فرصة ترامب «الذهبية».. دروس ريغان وأوباما ترسم طريق التهدئة في لبنان

2026/06/10م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

إعلان واشنطن في مطلع يونيو/حزيران الجاري إطارا دبلوماسيا جديدا لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، خطوة عُدّت محاولة لإعادة ضبط التوتر المتصاعد بين إسرائيل وحزب الله.

غير أن هذه الجهود سرعان ما تعرضت لانتكاسة كبيرة بعد تبادل الهجمات بين الطرفين، حيث أطلق حزب الله رشقات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، لترد تل أبيب بغارات استهدفت مواقع تابعة للتنظيم في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، بل اتسع نطاقه مع دخول إيران على خط المواجهة عبر إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى تنفيذ ضربات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، في تطور عكس حجم التوتر المتراكم في المنطقة.

فهل يمكن أن تأتي الدبلوماسية بنتائج؟
تصريح لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الأربعاء، خلال جلسة استماع أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، أشار إلى سبيل وحيد لحل الأزمة، قائلا، إن المفاوضات مع إسرائيل السبيل الوحيد لمحاولة إيجاد حل شامل للمشكلة»، داعياً إلى التحلي بالواقعية ومؤكداً أن الخيار العسكري «أثبت عدم فاعليته».

وبحسب مجلة «نيوزويك» الأمريكية، فإن التطورات الراهنة تعيد إلى الأذهان تجارب أمريكية سابقة في لبنان. ففي عام 1982 نجحت إدارة الرئيس رونالد ريغان في الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في بيروت خلال الحرب اللبنانية.

غير أن النتائج اللاحقة لم تسر وفق التوقعات الأمريكية، إذ استغلت إيران الظروف التي أعقبت تلك المرحلة لتعزيز نفوذها داخل لبنان عبر تأسيس حزب الله، الذي تحول مع مرور الوقت إلى أحد أبرز اللاعبين العسكريين والسياسيين في البلاد.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، واجهت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما انتقادات بسبب تركيزها على إنجاز الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى اعتبار أن ملف حزب الله لم يحظَ بالأولوية الكافية خلال تلك المرحلة.

واستندت هذه الانتقادات إلى تقارير تحدثت عن تراجع زخم بعض التحقيقات المرتبطة بأنشطة الحزب العابرة للحدود، في إطار مساعٍ أمريكية للحفاظ على مسار المفاوضات النووية مع طهران.

فرصة ترامب الذهبية
من خلال الاستفادة من تلك الدروس، تتبدى فرصة ذهبية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء أزمة في لبنان، خاصة أنه عندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض، تبنى نهجاً مختلفاً تمثل في الانسحاب من الاتفاق النووي وتشديد الضغوط على إيران وحلفائها في المنطقة.

وأوضحت المجلة الأمريكية، أن التفاهمات المتعلقة بلبنان تبدو مرتبطة بشكل وثيق بمسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، ما يجعل نجاحها أو فشلها رهناً بتطورات تتجاوز الساحة اللبنانية نفسها.

دروس من مكيافيلي
في خضم هذه المعادلة المعقدة، يستحضر كثير من المحللين مقولات المفكر السياسي الإيطالي نيكولو مكيافيلي بشأن ضرورة التعامل المبكر مع التهديدات الاستراتيجية قبل أن تتفاقم وتصبح أكثر صعوبة في الاحتواء.

ومن هذا المنطلق، يرى منتقدو سياسة التهدئة أن الاكتفاء بالاتفاقات المؤقتة لا يوفر حلولاً مستدامة، بل قد يؤجل الأزمات إلى مراحل لاحقة أكثر تعقيداً.

وفي ظل الرغبة الأمريكية في تحقيق اختراق دبلوماسي سريع، فإن نجاح أي مبادرة مستقبلية سيكون رهن قدرة واشنطن على معالجة جذور الأزمة وخلق ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ والاستمرار.

اضف تعليقك