كأس العالم طريق جمال السلامي لتحقيق إنجاز تاريخي

2026/06/08م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

يعيش المدرب المغربي جمال السلامي حلما تاريخيا مع المنتخب الأردني لكرة القدم، بعدما نجح في قيادة “النشامى” إلى أول مشاركة في تاريخهم في المونديال. ويطمح السلامي ألا تكون المشاركة مجرد حضور شرفي، بل خطوة نحو إثبات قدرة الكرة الأردنية على المنافسة مع كبار العالم، مستندا إلى العمل الذي بدأه منذ توليه المسؤولية، وإلى الروح القتالية التي يتميز بها اللاعب الأردني.

ويرى السلامي أن بلوغ كأس العالم 2026 يمثل بداية مرحلة جديدة لكرة القدم الأردنية، وليس مجرد إنجاز عابر. لذلك، يركز المدرب المغربي على بناء فريق متوازن قادر على تقديم أداء تنافسي، مع الحفاظ على الهوية الجماعية التي ساهمت في تأهل الفريق التاريخي. ويؤمن السلامي بأن الانضباط التكتيكي والروح الجماعية سيكونان مفتاح نجاح المنتخب الأردني في البطولة العالمية. وولد جمال السلامي في 6 أكتوبر 1970 بالمغرب، ويبلغ من العمر 55 عاما، وبرز منذ سنواته الأولى كواحد من أبرز لاعبي خط الوسط في الكرة المغربية.

بداية المسيرة
وبدأ مسيرته الكروية مع نادي أولمبيك الدار البيضاء المغربي، قبل أن ينتقل إلى مواطنه الرجاء البيضاوي، حيث عاش أفضل فتراته الكروية وحقق معه العديد من الألقاب، ليصبح أحد أبرز نجوم الفريق في تلك الفترة.

كما خاض السلامي تجربة احترافية ناجحة خارج المغرب عندما انتقل إلى نادي بشكتاش التركي، حيث لعب لمدة ثلاث سنوات وقدم مستويات مميزة، اكتسب خلالها خبرة كبيرة في المنافسات الأوروبية. وبعد انتهاء تجربته الاحترافية عاد إلى الدوري المغربي، حيث لعب لنادي المغرب الفاسي، قبل أن يعلن اعتزاله كرة القدم عام 2004.

وعلى الصعيد الدولي مثل السلامي المنتخب المغربي في عدة مناسبات، وكان ضمن قائمة “أسود الأطلس” المشاركة في كأس العالم 1998 في فرنسا، وهي تجربة مهمة أضافت إلى خبرته الدولية، وساعدته لاحقا في مسيرته التدريبية.

بعد اعتزاله اللعب اتجه السلامي إلى عالم التدريب، حيث بدأ العمل مع الفئات السنية في نادي الرجاء البيضاوي، ونجح في تطوير العديد من المواهب الشابة. وبعد ذلك انتقل إلى التدريب الاحترافي، حيث تولى قيادة نادي الفتح الرباطي، وقدم معه مستويات جيدة أكدت قدراته التدريبية. وفي عام 2019 تولى تدريب نادي الرجاء البيضاوي، ونجح في قيادته إلى التتويج بلقب الدوري المغربي موسم 2019 – 2020، في إنجاز مهم عزز مكانته كأحد أبرز المدربين المغاربة.

كما قاد السلامي منتخب المغرب للمحليين إلى التتويج ببطولة أمم أفريقيا للمحليين عام 2018، وهو إنجاز قاري مهم أضافه إلى سجله التدريبي. وفي يونيو 2024 أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعيين جمال السلامي مدربا للمنتخب الأردني خلفا لمواطنه الحسين عموتة، بعقد يمتد لثلاث سنوات.

وجاء اختيار السلامي لمواصلة العمل الذي بدأه عموتة، خاصة بعد النتائج المميزة التي حققها المنتخب الأردني في كأس آسيا وتصفيات كأس العالم.

أسلوب لعب ديناميكي

ومنذ توليه قيادة منتخب الأردن، حافظ السلامي على صلابة الفريق الدفاعية، مع تطوير الأداء الهجومي، حيث اعتمد أسلوب لعب ديناميكي قائم على المرونة التكتيكية والانسجام الجماعي. وخلال 29 مباراة خاضها المنتخب الأردني تحت قيادة السلامي، حقق الفريق 11 فوزا و11 تعادلا، بينما تلقى 7 هزائم. وتمكن السلامي من قيادة المنتخب الأردني إلى التأهل التاريخي لكأس العالم 2026، بعد احتلال المركز الثاني في مجموعته في المرحلة الثالثة من التصفيات، ليحقق بذلك إنجازا غير مسبوق في تاريخ الكرة الأردنية.

ويركز السلامي على تطوير الجوانب البدنية والتكتيكية، إلى جانب منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب القادرين على تقديم الإضافة. كما يسعى المدرب المغربي للاستفادة من خبرته كلاعب سابق في كأس العالم، من أجل إعداد لاعبيه نفسيا لخوض المنافسات الكبرى، خاصة أن البطولة ستشهد مواجهة منتخبات قوية ذات خبرة كبيرة.

ولم تتوقف إنجازات السلامي عند هذا الحد، إذ حظي بتقدير كبير في الأردن، حيث حصل على الجنسية الأردنية بقرار ملكي تقديرا لدوره في قيادة المنتخب إلى أول تأهل لكأس العالم، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تركه في الكرة الأردنية خلال فترة قصيرة. وبين مسيرته كلاعب مميز في المغرب وتركيا، وبداياته التدريبية مع الأندية المغربية، وصولًا إلى قيادته التاريخية للمنتخب الأردني، يواصل جمال السلامي كتابة قصة نجاح جديدة.

وسيشارك المنتخب الأردني في البطولة بجيل يعد الأبرز في تاريخ الفريق، بعد أن حقق إنجازا غير مسبوق بوصوله إلى نهائي كأس أمم آسيا 2023، ثم التأهل لكأس العالم. ولعب الثلاثي الهجومي البارز موسى التعمري ويزن النعيمات وعلي علوان، الذين أصبحوا رمزا للروح القتالية والهجومية للفريق، دورا كبيرا في تأهل منتخب بلادهم للمونديال، وساهموا بشكل كبير في كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الأردنية، لكن لسوء الحظ تعرض النعيمات لإصابة بالغة حرمته من المشاركة التاريخية في المونديال.

وسيستهل الأردن مشاركته في مونديال 2026 بمواجهة صعبة أمام منتخب النمسا يوم 16 يونيو على ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا، قبل أن يلتقي الجزائر في المباراة الثانية يوم 22 يونيو على نفس الملعب، ويختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة الأرجنتين يوم 27 يونيو في ملعب دالاس.

هذه المباريات تمثل اختبارا صعبا، لكن الأداء المميز في التصفيات القارية وآخر البطولات العربية يمنح الفريق الثقة لإظهار إمكاناته والمنافسة بقوة. وبدأ المنتخب الأردني مشواره في التصفيات الآسيوية من الدور الثاني، ولم تكن البداية سهلة، إذ تعادل الفريق خارج الديار مع طاجيكستان وخسر أمام السعودية في عمان.

لكن منتخب النشامى استعاد توازنه سريعا، محققا سلسلة من الانتصارات، أبرزها الفوز الكبير على باكستان 7 – 0، ما مكنه من تصدر المجموعة متفوقا على السعودية بفارق الأهداف. ومع انطلاق الدور الثالث، استمر الفريق في عروضه القوية تحت قيادة المدرب المغربي جمال السلامي، الذي تولى المهمة في يونيو 2024 بعد رحيل مواطنه الحسين عموتة، المدرب السابق للفريق.

اضف تعليقك