تفاصيل القبض على نجل الوالي السابق في قضية غوليستان دوكو

2026/04/21م

(عاد| تركيا) متابعات:

أوقفت السلطات مصطفى توركاي سونال داخل شقة سكنية بإسطنبول، في إطار التحقيق بقضية غوليستان دوكو، مع استمرار فحص الأدلة الرقمية المرتبطة بالملف.

أُلقي القبض على مصطفى توركاي سونال، نجل الوالي السابق، بعد توقيفه بتهمة «القتل العمد» في قضية غوليستان دوكو، داخل شقة في أحد الأبراج السكنية بإسطنبول، حيث كان يقيم في الطابق الثالث والثلاثين. وعند طرق الباب من قبل الشرطة، كان منشغلاً بلعب إحدى الألعاب الإلكترونية. ولم يُبدِ أي مقاومة، وطلب الاتصال بوالده، كما جرى التحفظ على هواتفه القديمة وأجهزة الكمبيوتر الموجودة داخل منزله.

قضية غوليستان دوكو

في سياق التحقيقات الجارية في قضية غوليستان دوكو، تخضع الهواتف القديمة ووسائط التخزين (فلاش ميموري) وأجهزة الكمبيوتر التي عُثر عليها داخل منزل مصطفى توركاي سونال في إسطنبول للفحص. وكان سونال قد أُوقف داخل شقة في مجمع سكني بمنطقة أتاشهير. وكشفت المعلومات المتداولة تفاصيل إضافية حول عملية توقيفه. وبحسب ما نقلته صحيفة «حرييت»، فإن فريق الدرك القادم من تونجلي لتنفيذ قرار التوقيف لم يدرج اسم المشتبه به في مذكرة التفتيش الصادرة عن قاضي الصلح الجزائي في تشاغلايان.

وصلت الفرق الأمنية إلى الطابق الثالث والثلاثين من المبنى عبر مدخل فتحه أفراد الأمن.

ورغم استمرار قرع جرس الشقة التي يقيم فيها سونال لعدة دقائق، لم يصدر أي رد من الداخل، إذ كان مصطفى توركاي سونال مشغولاً باللعب على جهاز الألعاب ويرتدي سماعات، ما حال دون سماعه الجرس.

لم يُسمح له بالاتصال بوالده
عند دخول قوات الدرك إلى الشقة، لم يُظهر سونال أي تصرف غير معتاد، كما لم يقاوم. وبعد إبلاغه بقرار توقيفه، طلب الاتصال بوالده لإخطاره، غير أن طلبه قوبل بالرفض. وبعد استكمال إجراءات التوقيف وخروجه من المنزل، جرى الاتصال بوالده الوالي تونجاي سونال لإبلاغه، وفقًا للإجراءات القانونية.

وفي تلك الأثناء، كان والده قد اطّلع على الخبر عبر وسائل الإعلام وبدأ التوجه إلى إسطنبول، وكان حينها في مدينة بولو. وتم إبلاغه بأنه لن يتمكن من رؤية نجله حتى في حال وصوله، ما دفعه إلى تغيير وجهته لاحقًا نحو إيلازيغ.

32 مادة رقمية قيد الفحص
أسفرت عملية التفتيش داخل منزل مصطفى توركاي سونال عن ضبط 32 مادة رقمية، من بينها أجهزة كمبيوتر ووسائط تخزين وهواتف محمولة. كما شملت المصادرة هواتفه القديمة التي كان يحتفظ بها داخل درج في المنزل. وتم توثيق عملية التفتيش عبر تسجيلات مصورة، ونُقلت جميع المضبوطات إلى تونجلي لفحصها. ويجري حاليًا تحليل هاتفه الحالي إلى جانب الهواتف القديمة.

هل يمكن الإدانة دون العثور على جثة؟
يتراجع في التطبيق الحديث للقانون الجنائي الرأي القائل إن «عدم وجود جثة يعني عدم وجود جريمة قتل»، إذ تركز الاجتهادات القضائية الحديثة على الوصول إلى الحقيقة المادية. وعند تقييم سجلات الاتصالات والبيانات الجنائية وشهادات الشهود والتناقضات في أقوال المشتبه بهم، يمكن للمحكمة إصدار حكم بالإدانة حتى في حال عدم العثور على الجثة.

وتؤكد أحكام محكمة النقض أنه في حال توافر سلسلة متكاملة وقوية من الأدلة، يمكن إصدار حكم بالإدانة بتهمة «القتل العمد» حتى دون وجود جثة.

ماذا سيحدث في ملف غوليستان دوكو؟
استنادًا إلى هذه الاجتهادات، يمكن للنيابة العامة في تونجلي تحريك الدعوى ومباشرة إجراءات المحاكمة حتى في حال عدم العثور على جثة غوليستان دوكو. وتشير قرارات الدائرة الجنائية الأولى بمحكمة النقض إلى وجود أحكام نهائية في قضايا مماثلة، كما سُجلت في بعض الحالات حالات وفاة رسميًا في السجلات المدنية رغم غياب الجثة.

وفي هذا الإطار، يمكن إصدار حكم بالإدانة إذا توافرت أدلة قوية ومترابطة تثبت وقوع الجريمة، حتى في غياب الجثة. وتشمل المعايير الأساسية في مثل هذه القضايا:

انقطاع أي مؤشر على الحياة.
وجود دافع أو خصومة.
التناقض في الإفادات.
الأدلة الجنائية.
أقوال الشهود.
مثال على حكم قضائي
في قرار صادر عن الدائرة الجنائية الأولى بمحكمة النقض بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرى تأييد حكم بالسجن المؤبد المشدد بحق متهم بقتل زوجته، رغم عدم العثور على الجثة. وأوضحت المحكمة أن غياب أي تواصل من الضحية مع الجهات الرسمية أو عائلتها لفترة طويلة، وعدم وجود أي دليل على بقائها على قيد الحياة، لا يتوافق مع المسار الطبيعي للحياة. واعتُبرت التناقضات في أقوال المتهم وشهادات الشهود كافية لإصدار الحكم.

تناقضات في الإفادات
لفتت التناقضات في إفادات مصطفى توركاي سونال خلال التحقيقات انتباه الجهات المختصة. فرغم بيانات مواقع الاتصالات، نفى معرفته الشخصية بغوليستان دوكو، وهو ما تعارض مع إفادات شهود آخرين.

وكانت النقطة الأبرز في التحقيق تتعلق باليوم الذي يُشتبه فيه بتعرض غوليستان دوكو لاعتداء داخل مركز شبابي. إذ أظهرت بيانات تحديد المواقع وجود سونال في الموقع في التوقيت ذاته، بينما ذكر في إفادته: «لا أتذكر إن كنت قد ذهبت إلى المركز، لكن على الأرجح لم أذهب».

أسباب توقيف توركاي سونال
جاء في مذكرة الإحالة المقدمة من النيابة العامة إلى المحكمة عدم الأخذ بدفاع «لا أتذكر». وتضمنت مبررات التوقيف ما يلي:

ادعاءات شاهد سري بشأن «الاغتصاب والقتل».
شبهات تتعلق بمسار الهروب وفق نظام تتبع اللوحات (PTS).
وجود شبهة قوية بارتكاب الجريمة وتطابق بيانات المواقع.
محاولات طمس الأدلة، من بينها الاستيلاء على شريحة هاتف تخص غوليستان دوكو وإرسالها إلى أنقرة، إضافة إلى حذف بيانات رقمية بمشاركة سونال ومقربين منه.

اضف تعليقك