(عاد| واشنطن) متابعات:
لا يبدو الأسلوب الذي اتبعته الولايات المتحدة الأميركية في الضغط على إيران من خلال فرض حصار بحري مطبق عليها، محلّ إجماع إقليمي ودولي، كونه على الرغم من فاعليته المحتملة في إضعاف موقف طهران ودفعها للجلوس مجدّدا إلى طاولة الحوار، قد يحمل آثارا جانبية غير مرغوب فيها لدول المنطقة ويمكن أن يزيد من تعقيد الصراع وتصعيده بدل حلّه وهو ما يشغل، على سبيل المثال، صانع القرار في المملكة العربية السعودية، وفقا للإعلام الأميركي.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الاثنين، أن السعودية تضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وعلى الرغم من الغضب السعودي الشديد من سلوك الجمهورية الإسلامية تجاه المملكة ومنطقة الخليج ككل والتي تعرضت دولها لضربات صاروخية وبالطيران المسير الإيراني طالت مرافق حيوية ومنشآت مدنية، لم تقطع الرياض صلاتها بطهران ولم تيأس من محاولة حثّها على التهدئة وتجنيب المنطقة المزيد من التصعيد.
وول ستريت جورنال:
الرياض تخشى أن تستخدم طهران جماعة الحوثي اليمنية في استهداف الممر التجاري الدولي عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب
وتجسّد هذا التوجّه السعودي في الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي وذلك حين كان القرار الأميركي بمحاصرة إيران بحرا يدخل حيز التطبيق.
والاثنين، بدأت البحرية الأميركية حصار كل حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، بما فيها الواقعة على الخليج العربي وخليج عُمان، وهو ما اعتبرته طهران عملية قرصنة.
وتتبادل واشنطن وطهران اتهامات بالمسؤولية عن عدم توصلهما، خلال مفاوضات جرت السبت الماضي بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين سعوديين لم تسمهم أن الرياض تخشى أن تستهدف طهران ممرات تجارية دولية أخرى، مثل مضيق باب المندب عبر جماعة الحوثي اليمنية، ردا على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
وفي الثاني من مارس الماضي، أعلنت طهران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الحيوي لمرور صادرات النفط ومنها الصادرات السعودية، مع استثناء الدول غير المشاركة في العدوان على إيران.
ووجدت المملكة في أنبوب النفط الممتد غربا نحو ساحل البحر الأحمر وخصوصا في ميناءي جدّة وينبع متنفسا كبيرا بديلا عن تعطل الحركة في الخليج ومضيق هرمز، لكّنها تخشى من التفات إيران والحوثيين إلى ذلك الشريان الغربي ومبادرتهما بقطعه.
وأضافت المصادر للصحيفة: ولذلك تضغط الرياض على الإدارة الأميركية لإنهاء هذا الحصار، والعودة إلى المفاوضات.
وتسعى الوساطة الباكستانية لإجراء جولة مفاوضات جديدة قبل انتهاء هدنة لمدة أسبوعين أعلنتها الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أفريل الجاري.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في قطاع الطاقة بالسعودية لم تسمهم أن المملكة حصلت على تعهّد من الحوثيين بعدم مهاجمة السفن التي تمر عبر باب المندب.
وتابعت هذه المصادر أن الرياض أبلغت واشنطن بأن الوضع مازال “غير واضح”، وأن الحوثيين قد يردون بشكل “أكثر عدوانية”.
ويقع باب المندب بين اليمن في آسيا وجيبوتي وإريتريا في إفريقيا ويتوسط القارات الخمس، وهو ممر بحري استراتيجي يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس.
حصار إيران بحريّا قد يكون فعّالا في إضعافها وتليين مواقفها، لكن قد تكون له تداعيات على دول في المنطقة
وقالت آنا كيلي نائبة متحدث البيت الأبيض إن إدارة ترامب على تواصل وثيق مع حلفائها بمنطقة الخليج، وتسعى لضمان عدم ممارسة إيران ضغوطا على الولايات المتحدة أو دول أخرى.
وتعرضت دول عربية، بينها السعودية، لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة شنتها إيران ضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أميركية، لكن أغلبها أصاب منشآت مدنية وخلّف قتلى وجرحى مدنيين.
وتعمل السعودية على صياغة موقف موحّد من المستجدات مع بلدان المنطقة حيث أجرى الأمير فيصل وزير الخارجية مباحثات هاتفية مع نظرائه الإماراتي والقطري والكويتي والمصري بشأن تثبيت وقف إطلاق النار الأميركي-الإيراني، ضمن جهود تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما اتجّه جزء من الجهد السعودي صوب إيران نفسها حيث بحث الوزير السعودي، الاثنين، مع نظيره الإيراني ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين الأمير فيصل وعراقجي هو الثاني منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء الماضي.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” إن الوزيرين بحثا خلال الاتصال “المستجدات في أعقاب مفاوضات السلام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، وتناولا وجهات النظر حيالها”.
والخميس، بحث الوزيران أيضا خلال اتصال هاتفي “مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسبل خفض التوتر”، وفق المصدر نفسه.
ويأتي اتصال الإثنين بعد أن أعلن الجانبان الإيراني والأميركي، الأحد، انتهاء المفاوضات التي بدأت السبت في العاصمة الباكستاني السبت بين طهران وواشنطن دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ويتبادل البلدان اتهامات بالمسؤولية عن عدم إبرام اتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانا يعتزمان إجراء جولة تفاوضية جديدة خلال هدنة لمدة أسبوعين أعلنها ترامب في وقت سابق ورهن استمرارها بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.

























