(عاد/ بروكسل) متابعات:
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جوهرية واسعة شملت قيادة مكتب الأمن الوطني وجهاز الاستخبارات العامة، في خطوة سياسية وأمنية متسارعة تعكس مساعي الإدارة الجديدة الحثيثة لإعادة هيكلة المنظومة السيادية بالكامل، وتثبيت دعائم الاستقرار، وفرض سلطة القانون في البلاد بعد طي عقود طويلة من الحكم السابق.
وجاء في مقدمة القرارات الرئاسية تكليف وزير الداخلية اللواء أنس خطاب بإدارة مكتب الأمن الوطني إلى جانب مهامه التنفيذية الحالية، بالتوازي مع تعيين حسين السلامة معاونا لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاونا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، فضلاً عن إسناد رئاسة جهاز الاستخبارات العامة إلى عبدالقادر طحان.
وتأتي هذه التغييرات الهيكلية الشاملة في توقيت بالغ الأهمية والحساسية تمر به الدولة السورية حيث تبذل الإدارة الانتقالية جهودا مكثفة للانتقال بالبلاد من حالة السيولة الأمنية إلى مرحلة المؤسسات المستقرة، وإزالة كافة المعوقات التي تقف عقبة أمام خطط التنمية الشاملة وإعادة الإعمار، وتهيئة بيئة وطنية آمنة ومستقرة تسمح بجذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاقتصاد المحلي المدمر.
ويحمل تكليف وزير الداخلية أنس خطاب بملف مكتب الأمن الوطني دلالات أمنية عميقة تخضع لتحليلات واسعة من قبل المراقبين للشأن السوري، إذ يمثل هذا القرار خطوة حاسمة لإنهاء حالة التشتت والتداخل بين الأجهزة الأمنية المتعددة التي طالما عانت منها البلاد في العقود الماضية.
وبما أن مكتب الأمن الوطني يمتلك صلاحيات واسعة ومباشرة في الإشراف على الأجهزة الأمنية كافة، فإن دمج قيادته مع وزارة الداخلية يمنح اللواء خطاب نفوذاً استثنائياً وغير مسبوق لتنسيق الجهود الأمنية بصورة مركزية وموحدة، مما يقضي على البيروقراطية الأمنية ويسرع آليات اتخاذ القرار وتنفيذه.
القيادة الحالية تعمل على كسر القوالب الأمنية التقليدية القديمة واستبدالها بمنظومة وطنية متطورة تتمتع بالكفاءة والشفافية والقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل المتشابكة.
وتعكس هذه الخطوة بوضوح تنامي دور خطاب وتصاعد الصلاحيات الممنوحة له من قبل القيادة السياسية الجديدة، ليبرز كأحد أقوى وأبرز رجال المرحلة الحالية في إدارة الملف الأمني بشقيه الإشرافي والتخطيطي من جهة، والتنفيذي الميداني من جهة أخرى، وهو ما يؤشر على رغبة القيادة في بناء مركز ثقل أمني موثوق قادر على ضبط إيقاع المرحلة الانتقالية بحزم.
وتتطلع الإدارة السورية من وراء هذه الحزمة من التعيينات المتكاملة إلى تحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية المترابطة، وعلى رأسها فرض السيادة الكاملة للدولة وضبط الأمن الداخلي عبر تفعيل دور وزارة الداخلية وتطهير البؤر الأمنية الخارجة عن القانون. كما تهدف الرؤية الجديدة إلى التنسيق الوثيق والفعال مع جهاز الاستخبارات العامة المعين حديثاً برئاسة عبد القادرطحان، وهو الجهاز المسؤول أساساً عن جمع المعلومات الدقيقة وتقديم التقييمات الحيوية المتعلقة بالأمن القومي السوري في الداخل والخارج، إلى جانب مكافحة التجسس والأنشطة الإرهابية.
ويضمن هذا التكامل بين الذراع التنفيذي المتمثل في الأمن الداخلي والذراع الاستخباراتي المتمثل في جمع المعلومات بناء منظومة أمنية مرنة، حديثة، وقادرة على استباق التهديدات بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل، وهو ما يعد ركيزة أساسية لطمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين بقدرة الدولة السورية الجديدة على حماية حدودها واستقرارها الداخلي.
وتؤكد هذه الخطوات المتسارعة على أن سوريا تدخل حقبة جديدة كلياً في تنظيم مؤسساتها السيادية، حيث تسعى القيادة الحالية إلى كسر القوالب الأمنية التقليدية القديمة واستبدالها بمنظومة وطنية متطورة تتمتع بالكفاءة والشفافية والقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل المتشابكة.
ويعتقد مراقبون أن نجاح هذه الهيكلة في تحقيق الاستقرار المنشود وإزالة التهديدات الأمنية المباشرة سيكون بمثابة الضوء الأخضر لبدء القفزة الحقيقية نحو التنمية المستدامة، وفتح أبواب إعادة إعمار المدن والبلدات المتضررة، وإعادة دمج سوريا في محيطها العربي والدولي كدولة مستقرة ومؤسساتية قادرة على العطاء والنمو.























