حظر روسيا لصادرات الديزل يُفاقم أزمة الإمدادات العالمية

2026/07/12م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

أدى قرار روسيا حظر صادرات الديزل الأسبوع الماضي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مما فاقم نقص هذا الوقود الصناعي ورفع أسعاره بشكل حاد، حتى في الدول التي توقفت عن استيراده من موسكو.

ولا يمثل هذا القرار مجرد إجراء يتعلق بصادرات الوقود، بل يحمل دلالات أوسع تتعلق بتوازنات أسواق الطاقة العالمية.

ويؤكد خبراء أن كل برميل ديزل يخرج من السوق يترك أثراً يتجاوز قطاع النفط ليصل إلى التجارة والصناعة والزراعة والاستهلاك، وهو ما يجعل استقرار إمدادات هذا الوقود عاملاً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.

ويُشكل هذا النوع من الوقود الحصة الأكبر من استهلاك النفط العالمي، ويمكن أن يؤثر ارتفاع أسعاره بشكل كبير على الاقتصاد العالمي نظرًا لتعدد استخداماته، من الآلات الصناعية والمعدات الزراعية إلى النقل الثقيل وتوليد الكهرباء.

العقود الآجلة للديزل الأميركي قفز 11 في المئة لتبلغ 154 دولاراً للبرميل، أي بزيادة 80 دولارا عن خام غرب تكساس الوسيط

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات القرار على هوامش أرباح المصافي العالمية، إذ غالباً ما يؤدي نقص الديزل إلى ارتفاع أسعار المنتجات المكررة بوتيرة أسرع من أسعار النفط الخام، ما يمنح المصافي التي تعمل بطاقات مرتفعة فرصة لتحقيق أرباح أكبر.

وفي المقابل، تواجه الدول المستوردة تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع فاتورة الطاقة وتزايد الضغوط على معدلات التضخم.

ويُمثل الديزل الحصة الأكبر من استهلاك النفط العالمي، ويمكن أن يؤثر ارتفاع أسعاره بشكل كبير على الاقتصاد العالمي نظرًا لتعدد استخداماته، من الآلات الصناعية والمعدات الزراعية إلى النقل الثقيل وتوليد الكهرباء.

وظلّت الإمدادات شحيحة لسنوات بسبب ارتفاع الطلب بعد الجائحة وانخفاض الإنتاج المصاحب لإغلاق المصافي في الغرب. وقد زادت الحرب الإيرانية من الضغط على السوق.

وروسيا ثاني أكبر مُصدّر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، ويمكن أن يؤثر توقف المصافي هناك بشكل كبير على الإمدادات العالمية من الوقود. وكانت صادراتها تشهد تباطؤًا بالفعل قبل الحظر بسبب النقص المحلي الناجم عن الهجمات الأوكرانية.

وبلغت شحنات الديزل من روسيا 234 ألف برميل يوميًا فقط في أول عشرة أيام من يوليو الجاري، وفقًا لشركة كيبلر، بانخفاض عن 400 ألف برميل يوميًا في يونيو، ومتوسط عام 2025 الذي يبلغ حوالي 817 ألف برميل يوميًا.

ومما زاد الضغط على إمدادات الديزل، موجة جديدة من الهجمات الأميركية على إيران بعد ساعات فقط من إعلان موسكو حظر التصدير الأربعاء الماضي، مما أعاد إحياء المخاوف بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز وتأثير ذلك على صادرات الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات حكومية أميركية، صدرت الأربعاء أيضاً، انخفاضاً في مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل الأسبوع قبل الماضي، ليصل إلى 97.8 مليون برميل حتى 3 يوليو، أي أقل بنسبة 6 في المئة من متوسط السنوات الخمس الأخيرة.

وكتب توم كلوزا، مستشار شركة غلف أويل، لمتعامليه الخميس في مذكرة “ساهمت الأخبار الواردة من الخليج العربي، بالإضافة إلى وقف روسيا للصادرات وتقرير صادم صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في إخراج بائعي المشتقات النفطية من السوق”.

وتوقفت الولايات المتحدة وأوروبا عن استيراد الوقود من روسيا بسبب شنها حربا على أوكرانيا، إلا أن حظر موسكو للصادرات أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل في المنطقتين، مما يُبرز الترابط العالمي لأسواق النفط.

وقفزت العقود الآجلة للديزل الأميركي منخفض الكبريت بنسبة 11 في المئة الأربعاء لتصل إلى 154 دولاراً للبرميل، أي بزيادة قدرها 80 دولاراً للبرميل عن خام غرب تكساس الوسيط.

وفي غضون ذلك، سجلت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت في أوروبا أعلى علاوة سعرية على الإطلاق مقارنةً بالعقود الآجلة لخام برنت، حيث بلغت 60.77 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء.

ويؤدي انخفاض الصادرات الروسية إلى تقليل المعروض العالمي، مما يُجبر مشترين دائمين مثل البرازيل وتركيا على التنافس مع الدول الأوروبية وغيرها من المستوردين على شحنات الديزل الأميركية، ما يتسبب في تداعيات سلبية على قطاعي الطاقة والزراعة.

وقال ميك ستراوتمان، المحلل في شركة فورتيكسا، إنه “إذا اقتصرت تركيا على إنتاجها للاستهلاك المحلي، فسيؤدي ذلك إلى قطع مصدر للديزل يُستخدم لتوليد الطاقة في البحر المتوسط خلال ذروة الطلب في فصل الصيف”.

234 ألف برميل يوميا شحنات روسيا في أول 10 أيام من يوليو، بتراجع عن متوسط 2025 البالغ 817 ألف برميل

كما يعني ارتفاع أسعار الديزل احتمال ارتفاع تكاليف المزارعين قبل موسم زراعة نصف الكرة الجنوبي وحصاد نصف الكرة الشمالي، حيث يتنافس مزارعو البرازيل ومزارعو الغرب الأوسط الأميركي على نفس الإمدادات.

وقال كيلين تام، رئيس قسم التكرير في شركة الاستشارات أف.جي.إي نيكسنت إي.سي.أي، “أصبحت الولايات المتحدة المورد الرئيسي للديزل للاتحاد الأوروبي وبريطانيا العظمى عندما تعطل مضيق هرمز، لكن كل برميل يتم تحويله الآن إلى أميركا اللاتينية هو برميل لا يصل إلى أوروبا”.

وأضاف “ويحدث هذا في حين أن مخزونات الديزل في الولايات المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ أقل بكثير من المعدل التاريخي لهذا الوقت من العام”.

وأكد تام أن تجدد التوترات في الشرق الأوسط يعني أيضاً أن تخفيف الصين لحظر تصدير الوقود في يوليو ليس مضموناً أن يستمر حتى أغسطس المقبل، مما يحد من أي انفراجة محتملة من آسيا.

ويؤكد هذا التطور أن سوق الطاقة العالمية لا تزال شديدة التأثر بالقرارات الجيوسياسية، وأن أمن الإمدادات أصبح لا يقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه.

وبعد سنوات من إعادة تشكيل تدفقات النفط والغاز، ينتقل التركيز الآن إلى المنتجات المكررة، التي تمثل الحلقة الأكثر حساسية في منظومة الطاقة، نظراً لارتباطها المباشر بحركة الاقتصاد العالمي.

وفي حال استمرار القيود الروسية لفترة طويلة، فقد تجد الأسواق نفسها أمام موجة جديدة من تقلبات الأسعار، تدفع الحكومات إلى تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية، وتسريع الاستثمارات في طاقات التكرير، وتنويع مصادر الإمداد لتقليل الاعتماد على مورد واحد.

وفي الوقت نفسه، ستظل أسعار الديزل مؤشراً رئيسياً على مدى قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب الصدمات الجيوسياسية دون الانزلاق إلى موجة تضخم جديدة أو تباطؤ في النشاط الاقتصادي.

اضف تعليقك