الحسابات الانتخابية لترامب وحزبه تلقي بظلالها على حرب إيران

2026/05/23م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

على الرغم من تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهديداته باستئناف الضربات العسكرية لإيران إلاّ أنّ ميله لإنهاء الحرب ضدّها بالطرق الدبلوماسية يبدو أكبر من أي وقت مضى وذلك بفعل وقوعه تحت ضغط الوقت والحسابات المتعلّقة بانتخابات التجديد النصفي بالغة الأهمية، في وقت يبدو فيه الرجل بصدد خسارة ورقته الانتخابية الأهم متمثلة بالاقتصاد ومستوى المعيشة وذلك بتأثير من الحرب ذاتها.

واعتاد ترامب في المناسبات السابقة على التباهي بإنجازاته الاقتصادية لكنّه تعمّد في خطاب ألقاه الجمعة الانحرف عن موضوع الاقتصاد المعلن كعنوان رئيسي في الخطاب وانتقل إلى هويات الناخبين والجريمة في المدن والنساء المتحولات جنسيا في الرياضة، و”الديمقراطيون”، اللقب الجديد الذي اختاره لحزب المعارضة.

واشتكى من أن أدوات النظافة محجوزة في الصيدليات، مما يجعل شراءها أكثر صعوبة، واستطلع رأي الجمهور حول ما يجب أن يطلقه على سلفه، الرئيس السابق جو بايدن.

وفي نهاية المطاف، وصل إلى موضوع الخطاب، حيث أخبر الجمهور أنه وحزبه عملوا على خفض الضرائب وزيادة الأجور، في حين عارض الديمقراطيون هذه الجهود بشكل كامل.

وقال ترامب للجمهور في كلية روكلاند المجتمعية: “لقد خفضت ضرائبكم وخفضت الضرائب على العمال والأسر والشركات الصغيرة، الذين يمثلون روح هذه الولاية”. وذكر قائمة بالأحكام المختلفة لقانون الضرائب مضيفا: “هذه كلها تخفيضات ضريبية للجمهوريين. لقد صوت الديمقراطيون ضد كل واحد من هذه التخفيضات الضريبية”.

وتوجه ترامب إلى منطقة هدسون فالي ليظهر إلى جانب النائب الجمهوري مايك لولر، الذي يستعد لإعادة انتخابه في نوفمبر القادم وذلك بهدف الترويج لقانون الضرائب الذي وقّعه ترامب العام الماضي، وخصوصا مضاعفة خصم ضرائب الولاية والضرائب المحلية أربع مرات، وهو أمر يعد مهما للغاية في ولاية مرتفعة الضرائب مثل نيويورك.

ويبحث البيت الأبيض عن مزيد من الفرص لإبراز إنجازات ترامب الاقتصادية، في ظل تراجع نسبة تأييد أدائه الاقتصادي. ووفقا لاستطلاع جديد أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز “نورك” لاستطلاعات الرأى ، فإن نحو ثلث البالغين الأميركيين فقط يوافقون على تعامل ترامب مع الاقتصاد.

وكان ترامب قد تعهد بخفض الأسعار، لكن أسعار البنزين ارتفعت العام الجاري بسبب الحرب في إيران.

الرئيس الأميركي الذي اعتاد أن يباهي بإنجازاته الاقتصادية تعمّد في خطاب انتخابي إغفال موضوع الاقتصاد والحديث عن النساء المتحولات جنسيا في الرياضة وأدوات النظافة المحجوزة في الصيدليات ويصعب شراؤها.

وعلى هذه الخلفية تكتسب محاولات إبرام اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب زخما ويبدو هامش الزمن يتّسع أمام الوسطاء لتضييق الهوّة وتقريب المواقف بين واشنطن وطهران، في ظل ما يبديه ترامب من تَحَاشٍ لخيار استئنفاف الحرب رغم تهديداته المتكررة بذلك.

وفي وقت توافد فيه وسطاء من قطر وباكستان على العاصمة الإيرانية، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ترى بعض التقدم نحو التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل للوصول ‌إلى هذه الغاية.

وفي إطار تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع، وصل قائد الجيش الباكستاني إلى طهران الجمعة لمواصلة مساعي الوساطة. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى بوزير الداخلية الباكستاني لمناقشة مقترحات لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية.

كما أرسلت قطر فريقا للتفاوض إلى العاصمة الإيرانية لمحاولة حل الخلافات الرئيسية بين الجانبين بعد وقف هش لإطلاق النار مستمر منذ ستة أسابيع.

ورغم حل بعض الخلافات، لا تزال هناك قضايا عالقة تتعلق باليورانيوم المخصب الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه منذ بداية الحرب في أزمة طاقة عالمية، وجرّ متاعب اقتصادية للعالم وألقى بظلاله على الداخل الأميركي نفسه.

وقال روبيو للصحافيين عقب اجتماع وزراء حلف شمال الأطلسي في السويد “لقد تحقق بعض التقدم، ولن أبالغ في تقديره ولن أقلل منه، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل، ولم نصل إلى مبتغانا بعد، وآمل أن نصل إليه”.

وقالت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، نقلا عن مصدر مقرب من المفاوضات، إن المفاوضات مستمرة. وأضاف المصدر أنه تم إحراز تقدم في بعض القضايا، لكن لن يتم التوصل إلى اتفاق حتى يتم حل جميع المسائل الخلافية.

وعاود روبيو التأكيد على تصريحاته التي أدلى بها في وقت سابق ووصف فيها خطط إيران لفرض رسوم عبور على المضيق الذي يمر منه خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم بأنها “غير مقبولة”.

وأضاف روبيو “نحن نتعامل مع مجموعة صعبة المراس للغاية، وإذا لم يتغير الوضع، فقد أوضح الرئيس أن لديه خيارات أخرى”.

وقال الرئيس ترامب الجمعة إنه سيتغيب عن حفل زفاف ابنه الأكبر في مطلع الأسبوع لأنه يحتاج إلى البقاء في واشنطن “خلال هذه الفترة المهمة”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

اضف تعليقك