أزمة المواليد تهدد اقتصاد تركيا ودعوات حكومية لتحفيز الإنجاب

2026/05/18م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواطني بلاده على إنجاب المزيد من الأطفال بهدف تعزيز مستقبل البلاد. ووصف، في تصريحاته التي أطلقها في وقت سابق، تحديد النسل بـ”الخيانة” وانخفاض معدل الولادات في بلاده بأنه “كارثة”.

وتناول تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ما إذا كانت دعوات الرئيس أردوغان لاقت ترحيبا لدى الأتراك.

وقال التقرير إنه باستخدام المنح النقدية والقروض المدعومة، تسعى حكومة أردوغان لزيادة معدل المواليد. فطوال معظم سنواته الـ23 كأعلى سياسي في تركيا، حث الأتراك على إنجاب المزيد من الأطفال وروّج للعائلات التقليدية، حيث يقوم الآباء بالإعالة وتركز الأمهات على المنزل – مع 3 أطفال، إن لم يكن أكثر.

وفي تصريحات سابقة، قال أردوغان “لماذا لا يكون لدينا على الأقل 4 أطفال، أو 5؟” وقال إن المزيد من المواليد ستمكّن تركيا من “المضي قدماً نحو المستقبل بطريقة أقوى”.

لكن معدل الخصوبة الإجمالي في تركيا، أو متوسط عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة، لا يزال في انخفاض منذ أكثر من عقد. وهو الآن أقل بكثير من 2.1 المطلوب للحفاظ على استقرار السكان دون هجرة، ناهيك عن زيادتهم.

ويعزو علماء السكان هذا الانخفاض لعوامل شائعة عالميا بينها معدل التحضر، وتغيّر أنماط الحياة، وانتشار التعليم العالي، خصوصاً بين النساء. كما يلومون عوامل اقتصادية مثل التضخم المرتفع المستمر والأجور المنخفضة التي تركت العديد من العائلات تكافح لتغطية تكاليف السكن، رعاية الأطفال، واحتياجات أخرى.

ونقل التقرير عن سيدة تدعى شيجدم أكيوز، 41 سنة، وهي أم لطفلين في إسطنبول قولها: “الطعام غالي جداً”. وأضافت انها كانت ترغب في طفل ثالث، لكنها وجدت الفكرة غير قابلة للتحمل مالياً. واعتبرت دعوة أردوغان للمزيد من الأطفال غير واقعية.

وتثير انخفاض معدلات المواليد مخاوف في عدد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، حيث يظن صناع السياسات أن شيخوخة السكان ستؤدي إلى نقص في العمالة وإفلاس صناديق التقاعد وإضعاف الاقتصاد. وبحسب التقرير، فإن أردوغان، جعل من إقناع الناس بإنجاب المزيد من الأطفال، مهمة شخصية

انخفاض سريع
وفي حين أن معدل الخصوبة في تركيا ليس من بين الأدنى عالمياً، إلا أن انخفاضه كان سريعاً. ففي أوائل العقد الأول من الألفية، بقي فوق 2.1 بشكل ثابت، وهو ما يسميه علماء السكان “مستوى الاستبدال”. وبلغ المعدل ذروته الأخيرة في 2014.

وفي 2017، انخفض تحت مستوى الاستبدال وفي 2024، آخر سنة أصدرت الحكومة إحصاءات عنها، وصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق 1.48.

وعلى أمل قلب المد الديمغرافي، أطلقت حكومة أردوغان مبادرات لتشجيع الإنجاب، حيث أعلنت 2025 “عام الأسرة” لتستهل به ما أسمته بـ”عقد الأسرة والسكان”، الذي يستمر حتى 2035.

وهذا الشهر، مددت الحكومة إجازة الوالدين للأمهات إلى 24 أسبوعاً من 16، وللآباء إلى 10 أيام من خمسة. كما أقرت سياسات جديدة أخرى بينها منح الوالدين دفعة مالية حوالي 110 دولارات عند ولادة الطفل الأول.

ويمكن للعائلات الحصول على مخصصات شهرية إذا كان لديهم أكثر من طفل، 33 دولار للثاني و110 دولار لأي آخر. كما يمكن للأزواج الشباب التقديم للحصول على قروض بلا فائدة لتغطية تكاليف الزواج.

اضف تعليقك