بديل استراتيجي للغاز الروسي.. أوروبا تفتح بوابة أفريقيا بـ38 مليار دولار

2026/06/10م

(عاد/ روسيا) متابعات:

أعاد سعي أوروبا المتزايد لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الغاز الروسي وإمدادات الشرق الأوسط الزخم إلى اثنين من أكبر مشاريع البنية التحتية للطاقة في أفريقيا، بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 38 مليار دولار.

وبحسب تقارير إعلامية أفريقية يتمثل المشروعان في خط أنابيب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، وخط أنابيب الغاز العابر للصحراء الكبرى الذي يربط نيجيريا بـالنيجر والجزائر، وهما مشروعان يُنظر إليهما باعتبارهما من أبرز الخيارات المتاحة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي خلال العقود المقبلة.

وتزايد الاهتمام الأوروبي بالمشروعات الأفريقية الكبرى في قطاع الغاز في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وتنامي المخاوف المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع صناع القرار والمستثمرين إلى إعادة تقييم مشاريع ظلت لسنوات طويلة رهينة تحديات التمويل والأوضاع الأمنية والتعقيدات السياسية.

وفي هذا السياق، تبرز أفريقيا باعتبارها أحد أهم البدائل الاستراتيجية القادرة على تلبية جزء من الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز الطبيعي، خاصة في ظل امتلاك دول مثل نيجيريا والجزائر احتياطيات ضخمة وإمكانات تصديرية كبيرة.

ويحظى مشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، الذي تُقدر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، باهتمام متزايد بعد إحراز تقدم ملموس في الجوانب الفنية والتنظيمية.

ويستهدف المشروع نقل الغاز النيجيري عبر الساحل الغربي لأفريقيا مرورا بعدد من الدول قبل ربطه بالشبكات الأوروبية من خلال المغرب وإسبانيا، بما يخلق ممرا طاقيا جديدا بين أفريقيا وأوروبا.

وتشير التقديرات إلى أن الخط سيمتد لمسافة تقارب 7000 كيلومتر، مع قدرة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز التكامل الاقتصادي والطاقة .

فيما يمثل المشروع الثاني خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الكبرى ويهدف إلى نقل الغاز النيجيري شمالا عبر النيجر وصولا إلى الجزائر، حيث يمكن ربطه مباشرة بالبنية التحتية القائمة لتصدير الغاز نحو أوروبا وتقدر تكلفته بنحو 13 مليار دولار.

ويرى خبراء أفارقة أن الاهتمام الأوروبي المتجدد بمشروعات الغاز الأفريقية يمثل تحولا استراتيجيا في نظرة الأسواق العالمية إلى القارة باعتبارها للمرة الأولى منذ عقود، التي يُنظر فيها الغرب لأفريقيا ليس مجرد مصدر للمواد الخام، بل كشريك استراتيجي في أمن الطاقة العالمي.

ويرى بعض الخبراء أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الطلب الأوروبي بل في قدرة الدول الأفريقية على تنفيذ المشاريع العملاقة ضمن بيئة إقليمية معقدة.

وفي هذالصدد، يقول الخبير الاقتصادي الكيني، ويليام وانجوي، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن الاهتمام الأوروبي الحالي يمثل فرصة نادرة لأفريقيا لتحويل ثرواتها الغازية إلى نفوذ اقتصادي وجيوسياسي طويل الأمد،.

ويضيف أن نجاح هذه الفرصة سيعتمد على قدرة الدول المعنية على تجاوز تحديات التنفيذ قبل أن تتغير أولويات سوق الطاقة العالمية.

وبحسب وانجوي، فإن توفير التمويل الكامل لمشروعات تتجاوز قيمتها 38 مليار دولار سيظل اختبارا حقيقيا للحكومات والشركاء الدوليين، وقال إنه يتابع الزخم السياسي لهذا المشروع، لكنه يتخوف من أن طول سلاسل القرار وتعدد الدول المشاركة قد يؤدي إلى تباطؤ مزمن في التنفيذ، حتى في حال توفر التمويل الجزئي.

في المقابل يرى الخبير الاقتصادي بالقرن الأفريقي، إبراهيم عبدالرحمن، أن هذه المشاريع لن تغير سوق الطاقة بين ليلة وضحاها، لكنها تمثل خطوة واقعية في الاتجاه الصحيح.

وقال، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن أوروبا تحتاج إلى تنويع مصادرها، وأفريقيا تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة بالتالي عندما يلتقي الاحتياج بالفرصة، يصبح التنفيذ مسألة وقت وليس خيارا.

ويضيف أن ما يميز هذه المشاريع أنها تأتي في لحظة ضغط حقيقي على أسواق الطاقة العالمية، وليس في سياق توقعات مستقبلية فقط، وهذا ما يجعل التمويل أكثر قابلية للتعبئة.

وقال إنه رغم التوسع في الطاقة المتجددة، لا تزال أوروبا تحتاج إلى الغاز بوصفه وقودا انتقاليا لضمان استقرار أسواقها، وفي هذا السياق تصبح أفريقيا شريكا لا يمكن تجاوزه، وليس مجرد خيار بديل.

اضف تعليقك