(عاد/ موسكو) متابعات:
بعد 6 أعوام من فرضه، خلق قانون «الخُمس الحوثي» بيئة استثمارية طاردة وقطاع خاص منهك إثر السياسات المالية القسرية التي اعتمدتها الجماعة.
وتحت تأثير «الخُمس الحوثي»، تعرض القطاع الخاص في شمال وغرب اليمن لعمليات تجريف ممنهجة ما دفع الكثير من رؤوس المال للهروب من البلاد أو الانتقال للمناطق المحررة أو تقاسم العوائد والأرباح مع الجماعة.
وكانت مليشيات الحوثي فرضت في يونيو/ حزيران 2020، ضريبة تحت بند قانون الزكاة بنسبة 20% على العديد من الأنشطة الاقتصادية من بينها قطاعات المعادن، والنفط، والغاز، والمياه، والصيد البحري.
لكن كيف تأثر القطاع الخاص من هذا القانون؟
يقول تاجر في صنعاء، فضل عدم ذكر اسمه، إن مليشيات الحوثي “تفرض علينا رسوماً وجبايات هائلة خارجة عن القانون منها جبايات الخُمس وهو تختلف عن الضرائب المفروضة في الموانئ والمنافذ”.
وأضاف في تصريح لـ”العين الإخبارية” أن “التاجر أصبح يواجه خيارين: إما دفع الخُمس والتنازل عن أصوله، أو مواجهة تهم التخزين والمصادرة، وهو ما يدفع فاتورة المستهلك النهائي”.
وأشار إلى أن “التجار يدفعون إتاوات بأضعاف ما كانت عليه قبل الانقلاب الحوثي أواخر 2014, حيث تخصيص هذه النسب الكبيرة من الإيرادات لتمويل الأنشطة العسكرية والطائفية للجماعة”.
تاجر آخر في صنعاء يدعى محمد سعيد (اسم مستعار) يقول إن “القطاع الخاص في مناطق الحوثي يتعرض لعملية تجريف ممنهجة لرأس المال الوطني وذلك بسبب الخُمس الحوثي”.
وأوضح في حديثه لـ”العين الإخبارية”، أن “هذا الفرمان أجبر التجار إلى تحويل ملكية الأرباح وعوائد الإنتاج إلى خزائن المليشيات مما أدى إلى استنزاف القدرات التشغيلية للشركات ووضعها على حافة الانهيار”.
وتسبب ذلك في إغلاق العشرات من المصانع والشركات التجارية ومنشآت الصرافة، وأصبحت بيئة الاقتصادية طاردة، إذ دفعت الكثير من رجال الأعمال إلى تهريب رؤوس أموالهم إلى الخارج بحثاً عن الأمان التجاري، وفقا لتاجر اليمني.
وأشار إلى أن “التاجر بات مضطراً لتحميل هذه الأعباء المالية على كاهل المستهلك، مما أدى إلى ارتفاع تضخمي حاد في الأسعار، وفتح المجال واسعاً أمام ازدهار شبكات التهريب وتجار السوق السوداء”.
وكشف سعيد أن غياب بيئة الاستثمار الذي تسبب فيها الحوثي وتوقف المشاريع التنموية وتعثر الاستيراد، كلها إجراءات تمثل سعياً حثيثاً لتقويض القطاع الخاص لصالح اقتصاد موازٍ يخدم أجندات الجماعة.
أين يذهب الخُمس؟
يرى خبراء اقتصاديون أن مليشيات الحوثي “تكثف القيود الإدارية والتنظيمية على أصحاب الأعمال، مما اضطر الكثير من التجار إلى إغلاق محلاتهم”.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نعمان إن “فريضة الخمس والجباية غير القانونية التي تفرضها مليشيات الحوثي على التجار وملاك العقارات بهدف تحصيل نسبته 20% خارج إطار الزكاة توجه وتذهب إلى النخبة من الأفراد التابعين للحوثيين”.
وأضاف”نسبة الـ20% تعادل 8 أضعاف نسبة الزكاة التي فرضها الدين الإسلامي مما يعني زياده الأعباء على التجار خصوصا في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المجتمع في مناطق سيطرة المليشيات”.
وأكد أن “التمييز الطبقي الذي يسعى الحوثي إلى فرضه على الواقع اليمني، حيث توزع هذه الأموال بدون أي وجه حق على فئة معينة من الشعب بدعوة دينية غير صحيحة، بهدف كسب تأييد السلاليين في مناطق سيطره الحوثي وحتى مناطق الشرعية بفعل هذه الأموال”.
وأشار إلى أن “الكساد الكبير في التجارة وفي الأعمال في مناطق الحوثي، حيث دفعت سياسات الخُمس الكثير من التجار الى إخفاء مصادر أموالهم وإلى نقل جزء كبير منها خارج نطاق سيطره المليشيات مما تسبب في جفاف السيولة في تلك المناطق”.
وأوضح أن “الهروب الجماعي للاستثمارات من صنعاء ومناطق الانقلاب سببه إفلاس المئات من صغار وكبار التجار، فضلا عن انعكاسه المباشرة على حياة المواطن اليمني من خلاله تحولت الأسواق في مناطق السيطرة الحوثية إلى ساحات للجبايات”.
قيود أخرى
وإلى جانب الخمس، فرضت مليشيات الحوثي منظومة من القيود التي جعلت من استمرار النشاط التجاري في مناطق الانقلابيين ضرباً من المغامرة.
وقامت مليشيات الحوثي بمضاعفة الرسوم الجمركية وفرض جبايات تحت مسميات المجهود الحربي والاحتفالات الدينية، مما رفع تكاليف التشغيل إلى مستويات قياسية.
وبحسب التاجر اليمني عبد الله الحويس، فإن “القطاع الخاص بات يواجه حرباً اقتصادية شاملة تستهدف ما تبقى من رمق للنشاط التجاري”.
وأكد أن منع الحوثي تداول الفئات النقدية الجديدة أحدث أزمة سيولة حادة، مما أدى إلى شلل شبه تام في الحركة الشرائية، وعجز التجار عن الوفاء بالتزاماتهم المالية والتعامل مع الموردين الخارجيين.
وأشار إلى “ممارسات حوثية قسرية تجبر التجار على الاستيراد حصراً عبر ميناء الحديدة، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على المنافذ البرية، مما تسبب في ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية نتيجة زيادة تكاليف النقل والرسوم المزدوجة”.
وأكد أن “تقويض القطاع الخاص الوطني ليس عشوائياً، بل هو مخطط يهدف لإحلال اقتصاد موازٍ يخدم المجهود الحربي”, محذر من تبعات كارثية على الأمن الغذائي والمعيشي لليمنيين في مناطق الانقلاب.























