«حاجي عمران».. إيرانيون يبحثون عن الغذاء والإنترنت داخل حدود العراق

2026/03/17م

تحول معبر “حاجي عمران” الحدودي بين إيران وإقليم كردستان العراق، لشريان حياة لعشرات الإيرانيين الفارين من أزمات متراكمة.

ومع الساعات الأولى لإعادة فتحه، تدفقت أعداد كبيرة من المواطنين، خصوصًا من المناطق ذات الغالبية الكردية، بحثًا عن أبسط مقومات الحياة على الجانب الآخر من الحدود، وفقا لوكالة أسوشيتدبرس.

هذا المعبر، الذي لطالما شكّل حلقة وصل اقتصادية واجتماعية وثقافية بين جانبي الحدود، لم يكن يومًا مجرد نقطة عبور تقليدية، بل مساحة تداخل يومي لعائلات متشابكة ومصالح مشتركة.

غير أن إغلاقه خلال التصعيد العسكري الأخير خنق هذا الامتداد الحيوي، قبل أن تعيد الحرب نفسها تعريفه كملاذ اضطراري، ومتنفس نادر في ظل ظروف معيشية متدهورة داخل إيران.

على الجانب العراقي، بدت الحركة غير اعتيادية، إذ اصطفت السيارات والشاحنات، محمّلة بمسافرين، بعضهم جاء لشراء مواد غذائية بأسعار أقل، وآخرون بحثا عن فرصة عمل مؤقتة.

ودفع انقطاع الاتصال لأكثر من أسبوعين كثيرين إلى التجمّع قرب المعبر، واقتناء شرائح هاتف عراقية فقط للاطمئنان على عائلاتهم في الخارج.

في خضم هذا المشهد، تبرز قصص إنسانية تختزل حجم المعاناة. امرأة كردية من بيرانشهر قطعت نحو 15 كيلومترًا لتشتري الأرز وزيت الطهي بأسعار أقل بكثير من تلك التي تضاعفت في مدينتها بفعل التضخم المرتبط بالحرب.

لم يكن هدفها تأمين الغذاء فحسب، بل إجراء مكالمة هاتفية غابت لأكثر من 16 يومًا، في بلد أصبح فيه التواصل مع العالم الخارجي رفاهية نادرة.

وفي زاوية أخرى من المعبر، كانت امرأة مسنّة، يثقلها المطر والحزن، تعبر وحيدة نحو إقليم كردستان، بحثًا عن أقارب يمكن أن يمدّوا يد العون، حيث فقدت ابنها، المعيل الوحيد لأسرتها، قبل أكثر من عام أثناء تهريب بضائع عبر الحدود، لتجد نفسها اليوم أمام عبء إعالة ثلاثة أطفال وسط ارتفاع الأسعار وتراكم الديون.

ولا تقتصر الحركة على الباحثين عن الغذاء أو التواصل، بل تشمل أيضًا عمالًا إيرانيين عادوا إلى وظائفهم في إقليم كردستان بعد زيارات قصيرة لعائلاتهم.

الحرب لم تغيّر فقط معيشة المدنيين، بل أعادت تشكيل الواقع الأمني على الجانب الإيراني من الحدود.

ووفق شهادات متقاطعة، تعرضت منشآت عسكرية واستخباراتية لدمار واسع جراء الضربات الجوية، ما دفع عناصر الأمن إلى تجنب مواقعهم الثابتة في المناطق الحدودية.

اضف تعليقك