مصر تدخل عصر «التاكسي الطائر».. رحلات جوية بين المدن واستثمارات مليارية

2026/05/01م

(عاد/ لبنان) متابعات:

بدأت مصر خطوات جادة نحو إدخال خدمات “التاكسي الطائر”، في تجربة تستهدف إعادة تشكيل مفهوم التنقل الداخلي، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية.

ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه شركتان على اقتحام السوق باستثمارات ضخمة، في مؤشر واضح على تحول استراتيجي نحو النقل الذكي والمتعدد الوسائط.

ويعكس هذا المشروع توجهًا نحو تقديم حلول نقل مبتكرة تعتمد على الطائرات الكهربائية الحديثة، بما يساهم في تقليل زمن الرحلات وتعزيز كفاءة الحركة بين المدن، خاصة في ظل التحديات المرورية المتزايدة.

خريطة تشغيل
تستهدف المرحلة الأولى من المشروع ربط عدد من أبرز الوجهات داخل مصر، تشمل القاهرة الكبرى، والغردقة، وشرم الشيخ، والأقصر، والساحل الشمالي، وواحة سيوة، إلى جانب سانت كاترين.

وتعتمد الخدمة على طائرات من طراز eVTOL القادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، دون الحاجة إلى مطارات تقليدية، وهو ما يفتح المجال لإنشاء مهابط صغيرة داخل المدن والمناطق الحيوية.

وتكشف الأرقام عن قفزة نوعية في زمن الرحلات، حيث تستغرق الرحلة من القاهرة إلى الساحل الشمالي نحو 60 دقيقة فقط، في حين تصل إلى سيوة في نحو 90 دقيقة، مقارنة بساعات طويلة عبر الطرق البرية.

رغم المزايا التقنية، تعكس الأسعار المعلنة طبيعة الخدمة التي تستهدف فئات بعينها، حيث تبدأ تكلفة الرحلات داخل القاهرة من نحو 200 دولار، وتصل إلى 350 دولارًا لبعض المسارات القصيرة.

أما الرحلات بين المدن السياحية فتصل إلى 1500 دولار للفرد، ما يشير إلى أن الخدمة في مرحلتها الأولى ستظل موجهة لرجال الأعمال والسائحين مرتفعي الإنفاق، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى شرائح أوسع مع زيادة التشغيل.

القطاع الخاص
بالتوازي مع المشروع، أعلنت مجموعة أبو غالي موتورز إطلاق خدمة “Sky Cab” للنقل الجوي الخاص بالمروحيات، بالتعاون مع شركة “تاكسي مصر الجوي”.

ويمثل هذا المشروع دخولًا مباشرًا للقطاع الخاص المصري إلى سوق النقل الجوي الحضري، مع التركيز على تقديم خدمات فاخرة تعتمد على السرعة والخصوصية، وربطها بوسائل النقل الأرضية في منظومة متكاملة.

يحمل التاكسي الطائر أبعادًا تتجاوز مجرد وسيلة نقل، إذ يُتوقع أن يسهم في تعزيز القطاع السياحي عبر تسهيل الوصول إلى المناطق الأثرية والنائية بحسب خبراء في مجال السياحة، مثل سيوة وسانت كاترين، في وقت قياسي.

كما يدعم المشروع جهود الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والنقل المستدام، إلى جانب خلق فرص جديدة في مجالات التشغيل والصيانة والبنية التحتية.

و تواجه هذه المشروعات تحديات عدة، أبرزها الحاجة إلى أطر تنظيمية واضحة لتنظيم الحركة الجوية منخفضة الارتفاع، وضمان معايير السلامة، إضافة إلى ارتفاع التكلفة التشغيلية.

كما يتطلب نجاح التجربة تطوير بنية تحتية متكاملة تشمل مهابط حديثة وأنظمة إدارة حركة جوية متطورة، وهو ما يمثل استثمارًا طويل الأجل.

 

اضف تعليقك