النفط الإيراني يفقد زخمه في الصين مع تنامي المنافسة الإقليمية

2026/07/12م

(عاد/ روسيا) متابعات:

تتزايد إمدادات النفط الإيراني في البحر منذ أن كثفت طهران صادراتها خلال فترة الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، لكن المبيعات تتباطأ مع تحول شركات التكرير المستقلة في الصين إلى الخامات الأرخص من العراق والإمارات وقطر.

وتهدد عودة العقوبات الأميركية هذا الأسبوع على احتمال عزوف المشترين عن النفط ‌الإيراني المشحون على متن السفن في الوقت الذي تصل فيه هذه الشحنات إلى آسيا.

وأفاد متعاملون بأن شركات تكرير صينية مستقلة اشترت في الأسابيع القليلة الماضية ما يتراوح من 16 مليون إلى 20.5 مليون برميل من النفط الخام من قطر والعراق والإمارات، في أكبر مشتريات لها من نفط الشرق الأوسط غير الخاضع للعقوبات منذ بدء الصراع.

الشحنات غير الإيرانية تُسعر بخصومات تتراوح من 5 إلى 8 دولارات للبرميل دون أسعار العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتننتال للتسليم في أغسطس وسبتمبر المقبلين

وتستحوذ شركات التكرير المستقلة في شاندونغ على الجزء الأكبر من مشتريات الصين من النفط الخام الإيراني، إذ تتجنب شركات التكرير الصينية المملوكة للدولة إلى حد كبير الاستيراد المباشر منذ عودة العقوبات الأمريكية على إيران في 2018.

ومن ناحية أخرى، قال متعامل مطلع على مشتريات شركة التكرير الخاصة شينغهونغ للبتروكيماويات لوكالة رويترز الجمعة، إنها “اشترت 12 مليون برميل من خامات العراق وأبوظبي والسعودية.”

وحلت الشحنات غير الإيرانية محل الطلب على النفط الإيراني، إذ سارع المنتجون المنافسون في الشرق الأوسط إلى استئناف الصادرات عقب فتح مضيق هرمز في أواخر يونيو.

وتُسعر الشحنات غير الإيرانية بخصومات تتراوح من 5 إلى 8 دولارات للبرميل دون أسعار العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتننتال للتسليم في أغسطس وسبتمبر المقبلين.

وبيعت هذه الشحنات على أساس التسليم من متعاملين أوروبيين مثل ميركوريا وفيتول وشركات كبرى تابعة للدول منها بتروتشاينا إنترناشونال وتشنهوا أويل وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).

لكن عددا من المتعاملين النشطين في التعامل مع شركات التكرير المستقلة قالوا إن الخصومات على الخام الإيراني الخفيف لم تتغير كثيرا.

وظلت عند ما يتراوح من دولارين إلى 3 دولارات للبرميل دون أسعار العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتننتال، ما دفع اثنين من المتعاملين إلى وصف البائعين بأنهم “بطيئون وعنيدون.” وقال أحد كبار المتعاملين “من المفارقات أن النفط الإيراني صار الأغلى”.

مليون برميل يوميا شحنتها إيران في الفترة من 15 يونيو إلى السادس من يوليو، وفق بيانات من فورتكسا أناليتكس المتخصصة في تتبع الناقلات

وأشار المتعاملون إلى أن أسبوع المراسم الجنائزية الذي انتهى أمس الخميس بدفن الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي أدى أيضا إلى تباطؤ المبيعات، إذ أغلقت المكاتب خلال فترة الحداد.

وفي الوقت نفسه، تباطأت حركة عبور الممر المائي الحيوي مجددا هذا الأسبوع بعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشارت بيانات من فورتكسا أناليتكس المتخصصة في تتبع الناقلات أن الفترة من 15 يونيو إلى السادس من يوليو شهدت تحميل نحو 30 ‌مليون برميل من النفط الإيراني، أي ما يعادل 1.35 مليون برميل يوميا.

وسجلت كبلر عبور ما يقدر بنحو 34.5 مليون برميل من الخام الإيراني من مضيق هرمز على متن21 ناقلة في الفترة من 14 يونيو إلى ‌العاشر من يوليو.

وخلص تحليل أجرته منظمة متحدون ضد إيران النووية إلى تصدير ما يقدر بنحو 60.7 مليون برميل، بمتوسط 2.17 مليون برميل يوميا، في فبراير الماضي، بزيادة 20 في المئة عن يناير.

وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم انخفض إلى 35.7 مليون برميل في مارس الماضي بمتوسط 1.136 مليون برميل يوميا.

واردات الصين من النفط الإيراني بلغت منذ بداية الشهر الحالي 556 ألف برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2023

وأظهر ‌تحليلها أنه منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 14 يونيو، أبحرت 52 ناقلة محملة بالنفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، حاملة ما يقرب من 62 مليون برميل من الخام الإيراني ومنتجاته.

وأشار التحليل أيضا إلى أن من بين تلك السفن، وصلت 15 سفينة إلى مضيق سنغافورة وتتجه إلى منطقة الرسو الواقعة شرق الحدود الخارجية لميناء سنغافورة بالقرب من منطقة جوهور الماليزية. وفرغت ثلاث ناقلات نفط عملاقة ترفع العلم الإيراني حمولاتها بالفعل.

وقالت منصة تانكر تراكرز دوت كوم في منشور الخميس إنه “تحسبا لاحتمال استئناف الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية في أي لحظة، شحنت طهران ما لا يقل عن 10 ملايين برميل من الخام وزيت الوقود خلال الليل”.

ويتوقع متعاملون أن ترتفع مبيعات النفط الإيراني الأسبوع المقبل، إذ تتوقع شركات التكرير المستقلة خصومات تتراوح من 4 إلى 5 دولارات على الشحنات التي تصل في أغسطس وسبتمبر.

وأظهرت بيانات كبلر أن واردات الصين من النفط الإيراني بلغت منذ بداية الشهر الحالي 556 ألف برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2023.

اضف تعليقك