إضرام النار بمسجدين وقيود إسرائيلية.. الضفة الغربية على وقع تصعيد جديد

2026/07/26م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

أُضرمت النيران، مساء السبت، في مسجد ببلدة قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، في حادث يُشتبه بأنه جاء انتقامًا للهجوم الذي وقع الجمعة وأسفر عن مقتل إسرائيليين.

وكتب مجهولون على مدخل المسجد عبارة: «الانتقام لبنياهو»، في إشارة إلى بنياهو ميليت، أحد ضحايا الهجوم، إلى جانب رسم نجمة داود على الجدار.

وقال عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي، في منشور عبر منصة إكس، الأحد: «تخيلوا رد الفعل لو أن فلسطينيًا، أو حتى فرنسيًا، أحرق كنيسًا يهوديًا. عندما يُحرق مسجد ولا يُعتقل المسؤولون، فهذا ليس تدفيع ثمن، بل إرهاب يهودي».

وأضاف الطيبي، مهاجمًا من وصفهم بـ«المستوطنين الإرهابيين»، أنهم «غزاة ومحرقون ومقتلعون للأشجار»، معتبرًا أن الهجوم يجسد «التفوق اليهودي».

الجيش الإسرائيلي يعلق
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دفع بقوات إلى بلدة قصرة في الضفة الغربية، بعد أن أقدم مستوطنون إسرائيليون، ليلًا، على إضرام النار في المسجد.

وأوضح الجيش أن القوات نفذت عمليات تمشيط في المنطقة بحثًا عن المشتبه بهم، إلا أنهم “فروا قبل وصول القوات”، مشيرًا إلى أن الجنود رصدوا آثار الحريق والكتابات على جدران المسجد.

وأضاف أن عناصر من الشرطة الإسرائيلية سيدخلون البلدة لاحقًا، بمرافقة قوات من الجيش، لجمع إفادات الشهود والأدلة والقرائن في إطار التحقيق الجاري.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه وباقي الأجهزة الأمنية “يدينون بشدة مثل هذه الحوادث، بما في ذلك الاعتداء على دور العبادة، وسيواصلون العمل بحزم للحفاظ على الأمن والنظام في المنطقة.”

وفي حادث منفصل، أُضرمت النيران أيضًا في مسجد بقرية كور قرب مدينة طولكرم، فيما كُتبت على جدرانه عبارة بالعبرية تقول: “الدم اليهودي ليس مباحًا”. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي، حتى الآن، أي تعليق بشأن هذا الحادث الأخير.

إحراق مركبات والاعتداء على فلسطينيين
وفي حادث منفصل، أُحرقت خمس مركبات في قرية بيتيلو، كما أُضرمت النيران في جرارات وشاحنات قرب خربة أبو فلاح.

وأُصيب فلسطينيان، يُعتقد أنهما تعرضا للضرب خلال الأحداث، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

جاءت هذه الأحداث بعد يومين من مقتل بنياهو ميليت، عضو فريق الاستجابة للطوارئ ومنسق الزراعة في مستوطنة حفات جلعاد، في هجوم بإطلاق النار قرب البؤرة الاستيطانية الجمعة. كما قُتل في الهجوم نفسه الرائد يوفال عزرا (27 عامًا)، من مدينة هرتسليا، وهو قائد كتيبة في سلاح المدفعية الإسرائيلي، فضلا عن 4 فلسطينيين.

قيود إسرائيلية جديدة في الضفة
وفي ظل تصاعد التوتر، أصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، الأحد، قرارًا يمنع العمال الفلسطينيين من دخول المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، باستثناء المناطق الصناعية، في محاولة للحد من الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين، وفقًا لمصدر أمني.

وأضاف المصدر أن بعض مواقع البناء قد تحصل على استثناءات بناءً على طلب المجالس المحلية.

ردود أفعال
وبرزت مواقف إسرائيلية متباينة بشأن التطورات في الضفة الغربية.

فقد وجه النائب الأسبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي وزعيم حزب “الديمقراطيين” المعارض يائير غزلان انتقادات حادة للتصعيد الإسرائيلي بالضفة.

وقال غزلان عبر منصة “إكس” للتواصل الاجتماعي إن “نتنياهو وكاتس يحوّلان الضفة الغربية، عشية الانتخابات، إلى برميل بارود قد ينفجر ويهدّد حياة البشر. سنستبدلهما وسنعمل على القضاء على الإرهاب اليهودي، وتفكيك المليشيات المسلّحة التابعة لبن غفير، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية التابعة لسموتريتش”.

كما قال عضو الكنيست من “الديمقراطيين” جلعاد كاريف: “تتزايد الصور التي تُظهر مئات المستوطنين وهم يشنون غارات على تجمعات فلسطينية في أعمال انتقامية. وتتوالى التقارير عن إصابات خطيرة”.

وأضاف: “يُزيد وزراء الحكومة الطين بلة. كان من المفترض أن تعمل حكومة عاقلة على كبح جماح أعمال الانتقام، وتهدئة الأوضاع، وتحقيق الاستقرار. أما حكومة المتعصبين فتستغل هذه الأحداث الدامية، سواء بدافع أيديولوجية قومية أو لاعتبارات سياسية ضيقة الأفق”.

وتابع كاريف: “سيدفع الإسرائيليون والفلسطينيون، مدنيين وعسكريين، أرواحهم ثمناً لهذا الجنون”.

في المقابل، فقد دعا رئيس حزب “نوعام” اليميني المتطرف وعضو الكنيست آفي ماعوز الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة وفورية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

اضف تعليقك