(عاد/ روسيا) متابعات:
جدد رئيس كتلة الأحزاب المحافظة في البرلمان الأوروبي المعروفة باسم “حزب الشعب الأوروبي”، مانفريد فيبر، دعوته إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك، منتقدا تشتت سياسة الدفاع الأوروبية.
ويأتي ذلك كصدى لفورة الحماس التي تخترق العديد من الأوساط الأوروبية لتحقيق استقلال القارّة في مجالي الأمن والدفاع عن الحليف القوي والمهيمن الولايات المتّحدة، وهو حماس ظرفي مرتبط بسلوكات الرئيس الأميركي الفَظّة تجاه القادة الأوروبيين وإهاناته لهم وضغوطه عليهم ومعاملته لهم على أساس أنّهم متواكلون على بلاده في حماية بلدانهم بينما هم مقصرّون في دعمها عندما تقتضي الحاجة ذلك.
وقد برزت سلوكات ترامب تلك مجدّدا خلال قمّة حلف شمال الأطلسي “الناتو” الأخيرة التي انعقدت في تالعاصمة التركية أنقرة وكال فيها الرجل الاتهامات مجدّدا لشركاء الحلف لا سيما الأوروبيين بعدم الإيفاء بالتزامتهم برفع الإنفاق الدفاعي لبلدانهم وبالتقاعس في دعم الولايات المتحدة في الحرب التي انفردت مع إسرائيل بقرار شنّها ضدّ إيران دون التشاور مع هؤلاء الحلفاء وأخذ رأيهم.
ويقول محللو الشؤون الأوروبية إنّ مشاريع الدفاع الأوروبي المشتركة بما في ذلك الجيش الموحّد هي في الغالب مجرّد مطالب نخبوية حزبية لا تعكس بالضرورة رأي وموقف صانع القرار الأوربي المرتاح للوضع القائم الذي يؤدّي فيه الولايات المتحدة دور القاطرة في قضايا الأمن والاستقرار وغير الراغب في تغييره.
هاجس سيطرة الأحزاب الشعبوية الصاعدة على الجيوش الوطنية الأوروبية يجعل الحلّ في إنشاء جيش موحّد للقارة الأوروبية تتم إدارته بشكل جماعي يتجاوز اختصاصات كل بلد على حدة.
ويستدل أصحاب هذا الرأي بما شهدته قمّة أنقرة من مسايرة أوروبية عامّة لترامب وتجنّب إغضابه بمحاولة إظهار الاستجابة لمطالبه بشأن موازنات الدفاع.
وقال السياسي الألماني في تصريحات لصحيفة “فيلت آم زونتاج” الألمانية المقرر صدورها الأحد: “نهدر حاليا مليارات من أموال دافعي الضرائب بسبب غياب الكفاءة في عمليات المشتريات، وبسبب انغلاق أسواق الدفاع الوطنية.. نحن بحاجة الآن إلى سوق أوروبية موحدة لمستلزمات الدفاع، وقواعد مشتركة للتصدير، وهياكل قيادة أوروبية في مجال الدفاع، أي بحاجة إلى جيش أوروبي”.
وفيما يتعلق بتوسيع قدرات الجيش الألماني، قال فيبر إنه يلمس وجود كثير من الأشخاص في أوروبا يشعرون بالقلق من جيش ألماني عالي التسليح يكون تحت سيطرة حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، مضيفا أنّه لا أحد يستطيع اليوم التنبؤ بما سيحدث بعد عشرة أعوام، وقال: “لا أحد يستطيع استبعاد أن يسيطر حزب البديل من أجل ألمانيا في وقت ما مستقبلا على الجيش الألماني. وسيكون ذلك كارثة”.
وأضاف فيبر، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري: “قد يتمكن حزب البديل من أجل ألمانيا، وكذلك حزب مارين لوبان في فرنسا، من تقويض اتحادنا الأوروبي القائم على السلام”. ولذلك دعا فيبر إلى إحياء فكرة المستشار الألماني الأسبق كونراد أديناور بشأن إنشاء جيش أوروبي، “حتى لا يتمكن أي جيش في أوروبا بعد اليوم من تهديد جيرانه أو الامتناع عن تقديم الدعم في أوقات الأزمات”.

























