(عاد/ فرنسا) متابعات:
تصاعد اعتماد السلطات الإيرانية على قوات أجنبية لدعم أجهزتها الأمنية المنهكة وقمع الاضطرابات، في خطوة يقول إيرانيون إنها تعكس «إحساساً بالاحتلال» داخل العاصمة طهران.
وأظهرت لقطات مصوّرة انتشار عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي في شوارع طهران، وتشير مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤكدها عدة روايات محلية، إلى قيام عناصر من «الحشد الشعبي» بتفتيش المركبات عند حواجز أمنية في طهران ومدن أخرى، إلى جانب مشاركتهم في تنفيذ إجراءات مرتبطة بفرض قيود الحجاب الصارمة، ودوريات مشتركة مع قوات الأمن الإيرانية في الأحياء السكنية.
ويقول سكان محليون إن وجود هذه القوات يمنح المشهد الأمني طابعاً غير مألوف، حيث يصف أحد سكان طهران الوضع قائلاً: «في ليالٍ متتالية يوجد أشخاص عند الحاجز لا يتحدثون الفارسية، يرتدون زي الحشد الشعبي، ويتواصلون بالإشارات أو ببضع كلمات عربية وفارسية مكسّرة».
إصابات وانشقاقات
وتفيد تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني وقوات الشرطة تكبّدوا خسائر خلال الفترة الماضية نتيجة إصابات وانشقاقات وحالات وفاة، منذ اندلاع الهجمات الأولى في الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط، ما دفع إلى الاستعانة بقوات خارجية لتعزيز الانتشار الأمني، بحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.
انضم ضباط الشرطة الإيرانية إلى المليشيات العراقية في توفير الأمن
وبحسب المصادر، وصلت وحدات عراقية بأعداد محدودة في الأيام الأخيرة من الحرب، تحت غطاء تقديم مساعدات إنسانية، لكنها انتقلت سريعاً إلى أداء أدوار أمنية تشمل نقاط التفتيش والدوريات الليلية والمشاركة في تجمعات حكومية داخل طهران.
وقد تأسس «الحشد الشعبي» في العراق عام 2014 بدعم إيراني لمواجهة تنظيم داعش، ويتكون أساساً من فصائل شيعية شبه عسكرية تخضع لإشراف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وقد وُجهت له اتهامات متكررة بانتهاكات حقوقية وقمع احتجاجات.
من أداة نفوذ لسيف على رقاب الإيرانيين
ويرى مراقبون أن نشر هذه القوات داخل إيران يمثل انعكاساً معاكساً للرؤية الاستراتيجية التي صاغها قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي قُتل عام 2020 بضربة أمريكية بطائرة مسيّرة. فقد كان سليماني قد أسس «الحشد الشعبي» كأداة نفوذ إيرانية خارجية في العراق، بينما يتم توظيفه اليوم داخل الأراضي الإيرانية ذاتها.
كما أفادت تقارير غير مؤكدة رسمياً بانتشار مقاتلين من «فاطميون» الأفغان، وهي مليشيا أخرى مدعومة من الحرس الثوري، إلى جانب القوات العراقية، في وقت لم تعلن فيه وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن الدور الأمني لهذه التشكيلات الأجنبية.
ويقول أحد سكان طهران ممن يمرون يومياً عبر عدة نقاط تفتيش إن طبيعة الانتشار الأمني تغيرت جذرياً: «كان الأمر في السابق يقتصر على الباسيج، أما الآن فهناك عناصر بزي عسكري عربي واضح، ويتعاملون بحدة أكبر وكأن لا قيود عليهم، حتى الإيرانيون لا يعترضون».
وفي مقطع مصوّر من ساحة آزادي بطهران، يظهر رجل يُعتقد أنه من عناصر المليشيات وهو يقول بالعربية: «هذه ساحة آزادي، إنها لنا، للعراق».
احتجازات عشوائية
ما ترددت تقارير مماثلة من مدينة كرج غرب طهران، حيث أشار سكان إلى صعوبة التواصل مع عناصر الحواجز الذين يستخدمون الإشارات أو العربية، مع تسجيل حالات تعامل أكثر خشونة واحتجازات وُصفت بالعشوائية.
ويمثل الانتشار الدائم لـ«الحشد الشعبي» في المدن الإيرانية تصعيداً لافتاً مقارنة بانتشاره السابق في العراق وسوريا، فيما يرى بعض الإيرانيين، خصوصاً ممن عاشوا حرب 1980–1988 مع العراق، أن وجود قوات عراقية في شوارع طهران يحمل دلالة رمزية عميقة.
وبحسب روايات محلية، فإن هذه القوات الأجنبية تعمل دون ارتباط اجتماعي أو لغوي بالمجتمع الإيراني، ما ينعكس—وفق السكان—في سلوك ميداني أكثر خشونة مقارنة بالقوات المحلية، التي ترتبط بعلاقات عائلية واجتماعية داخل المجتمع.






















