(عاد/ بروكسل) متابعات:
فريدريش ميرتس مدرج على قائمة انتقامية إيرانية، ومنظمة إرهابية غامضة تظهر ثم تختفي مجدداً، وسط تهديد مرتفع.
شواهد متقطعة خلال الفترة الماضية، تظهر خطر أذراع النظام الإيراني في ألمانيا، وأوروبا بأسرها، واحتمالية تحركها لتنفيذ هجمات إرهابية، رغم انتقاد دول أوروبية عدة استراتيجية واشنطن حيال طهران.
وتسبب موقف ألمانيا من الحرب مع إيران في خلاف بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ اختلف رئيسا الحكومتين عدة مرات، حيث انتقد ميرتس الموقف الأمريكي واستبعد أي مشاركة مباشرة.
ومع ذلك، أصبح المستشار الألماني في مرمى نوايا الانتقام الإيرانية.
والسبت الماضي، نشرت صحيفة «هامشاهري» الإيرانية قائمة انتقامية تضم 13 شخصية. وإلى جانب ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يظهر ميرتس أيضًا على تلك القائمة، وفق ما نقله موقع “تي أون لاين” الإخباري الألماني.
في الأثناء، يُظهر السياسيون الألمان قلقهم ويحذرون من الإرهاب. والخطر في هذا الصدد ليس جديداً، حيث وقعت، منذ بداية الحرب، عدة هجمات في أوروبا يبدو أنها مرتبطة بالنظام الإيراني.
وتضم القائمة التي يظهر فيها ميرتس، إلى جانب نتنياهو وترامب، مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين آخرين، فهذه الدول تعتبر رسمياً أطرافاً في الحرب.
لكن أربعة من أصل 13 شخصاً يظهرون في الصورة هم رؤساء دول وحكومات أوروبيون: فإلى جانب ميرتس، تظهر رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر.
خطر قائم
بدوره، يؤكد خبير شؤون الإرهاب بيتر نويمان لـ”تي أون لاين”: «من المنطقي الافتراض أن هذا التقرير لم يُنشر دون موافقة النظام»، مضيفا: “لا شك أن شخصًا ما قد وافق على نشر الصورة. هكذا تعمل وسائل الإعلام في إيران، ولا سيما صحيفة «هامشاهري». وبناءً على ذلك، لم يصدر عن النظام على الأقل أي اعتراض على إدراج اسم ميرتس في القائمة”.
لكن اللافت، أن النظام يستهدف قادة وجهوا انتقادات واضحة تجاه الإجراءات الأمريكية في إيران، وتجادلوا في بعض الأحيان علنًا مع الرئيس الأمريكي.
وقال نويمان إن القائمة في حد ذاتها لا تشكل تحذيرًا كبيرًا. لكن في ضوء التهديدات الأخرى التي أطلقتها إيران مؤخرًا، والمعلومات التي تشير إلى وجود مخططات فعلية لاغتيال شخصيات، فإن هذا الوضع الخطير يجب أن يؤخذ على محمل الجد.
فيما يصف مارك هنريشمان، رئيس لجنة مراقبة أجهزة الاستخبارات في البوندستاغ (البرلمان)، في صحيفة «هاندلسبلات» نشر القائمة الإيرانية بأنه «إيران تتصرف من منطلق اليأس».
ومع ذلك، يؤكد في الوقت نفسه: «علينا أن نفترض أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تنشط أيضًا في شن هجمات في أوروبا».
ويشاركه زميله في الكتلة البرلمانية رودريش كيزيويتر الرأي في الصحيفة، حيث يقول: «أفترض أن النظام يخطط ويستعد منذ فترة طويلة لعمليات اغتيال محددة الهدف وهجمات إرهابية في الغرب وأيضًا في ألمانيا».
هجمات سابقة
في عام 2022، وقعت هجمتان على كنيستين يهوديتين في منطقة الرور الألمانية؛ وتم إحباط هجوم آخر.
وأثبتت محكمة دوسلدورف الإقليمية العليا لاحقًا أن الدولة الإيرانية هي التي أمرت بتنفيذ هذه الهجمات. كما أظهر النظام الإيراني هذا العام أيضًا أنه لا يتردد في اللجوء إلى الإرهاب في أوروبا.
فبعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب مع إيران، ظهرت فجأة منظمة إرهابية لم تكن معروفة حتى ذلك الحين تُدعى «حركة أتباع اليمين الإسلامي» (HAYI)، وأعلنت مسؤوليتها عن ما لا يقل عن 17 هجوماً إرهابياً في أوروبا على مدى شهرين، وفق “تي أون لاين”.
وكانت الأهداف هي مؤسسات أمريكية وإسرائيلية ويهودية. ووقعت الهجمات في لندن وباريس وأمستردام وأنتويرب، على سبيل المثال. كما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن انفجار عبوتين ناسفتين أمام مطعم إسرائيلي في ميونخ.
كان هناك الكثير من الأمور غير المعتادة في هذه المجموعة. إذ استخدمت طرقًا مختلفة في الكتابة، ويبدو أن أعضائها لم يتفقوا فيما بينهم على أسلوب موحد.
وبعد وقوع عدة هجمات، تم القبض على شبان كان معظمهم دون العشرين. وقد تم تجنيد الكثير منهم عبر الإنترنت، ولم يكن بعضهم يعلم حتى أن هذه الأعمال كانت مدفوعة بدوافع إرهابية، وفق ما نقله “تي أون لاين” عن الشرطة الألمانية.
ورغم أن الشكوك سرعان ما أشارت إلى أن إيران هي التي تقف وراء هذه المنظمة الإرهابية بصفتها، إلا أنه لم تكن هناك أدلة قاطعة على ذلك لفترة طويلة.
ثم تم القبض على الإيراني المولد محمد باقر سعد داود السعدي في تركيا وتسليمه إلى الولايات المتحدة، فتوقفت الهجمات.
ويُوصف السعدي بأنه قائد جماعة «كتائب حزب الله» الإرهابية في العراق، التي تمولها إيران. ووفقًا للائحة الاتهام، كان مسؤولاً عن التخطيط للهجمات في أوروبا.
تهديدات مستقبلية
ومنذ ذلك الحين، لم تقع أي هجمات أخرى. لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الخطر قد زال، كما يحذر الخبير نومان: «إذا استمر الوضع في إيران في التصعيد، فمن المحتمل أن تُبذل جهود مرة أخرى لمهاجمة أهداف في أوروبا».
ومن المرجح أن تتكرر هجمات كهذه في المستقبل. فالعالم يمر بمرحلة جديدة من «الإرهاب الذي تموله الدول»، وفق الخبير الألماني.
ووفق رصد “العين الإخبارية”، ذكر تقرير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا، والصادر قبل أيام، إيران، 102 مرة، وعدد التهديدات المرتبطة بها في ألمانيا، من التجسس، إلى الهجمات، مرورا بمحاولة التأثير على الجاليات الشيعية عبر جمعيات وتنظيمات.
ووفق التقرير الذي اطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منه، تشارك إيران في إنشاء ودعم المؤسسات الدينية الشيعية في الخارج، وتستخدمها للتأثير على الجاليات الشيعية
وفي موقع آخر، ذكر التقرير أن “الإرهاب الذي تمارسه إيران يتطلب يقظة خاصة من الدولة والمجتمع”.























