ماكرون في سوريا.. ودمشق تتوشح بالأعلام والآمال

2026/07/06م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

على الطريق المؤدي من مطار دمشق الدولي إلى وسط العاصمة، ترفرف الأعلام الفرنسية والسورية جنبا إلى جنب، مرحبة بالرئيس إيمانويل ماكرون.

ووصل ماكرون الإثنين إلى دمشق في زيارة غير مسبوقة، وتعد الأولى لرئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024 بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وخلال زيارته التي تستمر حتى الثلاثاء، سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحفيين، إلى “سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها”، وتضطلع بـ”دور في تهدئة التوترات” في الشرق الأوسط.

ومن داخل مقهى شعبي في وسط دمشق، يأمل المدرّس المتقاعد فيصل عزوز (76 عاما) أن تكون زيارة ماكرون “فاتحة خير على سوريا”.

ويرى أن الزيارة قد تفتح “آفاقا جديدة في العلاقات، سواء الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية” بين البلدين.

وتحاول سوريا طي صفحة نزاع دام استمر أكثر من 13 عاما، أودى بأكثر من نصف مليون شخص وتسبب بدمار واسع وهجر الملايين عدا عن استنزاف الاقتصاد ومقدراته.

ومنذ الإطاحة بحكم الأسد، تسعى السلطات الجديدة إلى إعادة توحيد بلد مزقته الحرب وإعادة بناء مؤسساته ومرافقه الخدمية، وسط حاجة ملحّة إلى دعم خارجي واستثمارات أجنبية تدفع قدما بعجلة إعادة الإعمار.

وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار، غير أن تدفق الأموال لا يزال بطيئا، رغم الاستقرار النسبي للأوضاع.

“بلد آمن”
خلف طاولة وسط المقهى، جلست ديالا عكاش (33 عاما) مع زوجها وابنها، يتبادلون أطراف الحديث، خلال استراحة مستقطعة خلال اليوم.

وتقول لفرانس برس إن زيارة ماكرون “تعطي دليلا على الأمان”، معتبرة انه “لو أن بلدنا غير آمن، لما جازف أي رئيس أو مسؤول بزيارته”.

وتأتي زيارة الرئيس الفرنسي عقب أيام من تفجير عبوة ناسفة داخل مقهى وسط دمشق الخميس، أودى بعشرة أشخاص، في هجوم يعكس التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات السورية.

وأوضحت الرئاسة السورية أن الرئيس الفرنسي سيرافقه وفد يضم “مستثمرين وممثلين لشركات فرنسية” بهدف “تعزيز التعاون الاقتصادي”.

ويقول المحلل الاقتصادي شادي الأحمد إن هناك الكثير من “الفرص الواعدة ولا سيما أن الفرنسيين يرغبون دائما بالدخول في المشاريع الكبرى”.

ويضيف في حديث لفرانس برس “أعتقد أن استثمار الفرنسيين بالدرجة الأولى سيكون في قطاعي النفط والغاز، والتعاون في مجال النقل البحري”.

وهذه أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارتي الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في عامي 2008 و2009 قبل القطيعة التي أعقبت قمع الحكم للاحتجاجات التي اندلعت ضده عام 2011، وتحولت سريعا إلى نزاع دام ومدمّر.

وتغلق السفارة الفرنسية أبوابها منذ العام 2012، وكذلك المركز الثقافي الفرنسي والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، الذي خرّج مركزه لتعليم اللغة العربية عددا كبيرا من الدبلوماسيين.

«استعادة الأمجاد»
يرى المخرج المسرحي الفرنسي السوري أحمد ملص (46 عاما) أن “فرنسا تسعى إلى استعادة أمجادها في المنطقة”، حيث كانت قوة الانتداب على سوريا لأكثر من عقدين حتى العام 1946.

ولا تزال العاصمة السورية تضمّ مباني كثيرة شيّدت خلال حقبة الانتداب الفرنسي، بينها مبنى مجلس الشعب.

ويضيف ملص “لا يكنّ الشعب في سوريا أي مشاعر عداء لفرنسا. على العكس تماما، وهم اليوم يشجعون المنتخب الفرنسي” في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

ويتابع وبجانبه أعلام لفرنسا إلى جانب أعلام دول أخرى مشاركة في المنافسة “أتمنى في المنطق الثقافي أن تنتقل الحالة الثقافية الفرنسية إلى هنا”، معربا خصوصا عن أمله في الاستفادة من التجربة الفرنسية في مجال حرية التعبير.

اضف تعليقك