبك للتخفيف من آثار الأزمة.

وتؤكد النائبة أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند إغلاق مضيق هرمز، بل امتدت إلى توقف الإنتاج في بعض الحقول الجنوبية نتيجة امتلاء الخزانات وعدم توفر منافذ كافية للتصدير، فضلاً عن ارتفاع كلفة التأمين على ناقلات النفط بنسبة وصلت إلى 400%، وهو ما دفع شركات نفطية عالمية، من بينها BP وTotal، إلى تعليق بعض عملياتها بصورة مؤقتة، لتجد الحكومة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما خفض الإنتاج النفطي، أو بيع الخام العراقي بخصومات كبيرة لضمان استمرار التصدير.

خسائر تتجاوز النفط
ويرى استشاري اقتصاد النقل الدولي زياد الهاشمي أن الخسائر التي تكبدها العراق لا يمكن اختزالها في انخفاض الإيرادات النفطية فقط، لأن الحرب أحدثت سلسلة من التأثيرات المتشابكة التي أصابت مختلف القطاعات الاقتصادية.

ويقول الهاشمي في تصريح لـ “العين الإخبارية”، إن العراق يعتمد على النفط في تمويل ما بين 88 و90% من الإيرادات الحكومية، ولذلك فإن تعطل أكثر من 70% من الصادرات النفطية خلال الأزمة أدى إلى خسائر مباشرة تُقدر بنحو 48 إلى 50 مليار دولار منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية الشهر الماضي، وهي خسائر مرتبطة بانخفاض الإيرادات النفطية وحدها.

أما الحديث عن خسائر تتجاوز 120 مليار دولار، فيرى الهاشمي أنه يمكن أن يكون منطقياً إذا شمل جميع الأضرار غير المباشرة، مثل توقف الاستثمارات، وتعطل المشاريع الحكومية، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، إضافة إلى خسائر شركات القطاعين العام والخاص، مؤكداً في الوقت نفسه أن العراق لا يمتلك حتى الآن مؤشرات دقيقة لاحتساب إجمالي هذه الخسائر بصورة علمية.

ويشير إلى أن الحكومة خسرت تدفقات مالية شهرية تتراوح بين 4.5 و5 مليارات دولار كانت تمثل العمود الفقري لتمويل الموازنة، الأمر الذي دفعها إلى اللجوء للاقتراض الداخلي عبر إصدار حوالات الخزينة وتمويلها من خلال المصارف المحلية، وهو ما أسهم في ارتفاع الدين الداخلي إلى أكثر من 100 تريليون دينار.

اضطراب التجارة وسلاسل الإمداد
ولم تقتصر تداعيات الحرب على القطاع النفطي، إذ يؤكد الهاشمي أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز تسبب بإرباك كبير في حركة التجارة العراقية، بعد أن اضطرت شركات النقل إلى تحويل مسارات السفن بعيداً.

ويبين أن كثيراً من الشحنات القادمة من آسيا جرى تحويلها إلى موانئ بديلة، قبل إعادة شحنها إلى موانئ أخرى، وهو ما أدى إلى زيادة كلف النقل والشحن والتأمين، وإطالة مدة وصول البضائع، فضلاً عن تعرض بعض الشحنات للتلف أو التأخير.

ويضيف أن عدداً من البضائع أعيد توجيهه إلى موانئ في تايلاند وماليزيا وسريلانكا، ما تسبب في بعثرة سلاسل الإمداد، وتأخير وصول السلع إلى السوق العراقية، وحرمان التجار من تدوير رؤوس أموالهم، الأمر الذي انعكس على توفر عدد من السلع المستوردة وأسهم في ارتفاع أسعارها داخل الأسواق المحلية.

مضيق هرمز… نقطة الضعف الأكبر
وتجمع آراء الخبراء على أن الأزمة كشفت هشاشة البنية التصديرية للعراق، إذ ما يزال يعتمد بصورة شبه كاملة على المنافذ الجنوبية، وهو ما يجعل أي اضطراب أمني في مضيق هرمز يتحول تلقائياً إلى أزمة مالية واقتصادية داخلية.

ويرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن ما حدث أثبت أن الاعتماد على منفذ تصدير رئيسي واحد يمثل مخاطرة استراتيجية، لأن الخسائر لا تقتصر على انخفاض الصادرات النفطية، وإنما تمتد إلى ارتفاع كلف النقل والتأمين، وتعطل الاستثمارات، وتأجيل مشاريع الطاقة، وهو ما يستوجب الإسراع في تنفيذ مشاريع تنويع منافذ التصدير وتعزيز أمن الطاقة.

ويتفق معه الخبير الاقتصادي سجاد السلمي، الذي يرى أن الأزمة أعادت رسم خريطة التجارة الإقليمية، بعد انتقال جزء من حركة الشحن والتبادل التجاري إلى البحر المتوسط، محذراً من أن استمرار هذا التحول قد يؤدي إلى تراجع حصة العراق في الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين والهند، لصالح منتجين آخرين في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، إذا لم ينجح العراق في تأمين ممرات تصدير بديلة وأكثر استقراراً.

ما البدائل المتاحة؟
وأظهرت تداعيات الحرب أن تأمين استمرار صادرات النفط لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل أصبح قضية ترتبط بالأمن القومي العراقي، وهو ما دفع الحكومة إلى تسريع تحركاتها لفتح منافذ بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز وتمنح الصادرات العراقية مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

وفي هذا الإطار، برزت تركيا بوصفها أحد أهم الخيارات المطروحة، بعد استئناف المباحثات الخاصة برفع الطاقة التصديرية لخط كركوك–جيهان، بالتزامن مع استكمال شركة نفط الشمال المتطلبات الفنية والهندسية اللازمة لاستقبال وضخ النفط عبر الخط الاستراتيجي باتجاه ميناء جيهان التركي.

كما أعادت بغداد تفعيل مشروع خط الأنابيب العراقي–السوري باتجاه ميناء بانياس على البحر المتوسط، بعد موافقة مجلس الوزراء على تخويل وزارة النفط توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب السوري، في خطوة تهدف إلى تنويع منافذ التصدير.

ولا يقتصر الأمر على هذين المشروعين، إذ ما يزال مشروع أنبوب البصرة–العقبة الأردني ضمن الخيارات الاستراتيجية التي تراهن عليها الحكومة لتوفير منفذ إضافي لصادرات النفط العراقية، بما يضمن استمرار تدفق الخام إلى الأسواق العالمية حتى في حال تعرض أحد المسارات إلى اضطرابات أمنية.

وتتزامن هذه التحركات مع توسع التعاون مع شركات الطاقة العالمية، إذ وافق مجلس الوزراء على بدء مباحثات مع ائتلاف يضم شركات أمريكية لتقييم فرص الاستكشاف والتطوير في حقل عكاز والمناطق المحيطة به، في إطار رؤية أوسع تستهدف تطوير قطاع الغاز وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.

تنويع المنافذ لم يعد خياراً بل ضرورة
ويرى الخبير الاقتصادي سجاد السلمي أن الأزمة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن ربط صادرات النفط العراقية بمسار واحد يمثل نقطة ضعف استراتيجية، مؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تتركز على الإسراع في تنفيذ مشاريع خطوط الأنابيب مع تركيا وسوريا والأردن، بما يوفر منافذ متعددة وأكثر أمناً لوصول النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

ويؤكد أن تحقيق أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة الإنتاج، وإنما يتطلب أيضاً حماية ممرات الطاقة وإبعادها عن الصراعات الإقليمية، وضمان حرية الملاحة واستمرار تدفق الصادرات دون انقطاع، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية لقطاع النفط والغاز.

من جانبه، يشدد استشاري اقتصاد النقل الدولي زياد الهاشمي على أن الأزمة الأخيرة يجب أن تدفع الحكومة إلى تبني إصلاحات اقتصادية عاجلة، تبدأ بضبط الإنفاق العام وتقليص الهدر المالي، بالتوازي مع تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال تطوير النظام الضريبي والرسوم الجمركية وتحسين جباية الخدمات، بما يقلل من هشاشة المالية العامة أمام تقلبات أسعار النفط والأزمات الجيوسياسية.

ويضيف أن معالجة الأزمة تتطلب أيضاً استمرار العمل على مشاريع خطوط الأنابيب البديلة، لأن هذه المشاريع لا توفر منفذاً إضافياً للصادرات فحسب، بل تمنح العراق قدرة أكبر على المناورة التجارية والوصول المباشر إلى الأسواق الأوروبية والعالمية عبر البحر المتوسط.

أما المحلل السياسي مجاشع التميمي، فيرى أن الأزمة حملت رسالة واضحة مفادها أن أمن الطاقة أصبح جزءاً من الأمن الوطني، وأن حماية الاقتصاد العراقي تستوجب الإسراع في تنفيذ مشاريع تنويع منافذ التصدير، وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي تفرضها الظروف الطارئة.

إجراءات عاجلة للحد من الخسائر
وتطرح عضو مجلس النواب صبا علي محمود السعدي مجموعة من الإجراءات التي يرى أنها ضرورية لتقليل آثار الأزمات المستقبلية، وفي مقدمتها تفعيل سياسة التحوط النفطي عبر شركة تسويق النفط (سومو)، بما يضمن سعراً أدنى للنفط العراقي في الأسواق العالمية، على غرار التجارب التي تطبقها بعض الدول المنتجة.

كما تدعو إلى إقرار قانون الصندوق السيادي، وتخصيص جزء من الفوائض النفطية لتعزيز الاحتياطيات المالية، بما يوفر شبكة أمان للموازنة العامة عند تعرض الإيرادات النفطية لأي هزات مستقبلية.

وتؤكد السعدي أهمية رفع الخزين الاستراتيجي من النفط والوقود في البصرة والفاو، وربط العقود النفطية الجديدة بمشاريع استثمار الغاز والصناعات البتروكيمياوية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وزيادة القيمة المضافة للثروة النفطية.

اختبار جديد لاستراتيجية الطاقة العراقية
ويجمع الخبراء على أن الحرب الأمريكية–الإيرانية لم تكشف فقط حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدها العراق، بل أظهرت أيضاً الحاجة إلى إعادة صياغة استراتيجية شاملة لأمن الطاقة، تقوم على تنويع منافذ التصدير، وتطوير قطاع الغاز، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للإيرادات، إلى جانب تعزيز الإيرادات غير النفطية، وبناء احتياطيات مالية قادرة على امتصاص الصدمات.

وبينما تختلف التقديرات بشأن الحجم النهائي للخسائر، فإن معظم المختصين يتفقون على أن الأزمة شكلت جرس إنذار للحكومة العراقية، وأن نجاحها في تحويل الدروس المستخلصة إلى مشاريع عملية سيكون العامل الحاسم في حماية الاقتصاد الوطني من تكرار الأزمات مستقبلاً.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو قدرة العراق على تسريع تنفيذ مشاريع خطوط الأنابيب، وتعزيز الشراكات في قطاعي النفط والغاز، وتطوير البنية التحتية للطاقة، عاملاً أساسياً ليس فقط لضمان استمرار الصادرات، وإنما أيضاً لترسيخ مكانته بوصفه أحد أهم منتجي الطاقة في المنطقة، بعيداً عن المخاطر التي تفرضها الصراعات الجيوسياسية وتقلبات الممرات البحرية.

اضف تعليقك