(عاد/ لبنان) متابعات:
أعلنت الولايات المتحدة انطلاق مسار تطبيق ما بات يُعرف بـ “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان كخطوة عملية أولى تعكس ترجمة ميدانية مباشرة للتفاهمات الدبلوماسية بين بيروت وتل ابيب.
وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فقد بدأت العمليات الميدانية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وذلك بإشراف مباشر من مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان وبموجب الاتفاق الإطاري الثلاثي الذي أُبرم في يونيو الماضي.
ويتزامن هذا التطور الميداني مع حراك سياسي وعسكري واسع النطاق قادته العواصم المعنية، ولا سيما الجولة الأخيرة من المفاوضات التي رعتها واشنطن في روما، والتي وضعت الخطوط العريضة لآلية التنفيذ على الأرض وتحديد المهل الزمنية لبدء الانسحابات التدريجية وانتشار القوى الشرعية.
ويرتبط هذا التدشين الميداني ارتباطاً وثيقاً بالزيارة المحورية التي يقوم بها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث شكّلت لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين الركيزة الأساسية لتهيئة المؤسسة العسكرية اللبنانية لتحمل مسؤولياتها.
وتأخذ الخطة الأمنية المعتمدة بعين الاعتبار الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها خلال الأشهر الماضية، ويتلازم هذا الانسحاب خطوة بخطوة مع تقدم وحدات الجيش اللبناني لملء الفراغ الأمني ومنع أي مظاهر مسلحة غير شرعية.
ويقضي الاتفاق الإطاري بنزع سلاح حزب الله في هذه المناطق الحيوية كشرط أساسي لضمان ديمومة الاستقرار، وتتولى اللجان العسكرية المشتركة مراقبة هذا البند بدقة عبر دوريات مكثفة وتقنيات رصد حديثة تم توفيرها بدعم دولي.
ويواجه الجيش اللبناني تحديات لوجستية هائلة لتأمين عودة الأهالي إلى القرى الثلاث المذكورة، ويعمل بالتنسيق مع الهيئات الإنسانية والدولية لتطهير الأراضي من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها العمليات العسكرية الأخيرة.
يسعى لبنان من خلال التزامه الكامل بتطبيق هذه المرحلة إلى إثبات جديته أمام المجتمع الدولي وتبديد الشكوك حول قدرة الدولة على بسط سيادتها المنفردة على كامل ترابها الوطني.
وتراقب الأطراف الإقليمية والدولية نجاح هذه المرحلة التجريبية بكثير من الحذر والترقب، إذ يمثل نجاح نموذج قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية حجر الزاوية لتوسيع نطاق الخطة ليشمل كافة بلدات جنوب نهر الليطاني في المراحل اللاحقة. وتبذل الدبلوماسية الأميركية جهوداً مكثفة لإقناع الأطراف كافة بضرورة ضبط النفس وتجنب أي خروقات قد تنسف هذا الإنجاز الهش، وتلوح واشنطن بفرض عقوبات مشددة على أي جهة تحاول عرقلة انتشار القوى الشرعية أو تقويض ركائز الاتفاق الثلاثي.
يتطلب الواقع الجديد تنسيقاً مستمراً بين قيادة الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل المنتشرة في المنطقة، حيث تعمل القوات الدولية على تقديم الدعم اللوجستي وحماية خطوط الإمداد ووحدات الهندسة التابعة للجيش.
ويسعى لبنان من خلال التزامه الكامل بتطبيق هذه المرحلة إلى إثبات جديته أمام المجتمع الدولي وتبديد الشكوك حول قدرة الدولة على بسط سيادتها المنفردة على كامل ترابها الوطني.
وتتطلع الحكومة اللبنانية إلى أن يمهد هذا الاستقرار الأمني الطريق لإعادة إعمار المناطق المتضررة وجذب المساعدات الاقتصادية الدولية التي يشترط المجتمع الدولي ربطها بتقدم مسار الإصلاحات السياسية والأمنية الشاملة.
وتفرض التطورات الراهنة على القوى السياسية اللبنانية الداخلية التوافق الكامل ودعم توجهات السلطة السياسية، إذ يمثل هذا المنعطف التاريخي فرصة نادرة لاستعادة هيبة الدولة ومنع انزلاق البلاد نحو جولات جديدة من الصراعات المدمرة التي دفع الشعب اللبناني أثماناً باهظة بسببها طوال العقود الماضية.























