رئيس مجلس القيادة يطلق في خطاب للشعب رؤية وطنية جامعة لتعزيز الشراكة واستكمال معركة استعادة مؤسسات الدولة

2026/05/21م

(عاد/عدن)خاص:

وجه فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي خطابا هاما للشعب بمناسبة العيد الوطني ال ٣٦ للجمهورية اليمنية ٢٢ مايو، هنأه فيه باسمه واخوانه أعضاء مجلس القيادة والحكومة، بهذا اليوم المجيد، داعيا الجميع الى جعل هذه الذكرى محطة جديدة لاستعادة الثقة، وتجديد العهد، وتوحيد الجهود، وفتح صفحة عنوانها الإنصاف، والشراكة، والدولة العادلة، والسلام، والتنمية.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي “في هذه الذكرى الوطنية، ذكرى الثاني والعشرين من مايو، لا أتحدث إليكم بمنطق الاحتفال التقليدي، ولا بلغة الانتصار السياسي، بل بروح المسؤولية أمام شعب عظيم أنهكته الحروب، والمظالم، وسنوات طويلة من المعاناة، والانقسام، وانهيار المؤسسات”.

اضاف ان “اليمن اليوم يقف عند لحظة فارقة من تاريخه الحديث.. لحظة تتطلب منا جميعاً شجاعة قول الحقيقة، لا الهروب منها، وشجاعة الإنصاف، لا المكابرة، وشجاعة بناء المستقبل، لا البقاء أسرى لجراح الماضي، وصراعاته”.

واكد فخامة الرئيس ان الوحدة اليمنية، كانت بالنسبة للأجيال المتعاقبة من شعبنا، حلماً عظيماً، ومشروعاً وطنياً وإنسانياً نبيلاً، حمله أبناء الجنوب والشمال معاً، بصدق وإيمان، باعتباره طريقا نحو دولة المؤسسات والعدالة والشراكة، والمواطنة المتساوية.

وتابع قائلا: “لكن الحقيقة التي لا يجب إنكارها، هي أن ذلك المشروع تعرض لاحقاً لانحرافات خطيرة، أنتجت مظالم عميقة، بدءاً من الإقصاء والتهميش، ووصولاً إلى الإضرار بالشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة في الأساس”.

وجدد فخامة الرئيس التأكيد ان إنصاف القضية الجنوبية، وجبر الضرر، ومعالجة آثار الماضي، وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين جميع اليمنيين في ظروف طبيعية من التعبير الحر عن تطلعاتهم، وتقرير مستقبلهم السياسي والاقتصادي والثقافي، سيظل التزاماً ثابتاً لا رجعة عنه، معتبرا ان القضية الجنوبية هي جوهر أي تسوية عادلة، وأحد المفاتيح الرئيسية لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة.

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي في خطابه الى ما شهدته المحافظات الجنوبية والشرقية من منعطف أمني وسياسي خطير، كاد يهدد مركز الدولة القانوني، ويقوّض أسس الأمن الوطني، والقومي، لافتا الى انه بكثير من الحزم والحكمة، وبمساعدة صادقة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، تم تجنيب بلادنا مسارات الفتنة والتشظي، والحفاظ على وحدة الوطن، وصون تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الانقلابي الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، والمتحالف مع التنظيمات الإرهابية.

وكرر فخامة الرئيس التأكيد مجددا على أن حل القضية الجنوبية تحت سقف الدولة، تمثل ركيزة أساسية للتماسك الوطني، وشرط للصمود واستكمال معركة التحرير، وتحقيق السلام الشامل والدائم.

وحث رئيس مجلس القيادة الرئاسي الجميع على المضي قدمًا للتعاطي مع الواقع الجديد بما يحمله من فرص، وتحديات، مؤكدا انه لا منتصر في صراعات اهلية، ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير..

ووجه فخامته في هذا السياق الجهات المختصة، كلٌّ فيما يخصه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية، بحق الشخصيات السياسية والمدنية التي لم يثبت تورطها في جرائم إرهابية، أو أعمال عنف، أو قضايا فساد، أو انتهاكات جسيمة، أو أفعال تمس أمن الدولة ومركزها القانوني، لتظل الجمهورية اليمنية وطنا يتسع لكل أبنائه، وبابا مفتوحا لكل من يعود إلى صف الدولة والقانون.

كما جدد الدعوة إلى سرعة إعادة جميع الأسلحة والذخائر والمعدّات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث الأخيرة، وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ احتكار الدولة للسلاح وفقًا للدستور والقانون.

وعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رؤية المجلس والحكومة للفترة المقبلة، من اجل بناء نموذج يلبي تطلعات شعبنا، وفي المقدمة مواصلة العمل المخلص من اجل استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ النظام الجمهوري على كافة الجغرافيا اليمنية، وإنهاء الانقلاب بكل الوسائل المتاحة، والتركيز على بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، واستكمال برنامج الإصلاحات الاقتصادية، والالتزام الثابت بالحل العادل للقضية الجنوبية من خلال الحوار السلمي، وتمثيلها في أي مسارات مستقبلية للحل السياسي.

كما شدد فخامته على اولوية تعزيز العلاقة مع المملكة العربية السعودية، ونقلها من مستوى التحالف الوثيق إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والاندماج التدريجي للجمهورية اليمنية في المنظومة الخليجية، والمضي في توحيد القرار الأمني والعسكري، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وتجفيف منابعها ومصادر تمويلها، اضافة الى تعزيز دور السلطات المحلية، وتمكينها من كامل صلاحياتها، بالتكامل والتنسيق الوثيق مع الحكومة المركزية، واجهزة الدولة العليا.

واثنى فخامة الرئيس على الإصلاحات الحكومية الأخيرة، على طريق اعادة البناء، والاعتماد على النفس مع مراعاة مصالح المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وحشد الموارد الكافية لميزانية الدولة من أجل الإيفاء بفاتورة المرتبات، و الأجور، والخدمات الاساسية، مشيرا الى توجهات قيادة الدولة نحو العمل على تحقيق التفوق الحكومي في القطاعات الحيوية، و رفع اليقظة الأمنية، وتسريع عملية التكامل العسكري، وبناء القدرات الدفاعية والحرص على أن تكون العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة نقطة الانطلاق في عمليات البناء، و مضرب المثل في عملية التعافي، وردع قوى الإرهاب والتخريب التي تسعى إلى إعاقة هذا المشروع، و زعزعة الأمن والاستقرار.

وجدد فخامة الرئيس التنويه بالاتفاق الأخير للإفراج عن 1750 من المحتجزين والمختطفين والمخفيين، مؤكدا في هذا السياق الالتزام الكامل بمواصلة العمل من اجل الافراج عن جميع المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسراً في سجون المليشيات الحوثية، وإغلاق هذا الملف الإنساني بصورة شاملة…

وفيما يلي نص الخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج،

يا أبطال قواتنا المسلحة والأمن،

أهنئكم جميعًا، باسمي وإخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، بمناسبة هذا اليوم المجيد الذي أعلن فيه شعبنا اليمني ولادة منجزه السياسي والحضاري الأعظم.. ولادة الجمهورية اليمنية، ومشروع الدولة الحديثة، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة.

في هذه الذكرى الوطنية، ذكرى الثاني والعشرين من مايو، لا أتحدث إليكم بمنطق الاحتفال التقليدي، ولا بلغة الانتصار السياسي، بل بروح المسؤولية أمام شعب عظيم أنهكته الحروب، والمظالم، وسنوات طويلة من المعاناة، والانقسام، وانهيار المؤسسات.

أتحدث إليكم واليمن يقف عند لحظة فارقة من تاريخه الحديث.. لحظة تتطلب منا جميعًا شجاعة قول الحقيقة، لا الهروب منها، وشجاعة الإنصاف، لا المكابرة، وشجاعة بناء المستقبل، لا البقاء أسرى لجراح الماضي وصراعاته.

لقد كانت الوحدة اليمنية، بالنسبة للأجيال المتعاقبة من شعبنا، حلمًا عظيمًا، ومشروعًا وطنيًا وإنسانيًا نبيلًا، حمله أبناء الجنوب والشمال معًا، بصدق وإيمان، باعتباره طريقًا نحو دولة المؤسسات والعدالة والشراكة، والمواطنة المتساوية.

لكن الحقيقة التي لا يجب إنكارها، هي أن ذلك المشروع تعرض لاحقًا لانحرافات خطيرة، أنتجت مظالم عميقة، بدءًا من الإقصاء والتهميش، ووصولًا إلى الإضرار بالشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة في الأساس.

ولهذا فإن من واجب الدولة، ومن واجبنا الأخلاقي والوطني قبل السياسي، تأكيد أن إنصاف القضية الجنوبية، وجبر الضرر، ومعالجة آثار الماضي، وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين جميع اليمنيين، في ظروف طبيعية، من التعبير الحر عن تطلعاتهم، وتقرير مستقبلهم السياسي والاقتصادي والثقافي، سيظل التزامًا ثابتًا لا رجعة عنه.

ولأننا نؤمن بذلك عن قناعة ومسؤولية، فإننا لم ننظر يومًا إلى القضية الجنوبية بوصفها مشكلة أمنية، بل باعتبارها جوهر أي تسوية عادلة، وأحد المفاتيح الرئيسية لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة.

أيها المواطنون، أيتها المواطنات، تحل علينا هذه المناسبة العظيمة، على وقع ما شهدته المحافظات الجنوبية والشرقية من منعطف أمني وسياسي خطير، كاد يهدد مركز الدولة القانوني، ويقوض أسس الأمن الوطني والقومي.

والحمد لله أننا استطعنا، بكثير من الحزم والحكمة، وبمساعدة صادقة من أشقائنا في المملكة العربية السعودية، أن نجنب بلادنا مسارات الفتنة والتشظي، وأن نحافظ على وحدة الوطن، وأن نصون تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الانقلابي الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، المتحالف مع التنظيمات الإرهابية.

ولقد أظهرت قيادة الدولة وأجهزتها الرسمية ومكوناتها السياسية، وبدعم ومساندة من كافة أبناء شعبنا، نساءً ورجالًا، إرادة وطنية صلبة، وحسًا عاليًا بالمسؤولية، ونجحنا بفضل الله سبحانه وتعالى خلال وقت قياسي، في احتواء تداعيات الأزمة، وتثبيت حالة الاستقرار، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة جديدة لاستكمال الاستحقاقات الوطنية، وبرامج التعافي، والإصلاح الاقتصادي، وتلبية احتياجات المواطنين.

أيها الشعب العظيم، لقد أعلنا مرارًا وتكرارًا أن حل القضية الجنوبية تحت سقف الدولة، يمثل ركيزة أساسية للتماسك الوطني، وشرطًا للصمود واستكمال معركة التحرير، وتحقيق السلام الشامل والدائم.

لكن، للأسف، هناك من لم يتعلم درس التجارب المريرة، ولم يدرك قيمة التنوع، وأهمية التكامل، وضرورة احترام توازن المصالح، ومعايير الشرعية، وعدم القفز على قوة الواقع، أو الانخداع بتوازنات القوة.

ومثلما رفضنا منطق الهيمنة الذي يستخدم شعارات الوحدة لتبرير سلوك الإقصاء والعنف، فإننا نرفض أيضًا استخدام القضية الجنوبية لتبرير التمرد المسلح على مؤسسات الدولة الشرعية وقواعد الشراكة السياسية.

ولقد كنا حريصين كل الحرص، طوال الفترة الماضية، على أن يخلو خطاب الدولة من مفردات النصر والهزيمة، وأن ننبذ جميعًا لغة التشفي والانتقام.. فلا منتصر في صراعات أهلية، ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير.. وعلينا جميعًا المضي قدمًا للتعاطي مع الواقع الجديد بما يحمله من فرص وتحديات.

وانطلاقًا من مسؤوليتنا الدستورية في صون وحدة الصف الوطني، وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ قيم التسامح والشراكة، نوجه الجهات المختصة، كل فيما يخصه، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية، بحق الشخصيات السياسية والمدنية التي لم يثبت تورطها في جرائم إرهابية، أو أعمال عنف، أو قضايا فساد، أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو أفعال تمس أمن الدولة ومركزها القانوني، لتظل الجمهورية اليمنية وطنًا يتسع لكل أبنائه، وبابًا مفتوحًا لكل من يعود إلى صف الدولة والقانون.

كما نجدد الدعوة إلى سرعة إعادة جميع الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث الأخيرة، وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة، باعتبارها خطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ احتكار الدولة للسلاح وفقًا للدستور والقانون.

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،،

انقضى عقد كامل منذ الإعلان عن تحرير العاصمة المؤقتة عدن، وما تلاها من محافظات.. وقد كانت الفترة السابقة مليئة بلحظات النصر الملهم ضد ميليشيا الحوثي، وجماعات التطرف والإرهاب.

ولكنها كانت مثقلة أيضًا بواقع الانقسام الداخلي، وبملامح التعثر الملحوظ في بناء نموذج يلبي تطلعات شعبنا.

وعلى هذا الأساس، فقد أعدنا تقييم نهجنا الاستراتيجي في قيادة الدولة، وقررنا العمل برؤية وطنية جامعة تقوم على الموجهات التالية:

أولًا: مواصلة العمل المخلص من أجل استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ النظام الجمهوري على كافة الجغرافيا اليمنية، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية بكل الوسائل المتاحة، استنادًا إلى المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات الشرعية الدولية، وعلى وجه الخصوص القرار 2216.

ثانيًا: التركيز على بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، واستكمال برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز آليات الحوكمة ومكافحة الفساد.

ثالثًا: الالتزام الثابت بالحل العادل للقضية الجنوبية من خلال الحوار السلمي، وتمثيلها في أي مسارات مستقبلية للحل السياسي.

رابعًا: تعزيز العلاقة مع المملكة العربية السعودية، ونقلها من مستوى التحالف الوثيق إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والاندماج التدريجي للجمهورية اليمنية في المنظومة الخليجية.

خامسًا: المضي في توحيد القرار الأمني والعسكري، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وتجفيف منابعها ومصادر تمويلها.

سادسًا: تعزيز دور السلطات المحلية، وتمكينها من كامل صلاحياتها، بالتكامل والتنسيق الوثيق مع الحكومة المركزية، وأجهزة الدولة العليا.

أيتها المواطنات، أيها المواطنون..

لقد علمتنا السنوات الماضية درسًا بالغ القسوة: أن الأوطان تسقط حين تضعف الثقة بين أبنائها، وحين تتآكل مؤسساتها، وحين تتقدم المشاريع الصغيرة والانتهازية، والمصالح الذاتية على فكرة الدولة الجامعة.

وإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب هو أن يعتاد غياب الدولة، فحين تسقط الدولة، تسقط العدالة، وتضيع الحقوق، وتصبح القوة بديلًا عن القانون، والجماعة بديلًا عن الوطن، والخوف والإحباط بديلًا عن الأمل.

ولهذا فإن ما نحتاجه اليوم ليس الشعارات الفضفاضة، بل الوعي الجماعي بأن مصير اليمنيين واحد، وأن انهيار الدولة لن ينجو منه أحد، وأن فوضى المليشيات حين تتمدد، لا تفرق بين مواطن وآخر، أو منطقة وأخرى، ولذلك سوف يتعين علينا جميعًا الترفع عن خلافاتنا الداخلية، واستيعاب حجم التحديات والمؤامرات التي تستهدف وطننا وقضيتنا الوطنية، وعدم الانحراف مجددًا عن تحقيق غاياتنا الكبرى.

وقد نتخذ، في سبيل هذه الغايات، إجراءات صعبة، ولكنها ضرورية، وقد نحتاج إلى قدر كبير من الصبر من أجل جني قدر أكبر من المكاسب.

وخلال هذا الأسبوع، شرعت الحكومة بتنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية شجاعة على طريق إعادة البناء، والاعتماد على النفس، مع مراعاة مصالح المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وحشد الموارد الكافية لميزانية الدولة من أجل الإيفاء بفاتورة المرتبات والأجور والخدمات الأساسية للمواطنين.

كما وجهنا بالعمل على تحقيق التفوق الحكومي في القطاعات الحيوية، لا سيما النقل والاتصالات، وعلى رفع اليقظة الأمنية، وتسريع عملية التكامل العسكري، وبناء القدرات الدفاعية.

وسوف نحرص دومًا على أن تكون العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، نقطة الانطلاق في عمليات البناء، ومضرب المثل في عملية التعافي، وردع قوى الإرهاب والتخريب التي تسعى إلى إعاقة هذا المشروع، وزعزعة الأمن والاستقرار.

أيها الشعب اليمني العظيم،،

في خضم هذه المعاناة التي صنعتها المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، يظل الواجب الإنساني تجاه أبناء شعبنا فوق كل اعتبار، وتظل مسؤوليتنا الأخلاقية أن نتمسك بكل فرصة تخفف آلام المواطنين، وتعيد الأمل إلى قلوب الأسر المنهكة بالحرب، والفقد والانتظار.

ولهذا جاء الاتفاق الأخير للإفراج عن 1750 من المحتجزين والمختطفين والمخفيين، كخطوة إنسانية مهمة تعكس ما يمكن أن يتحقق حين تنتصر مصلحة الناس على كل الحسابات.

لقد قدمت الدولة والحكومة تنازلات مسؤولة من أجل إنجاح هذا الملف، إيمانًا منا بأن معاناة اليمنيين يجب ألّا تبقى رهينة للحرب، وأن لم شمل الأسر، وعودة الآباء والأبناء إلى عائلاتهم، هو انتصار للكرامة الإنسانية قبل أن يكون إنجازًا سياسيًا.

وإننا إذ نبارك لهذه العائلات لحظات الفرح بعد سنوات طويلة من ألم الفراق، فإننا نعبر عن خالص التقدير للدور المخلص الذي اضطلع به أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية، وشركاؤنا الإقليميون والدوليون، وكل الجهات التي ساهمت بإخلاص ومسؤولية في إنجاز هذا الاتفاق الإنساني.

ونؤكد، في هذا السياق، التزامنا الكامل بمواصلة العمل من أجل الإفراج عن جميع المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا في معتقلات المليشيات الحوثية الإرهابية، وإغلاق هذا الملف الإنساني بصورة شاملة.

فالدولة التي ننشدها ليست دولة انتقام، بل دولة عدالة وإنصاف، تحفظ كرامة الإنسان، وتصون حقه في الحرية والحياة والأمان.

أيها الإخوة، أيتها الأخوات،

لقد أراد الإرهاب، من خلال جرائمه الأخيرة في العاصمة المؤقتة عدن، إعادة الخوف إلى نفوس الناس، وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة، وإحباط أي أمل بالتعافي والاستقرار، لكننا نعدكم بفشله الذريع، بفضل يقظة الأجهزة الأمنية التي أحبطت الكثير من مخططات الشبكات الإجرامية، وتمكنت من ضبط خلاياها الإرهابية، وأحالتها إلى القضاء لتنال جزاءها الرادع.

فعدن التي انتصرت للحياة في أصعب الظروف، ستظل مدينة للسلام، والتعايش، والمدنية، والكرامة الإنسانية.. وستظل المحافظات المحررة، رغم كل التحديات، مساحة للأمل، والبناء، والتنوع، والعمل المشترك.

لقد شهدت المرحلة الأخيرة تحولات مهمة يمكن البناء عليها، سواء على مستوى تعزيز التنسيق المؤسسي وتوحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسن أداء السلطات المحلية، وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة على كافة المستويات.

كما إننا نقف اليوم أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر. فبعد سنوات من الانتظار، والاستنزاف، والتعقيدات، بات هناك إدراك إقليمي ودولي غير مسبوق، بأن استقرار اليمن ليس مصلحة يمنية فحسب، بل ضرورة لأمن المنطقة والعالم.

وقد كان لأشقائنا في المملكة العربية السعودية، بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، دور محوري في تحقيق هذه التحولات، من خلال الالتزام القوي باستمرار دعم اليمن، والدفاع عن دولته، ومساندة شعبه، والعمل بكل إخلاص من أجل إنهاء الحرب، وتحسين كفاءة الاقتصاد والخدمات، والدفع قدمًا بالإصلاحات والشراكة الواعدة.

أيها الشعب العظيم،،

لقد مرت على بلدنا لحظات أصعب من هذه، وانتصر فيها اليمنيون حينما تمسكوا بمشروع الدولة، وإعلاء مصلحة الشعب فوق كل الحسابات الضيقة.

ونحن على يقين بأن شعبنا العظيم، بصبره، ووعيه، وإرادته، قادر مرة أخرى على تجاوز كل المحن، وصناعة مستقبل يليق بتضحياته.

فلنجعل من هذه الذكرى محطة جديدة لاستعادة الثقة، وتجديد العهد، وتوحيد الجهود، وفتح صفحة عنوانها الإنصاف، والشراكة، والدولة المدنية العادلة، والسلام، والتنمية.

الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار،

الشفاء العاجل لجرحانا الأبطال،

الحرية للمعتقلين والمختطفين،

عاشت الجمهورية اليمنية دولة مدنية متجددة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اضف تعليقك