الهند تراهن على الوقود البديل لمواجهة صدمات النفط الروسي

2026/07/23م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

تختبر الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم، أنواعا بديلة من الوقود، مثل الإيثانول المستخرج من الذرة والغاز الحيوي المستخرج من مخلفات الحيوانات، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية واحتمالية فرض قيود على الإمدادات الروسية، ما يهدد أمنها الطاقي.

وقد فرضت الهند، الواقعة في جنوب آسيا، مزج 20% من الإيثانول مع البنزين، كما تُخطط لزيادة إنتاج الغاز الحيوي المضغوط، كبديل للغاز الطبيعي المضغوط والغاز الطبيعي المُسال.

ووفقًا لتقارير إعلامية محلية، تُفكّر الحكومة في مزج 15% من الإيزوبيوتانول مع الديزل، بينما نجحت الأسبوع الماضي في اختبار أول قطار يعمل بخلايا الهيدروجين.

ويُشير الخبراء إلى أن أنواع الوقود البديلة تُصبح ركيزة أساسية في استراتيجية الهند لأمن الطاقة، لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وقيود الإمدادات، وفق ما ذكرت شبكة سي إن بي سي.

ومع اعتماد الهند على روسيا كمصدر رئيسي للنفط، وتزايد الضغوط الجيوسياسية، “لم يعد تنويع مصادر الطاقة خيارًا”، كما صرّح كبير محللي قطاع السيارات في أومديا، ديواكار موروغان، لشبكة سي إن بي سي.

وأضاف أن شركات صناعة السيارات في الهند، في ظل سعي الحكومة لتنويع مصادر الطاقة، تُقلّص استثماراتها في الغاز الطبيعي المضغوط، والسيارات الهجينة، ومنصات الوقود المرن، والهيدروجين للمركبات التجارية.

ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفع سعر النفط بأكثر من 25% هذا الشهر حتى الآن، وحذّرت شركة “كيبلر” المتخصصة في معلومات الطاقة من أن الأسعار قد تتجاوز 100 دولار للبرميل في حال إغلاق البحر الأحمر ومضيق هرمز.

ووفقًا لبيانات “كيبلر”، شكّل النفط الروسي أكثر من 50% من واردات الهند من النفط الخام في يونيو/حزيران.

وفي أول 15 يومًا من هذا الشهر، اشترت الهند 2.6 مليون برميل من النفط الروسي يوميًا، ما يُمثّل أكثر من 50% من وارداتها من النفط الخام، حسبما صرّح كبير محللي الأبحاث في “كيبلر”، سوميت ريتوليا، لشبكة “سي إن بي سي”.

لكن هذا الاعتماد على موسكو يجعل الهند هدفًا للعقوبات الأمريكية الجديدة التي تقترح فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على مشتري النفط الروسي ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا بحلول سبتمبر/أيلول.

وقد أدت أسعار النفط المرتفعة بالفعل إلى إضعاف المالية العامة في الهند، مما رفع معدل التضخم الاستهلاكي إلى أكثر من 4%، وهو أعلى مستوى له منذ 27 شهرًا.

وتستورد الهند حوالي 88.5% من احتياجاتها من النفط الخام، لذا فإن أي وقود بديل يمكنه حتى أن يحل جزئيًا محل هذا الطلب سيخفف من الضغط على الاقتصاد.

الإيثانول من أجل أمن الطاقة
وصرح نائب الرئيس الأول لأسواق السلع النفطية في شركة ريستاد إنرجي، بانكاج سريفاستافا، لشبكة سي إن بي سي، “برز مزج الإيثانول كأحد أنجع استراتيجيات الهند لاستبدال النفط الخام”.

وأضاف أن “كل زيادة طفيفة في نسبة المزج” تُقلل من واردات البنزين، وتُخفف الاعتماد على النفط الخام، وتُحقق “وفورات كبيرة في العملات الأجنبية”، مع دعم الزراعة المحلية ودخل سكان الريف.

وأوضح سريفاستافا أن إلزامية مزج 20% من الإيثانول في البنزين تُقدر أنها ستوفر ما يقارب 4 مليارات دولار سنويًا حتى عام 2030، و6.4 مليار دولار في حال ارتفاع الأسعار.

ووفقًا للحكومة، أسفر برنامج مزج الإيثانول، الذي بدأ عام 2014، عن وفورات في العملات الأجنبية بلغت 1.97 تريليون روبية (20 مليار دولار)، واستُبدل به 31.6 مليون طن متري من النفط الخام.

رغم امتلاك الهند طاقة إنتاجية إضافية للإيثانول لرفع نسبة المزج إلى 25%، إلا أن الحكومة علّقت هذه الخطط نظرًا لردود الفعل السلبية التي يواجهها القرار السابق. وقد أعرب مالكو السيارات عن مخاوفهم من أن يؤدي الوقود المخلوط إلى إتلاف سياراتهم وتقليل كفاءتها في استهلاك الوقود.

وأثار عدد من المشرعين مسألة تأثير مزج الإيثانول على السيارات، في حين نفت الحكومة مرارًا وتكرارًا مزاعم أي آثار سلبية.

وبدأت شركات السيارات في الهند بتصنيع سيارات متوافقة مع معيار E20 – بنزين مخلوط بالإيثانول بنسبة 20% – بعد عام 2023، لكن مالكي السيارات المصنعة قبل عام 2023 “يواجهون ضعف التكلفة”.

وأشار خبراء إلى أن السيارات القديمة غير المصممة أو المُعايرة للعمل بوقود E20 قد تعاني من انخفاض في كفاءة استهلاك الوقود، ومشاكل في التوافق مع بعض المكونات، وزيادة في متطلبات الصيانة.

ونفت شركات السيارات التقارير التي تتحدث عن أضرار واسعة النطاق تلحق بالسيارات بسبب الإيثانول.

ومع ذلك، أمرت محكمة حماية المستهلك الأسبوع الماضي شركة ماروتي سوزوكي، أكبر شركة لصناعة السيارات في البلاد، باستبدال سيارة أحد المستهلكين الذي ادعى تعرضه لأضرار بسبب وقود E20، وفقًا لتقرير رويترز.

اضف تعليقك