مسؤولون إماراتيون وسعوديون يدعون إلى إعلام رصين في مواجهة الفتنة الرقمية

2026/07/22م

(عاد/ الرياض) متابعات:

نشر مسؤولون كبار من السعودية والإمارات الثلاثاء منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد على ‌علاقاتهما التاريخية الوثيقة و”قيادتهما الحكيمة”. ونشر كل من وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري وعبد الله بن محمد آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات منشورا على موقع إكس

وكتب آل حامد منشورا قال فيه “العلاقات الاماراتية السعودية امتداد لتاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة بين شعبين شقيقين يجمعهما مصير واحد. وتعززها قيادة حكيمة في البلدين”.

أكد وزير الإعلام السعودي في تغريدة على منصة إكس متانة العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وقال الوزير:

ويرى مراقبون أن التغريدة تحمل رسالة استراتيجية أعمق من مجرد التأكيد على قوة العلاقات الثنائية، إذ تمثل دعوة صريحة للإعلام العربي والخليجي لتحمل مسؤوليته التاريخية في تعزيز الوحدة الوطنية والإقليمية.

وقال ‌محمد باهرون، المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة “أعتقد أن ما شهدناه كان زوبعة في فنجان. لقد رأينا ما هو أسوأ من قبل، لكنه لم ‌يكن أبدا استراتيجيا”.

وأضاف، في معرض حديثه عن العلاقة بين السعودية والإمارات “الحقيقة تبقى أن ما يجمعنا يفوق بكثير ما يفرقنا”. ودعا مسؤولون خليجيون في الأسابيع القليلة الماضية إلى الوحدة بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الهجمات الإيرانية، ‌وفي الآونة الأخيرة تهديد الحوثيين المتحالفين مع إيران الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

وقبل ساعة من نشر الدوسري وآل حامد هذين المنشورين، نشر تركي آل الشيخ، أحد المقربين من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، صورة على إكس قال إنها التقطت قبل أيام.

وظهر في الصورة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد، ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وكل منهما يضع ذراعه على كتف الآخر والابتسامة تعلو وجهيهما.

وعلق عليها قائلا “السعودية و الإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة”. واستشهد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات في تعليقه على المنشور بالبيت الشعري الذي يدعو للوحدة والتضامن “تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا… وإذا افترقن تكسرت أحادا”

ويؤكد محللون أن مفهوم “الإعلام الرصين” الذي أبرزه الدوسري يبرز كضرورة وطنية ومهنية لا غنى عنها في عصر أصبح فيه التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للشائعات والحملات المضللة.

ويصف الدوسري العلاقة بين البلدين بأنها “علاقة شعبين يجمعهما تاريخ وإرث مشترك”، وقيادة رشيدة تسير بالشعبين نحو رؤى تنموية واعدة.

ويعتبر خبراء أن هذا الوصف ليس كلاماً دبلوماسياً روتينياً، بل تأكيد على واقع استراتيجي يتجاوز الإطار الثنائي ليصبح نموذجاً حياً للتكامل الخليجي. فالسعودية والإمارات، بحسب المراقبين، يشكلان عماد الاستقرار في المنطقة من خلال تنسيق سياسي واقتصادي وأمني أثبت نجاعته مراراً في مواجهة التحديات المشتركة.

ويلفت محللون إلى أن هذه الدعوة تأتي في توقيت مهم، حيث تشهد المنطقة محاولات مستمرة للنيل من التلاحم الخليجي عبر حملات منظمة على وسائل التواصل. سواء أكانت هذه الحملات صادرة عن جهات خارجية أو أصوات داخلية تحمل أجندات ضيقة، فإنها تعتمد على السرعة والتكرار لترسيخ روايات كاذبة.

ويؤكد مراقبون أن الإعلام الرصين، في التصور السعودي الرسمي، ليس إعلاماً صامتاً أو دفاعياً فحسب، بل هو إعلام نشط يبني السردية الإيجابية ويواجه التضليل بالحقيقة والموضوعية.

ويشدد خبراء على أن ذلك يفرض على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الالتزام بمعايير مهنية صارمة تشمل التحقق الدقيق من المصادر، وتجنب التهييج العاطفي، والتركيز على السياقات الشاملة بدلاً من الاعتماد على العناوين المثيرة.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة، برأي المحللين، في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

ويؤكد مراقبون أن دور الإعلام يصبح أداة أساسية في بناء “الوعي الجماعي” بالمصالح المشتركة. فعندما يلتزم الإعلام بالدقة، يعزز الشعور بالانتماء الخليجي المشترك الذي يتجلى في التاريخ والثقافة والمصير الواحد. أما الإعلام غير الرصين، فيتحول – كما حذر الدوسري – إلى أداة لـ”بذر الفتنة”، مما يضعف الجبهة الداخلية ويفتح الباب أمام الخصوم.

ويلاحظ مراقبون أن الإعلام الإماراتي يتبنى بدوره مفهوم “الرصانة”، فقد ركز الإعلام الإماراتي على بناء صورة إيجابية للدولة تعتمد على الحقائق والإنجازات، بعيداً عن الخطاب العاطفي أو الاستفزازي، وهو ما جعله نموذجاً يُحتذى به في المنطقة.

ويرى محللون أن تبني الإمارات للإعلام الرصين جاء بشكل استراتيجي منذ البداية، حيث ربطت مؤسساتها الإعلامية بين المهنية والمسؤولية الوطنية. فبدلاً من التركيز على المنافسة السلبية أو نشر الشائعات، اعتمد الإعلام الإماراتي على سرد إنجازات الدولة في التعليم والاقتصاد والابتكار والتسامح بأسلوب موضوعي ومدروس، مما ساهم في تعزيز مصداقيته محلياً ودولياً.

ويؤكد خبراء أن هذا النهج الرصين ساعد الإعلام الإماراتي في مواجهة العديد من الحملات المضللة التي تعرضت لها الدولة على مر السنين. فعندما التزم بالدقة والتحقق، استطاع أن يبني جداراً من الثقة مع الجمهور، وأصبح صوته أكثر تأثيراً عندما يدافع عن المصالح الوطنية أو يصحح الصور المغلوطة عن علاقات الإمارات مع دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية.

كما يشير مراقبون إلى أن الإعلام الإماراتي نجح في دمج الرصانة مع التطور التكنولوجي، حيث استثمر في منصات حديثة وتدريب الكوادر على مكافحة التضليل والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على هوية إعلامية محترفة تعكس قيم الدولة في التسامح والتقدم والاستقرار. ويعتبرون أن هذا التبني المبكر للرصانة جعل الإعلام الإماراتي شريكاً أساسياً في دعم الرؤى التنموية للبلاد، وفي تعزيز التلاحم الخليجي.

اضف تعليقك