(عاد/ لندن) متابعات:
تتجه إسرائيل نحو رفع مستوى الجهوزية العسكرية تحسباً لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، في وقت تواصل فيه تصعيدها الميداني على جبهتي لبنان وقطاع غزة، ضمن مشهد إقليمي متوتر يعكس استمرار حالة الحرب المفتوحة متعددة الجبهات في الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات متداولة داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية إلى وجود استعدادات لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي إسرائيلي مشترك ضد إيران خلال الفترة المقبلة، في حال فشل المسار الدبلوماسي الذي ما تزال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحاول منحه فرصة أخيرة.
وبحسب هذه التقديرات، فإن أي جولة عسكرية جديدة لن تبدأ من الصفر، بل ستستكمل ما تعتبره إسرائيل “الأهداف غير المكتملة” من المواجهات السابقة، عبر التركيز على استهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، وخاصة منشآت الطاقة وشبكات المياه والكهرباء، بهدف زيادة الضغط على طهران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر تشدداً.
ورغم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد في واشنطن، فإن المؤشرات الصادرة من تل أبيب تعكس استعداداً واضحاً لاحتمال الانتقال مجدداً إلى الخيار العسكري، خصوصاً في ظل تزايد القناعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الضغوط السياسية وحدها قد لا تكون كافية لاحتواء البرنامج النووي الإيراني أو تقليص النفوذ الإقليمي لطهران.
ويأتي ذلك بينما تواجه المنطقة حالة تصعيد متزامنة على أكثر من جبهة، إذ لا تزال الحدود اللبنانية الجنوبية تشهد مواجهات متقطعة بين إسرائيل وحزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن قبل أشهر بوساطات دولية وإقليمية.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً جديداً تمثل في إطلاق مسيرات من جانب حزب الله باتجاه مواقع إسرائيلية، قابلته غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، من بينها محيط بلدة يحمر القريبة من قلعة الشقيف التاريخية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط في المعارك الدائرة جنوب لبنان، ليصبح ثامن ضابط إسرائيلي يقتل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في مؤشر على هشاشة التفاهمات القائمة وصعوبة منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
تل أبيب تحاول استخدام التصعيد المتزامن على الجبهات المختلفة كوسيلة لتعزيز الردع وإظهار الجاهزية الإسرائيلية، سواء أمام خصومها الإقليميين أو أمام الولايات المتحدة، التي ما تزال مترددة في الانتقال إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران.
وترى إسرائيل أن حزب الله يحاول الحفاظ على مستوى منخفض من الاشتباك يسمح له باستمرار الضغط العسكري دون الوصول إلى حرب شاملة، فيما تسعى تل أبيب إلى استنزاف قدرات الحزب تدريجياً عبر الضربات الجوية والاستهدافات المركزة.
لكن المخاوف الإسرائيلية تتزايد من احتمال تداخل الساحات، بحيث تتحول أي مواجهة مباشرة مع إيران إلى شرارة لتفجير جبهة لبنان بالكامل، نظراً للعلاقة الوثيقة بين طهران وحزب الله، الذي يمثل أحد أبرز أذرعها العسكرية في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة في قطاع غزة، حيث شنت غارات جديدة عقب إعلان اغتيال عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس داخل القطاع.
وتعتبر إسرائيل أن اغتيال قيادات الصف الأول في حماس جزء من استراتيجية تهدف إلى تقويض البنية العسكرية للحركة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها، إلا أن استمرار الغارات والعمليات البرية يعكس أيضاً تعثر الوصول إلى حسم كامل للحرب المستمرة منذ أشهر.
وتجد الحكومة الإسرائيلية نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين استمرار الحرب في غزة، واحتواء التصعيد في لبنان، والاستعداد لاحتمال فتح مواجهة مباشرة مع إيران، وهي معادلة تزيد الضغوط على المؤسسة العسكرية والسياسية في آن واحد.
ويرى مراقبون أن تل أبيب تحاول استخدام التصعيد المتزامن على الجبهات المختلفة كوسيلة لتعزيز الردع وإظهار الجاهزية الإسرائيلية، سواء أمام خصومها الإقليميين أو أمام الولايات المتحدة، التي ما تزال مترددة في الانتقال إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران.
وفي المقابل، تراهن إسرائيل على أن استمرار الضغوط العسكرية والأمنية قد يدفع طهران في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات في الملفات النووية والإقليمية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها إيران داخلياً.
غير أن هذا الرهان يحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، إذ إن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، خصوصاً مع استمرار التوتر في غزة ولبنان، وتنامي احتمالات انخراط أطراف إقليمية أخرى في المواجهة.
ومع بقاء المسار الدبلوماسي قائماً حتى الآن، تبدو المنطقة معلقة بين احتمال العودة إلى طاولة التفاوض وبين خطر الانزلاق إلى جولة جديدة من الحرب، قد تكون أكثر اتساعاً وتعقيداً من المواجهات السابقة.
























