صحيفة: شركات الأغذية تُحمّل المصريين فاتورة التوتر الإقليمي

2026/04/14م

(عاد| القاهرة) متابعات:

تتصاعد الضغوط على سوق الغذاء في مصر بوتيرة متسارعة، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية أبرزها تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع قيمة الجنيه، ما يضع المستهلكين أمام موجة غلاء جديدة تضغط على قدرتهم الشرائية.

وتنعكس حالة التوتر الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بشكل مباشر على الأسواق التجارية في أنحاء البلاد، حيث بدأت أسعار السلع الغذائية تشهد موجات ارتفاع متتالية مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والاستيراد.

وقد هذا الوضع شركات الأغذية إلى إعادة تسعير منتجاتها وتحميل المستهلك النهائي جزءاً كبيراً من هذه الأعباء، في ظل ضغوط تضخمية متزايدة وتراجع في القدرة الشرائية للأسر.

وشهدت أسعار المنتجات زيادات لافتة بلغت أحيانا نحو 30 في المئة خلال مارس وأبريل، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينذر بتفاقم الضغوط التضخمية في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وفق مصادر تحدثت إلى بلومبيرغ الشرق مشترطة عدم الكشف عن هوياتها.

محمد حامد: ارتفاع أسعار الألبان من أبرز أسباب زيادة تكاليف المنتجات، إلى جانب صعود أجور العمالة وتكاليف الوقود

وتأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل، بدءاً من التصنيع مروراً بالشحن، وصولاً إلى النقل والتوزيع، الأمر الذي ضاعف الأعباء على الشركات ودفعها إلى تعديل أسعار منتجاتها حفاظاً على هوامش الربح.

وأوضح محمد حامد، رئيس شركة عبورلاند للصناعات الغذائية أن ارتفاع أسعار الألبان كان من أبرز أسباب زيادة أسعار المنتجات، إلى جانب صعود أجور العمالة وتكاليف الوقود التي انعكست بدورها على النقل.

وبحسب البيانات، ارتفعت أسعار الألبان محلياً بنسب تراوحت بين 11 و43 في المئة، حيث صعد متوسط سعر كيلوغرام ألبان الأبقار الموردة لمصانع الجبن والألبان إلى 20 جنيهاً (نحو 0.38 دولار) مقابل 18 جنيهاً (نحو 0.34 دولار) سابقا.

كما قفز متوسط سعر اللبن الجاموسي إلى 40 جنيهاً للكيلوغرام (نحو 0.76 دولار) مقارنة بنحو 28 جنيهاً (نحو 0.53 دولار)، مع اختلافات طفيفة حسب الجودة، وفق ما أكده عادل غباشي، رئيس شعبة الألبان في غرفة الإسكندرية التجارية.

وأظهرت قوائم الأسعار لدى شركات عبورلاند ورودس وجهينة زيادات في أسعار منتجات الجبن والألبان تراوحت بين 3 و6 في المئة، في حين رفعت دومتي أسعار المخبوزات بنسبة 25 في المئة، كما زادت شركة عصائر بست أسعارها بنحو ثلاثة في المئة.

ولم يصدر تعليق من سيف ثابت، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في جهينة، أو محمد الدماطي، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في دومتي، رغم طلب بلومبيرغ الشرق الحصول على رد منهما.

وقال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية في اتحاد الغرف التجارية بالقاهرة إن “شركات الألبان في السوق نقلت عبء ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلك مباشرة، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود وتصاعد التوترات الإقليمية.”

سوق

وتزامنت هذه التطورات مع صعود أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب.

ودفع التوترات الإقليمية الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز مطلع مارس بنسب تراوحت بين 14 و30 في المئة، مبررة ذلك بالظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

وامتدت موجة الغلاء إلى زيوت الطعام والسمن، حيث رفعت شركتا أرما وصافولا الأسعار مرتين خلال مارس بنسب تراوحت بين 10 و30 في المئة للعبوة، بحسب قوائم الأسعار.

متّى بشاي: زيادة تكاليف الاستيراد ساهمت في ارتفاع أسعار المنتجات، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج الصناعي

كما طالت الزيادات أسعار الأرز الأبيض، التي ارتفعت بين 7 و10 في المئة خلال أول أسبوعين من أبريل، ليتراوح سعر الطن تسليم أرض المضرب بين 21.5 ألف جنيه (نحو 409 دولارات) و28 ألف جنيه (نحو 533 دولاراً).

ووفق مصطفى السلطيسي، عضو شعبة الأرز في اتحاد الصناعات، كان سعر الطن يتراوح في مارس الماضي بين نحو 380 دولارا إلى حوالي 485 دولار.

وتشكل تكاليف الاستيراد محنة أخرى للموردين، حيث ترتد أزمة مضيق هرمز على التزامات الشركات المالية، في ظل الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل عام.

ويشير متّى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية في شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية بالقاهرة، إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد ساهم في زيادة أسعار المنتجات.

وقال “لقد انعكس ذلك على تكاليف الإنتاج الصناعي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية، مع توقعات باستمرار الضغوط إذا طال أمد الصراع.”

وتزامن ذلك مع تراجع سعر صرف الجنيه بنحو 14 في المئة خلال الشهر الأول من الحرب، ليقترب من مستوى 55 جنيهاً للدولار، قبل أن يتحسن نسبياً إلى نحو 52.7 جنيه خلال الأسبوع الجاري.

 

اضف تعليقك