ماذا يحدث عندما تُطلق الصواريخ والمسيّرات نحو السعودية؟ هكذا يعمل الدرع الجوي للمملكة

2026/03/16م

(عاد/متابعات)

الاختبار الحقيقي لأي منظومة دفاع جوي ليس في المناورات العسكرية، بل في الحرب، فهي التحدي الحقيقي الذي يضع كل شيء على المحك، ومنذ بداية التصعيد الإقليمي في المنطقة، تعرضت السعودية لموجات من الصواريخ الكروز والباليستية والمسيّرات المعادية، التي استهدفت منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والمناطق المدنية، ولكنها استطاعت – بفضل الله –إسقاطها، وتحييد خطرها، وإبقاء سماء المملكة وأراضيها آمنة بسواعد أبنائها من رجال الدفاع الجوي.

هذا السلاح، الذي بُني على مدى عقود من الاستثمار العسكري والتعاون الدولي، يشكّل اليوم شبكة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات قادرة على كشف واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها. وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن هذه الشبكة ليست مجرد منظومة تقنية، بل درع حقيقي يحمي المدن والمنشآت الحيوية ومصادر الطاقة في المملكة.

كيف يعمل الدفاع الجوي السعودي؟
تعتمد المملكة على مفهوم عسكري حديث يُعرف باسم نظام الدفاع الجوي المتكامل متعدد الطبقات، تعمل على كشف التهديد مبكراً، وتحليل مساره ونوعه، ثم اختيار الطبقة المناسبة لاعتراضه، وأخيرًا إطلاق الصواريخ الاعتراضية قبل وصوله إلى الهدف.

 

هذه الشبكة تجمع بين الرادارات بعيدة المدى ومراكز القيادة والسيطرة ومنظومات الصواريخ الدفاعية، لتشكّل معاً ما يشبه “مظلة إلكترونية” فوق المملكة. وقد أصبحت هذه المنظومة أكثر تطوراً في السنوات الأخيرة مع إدخال أنظمة جديدة مثل ثاد وتحديث صواريخ باتريوت وتعزيز قدرات مكافحة المسيّرات.

الطبقة الأولى: شبكة الإنذار المبكر
تبدأ عملية الدفاع الجوي من الرادارات الاستراتيجية وشبكات القيادة والسيطرة، وهذه الشبكة، المرتبطة بمنظومة Peace Shield (الدرع السلمي)، تراقب المجال الجوي بشكل مستمر وتكشف الأهداف على مسافات بعيدة، ثم ترسل المعلومات فوراً إلى مراكز العمليات لتحديد نوع التهديد، سواء كان صاروخ باليستي، أو صاروخ كروز، أو طائرة معادية أو حتى طائرة مسيّرة.

الطبقة الثانية: الدفاع العالي ضد الصواريخ الباليستية
أما الطبقة الثانية، فهي أعلى طبقات الدرع السعودي، إذ يعمل نظام ثاد، وهو أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً في العالم، وقد دخل النظام الخدمة في السعودية عام 2025 بعد تدريب مكثف للكوادر السعودية، وهو مصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى على ارتفاعات كبيرة، وأحياناً خارج الغلاف الجوي.

الميزة الأساسية لهذا النظام أنه يعتمد على ما يسمى الضربة الحركية، أي تدمير الصاروخ المعادي عبر الاصطدام المباشر به بسرعة هائلة بدلاً من استخدام رأس متفجر.

الطبقة الثالثة: العمود الفقري للدفاع الصاروخي
في الطبقة التالية يأتي النظام الأشهر في الدفاع الجوي الحديث، وهو نظام باتريوت، وهو العمود الفقري للدفاع الجوي السعودي منذ عقود، وقد خضع لتحديثات مستمرة، أبرزها إدخال صواريخ PAC-3 MSE الأحدث.

وفي مطلع العام الجاري، وافقت الولايات المتحدة على صفقة جديدة للسعودية تشمل 730 صاروخاً من هذا الطراز بقيمة تقارب 9 مليارات دولار لتعزيز قدرة المملكة على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المعادية.

ويعمل باتريوت عادة في المرحلة النهائية من اعتراض الصاروخ، عندما يقترب من الهدف، ما يجعله الطبقة الأخيرة قبل وصول التهديد إلى الأرض.

الطبقة الرابعة: الدفاع المتوسط الجديد
مع تغير طبيعة التهديدات، خاصة الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة، بدأت السعودية في إدخال أنظمة جديدة لسد الفجوات بين الطبقات المختلفة، من أبرز هذه الأنظمة: تشونغونغ 2 أو إم-سام 2 الكوري الجنوبي.

هذا النظام يمثل جيلاً جديداً من الدفاع الجوي المتوسط المدى، وقد أثبت كفاءة عالية في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطير على مسافات منخفضة بعيدًا عن أعين الرادارات.

الطبقة الخامسة: الدفاع القريب عن المنشآت
رغم قوة الأنظمة بعيدة المدى، فإن أخطر التهديدات الحديثة غالبًا ما تأتي من أهداف صغيرة ومنخفضة الارتفاع مثل الطائرات المسيّرة، وهي أكثر ما تتعرض له سماء المملكة منذ بداية التصعيد والحرب في المنطقة؛ ولهذا تعتمد السعودية على أنظمة دفاع قصيرة المدى مثل: شاهين، وهو النسخة السعودية من نظام كروتال الفرنسي، كما تعتمد في صد المسيرات على مدافع الدفاع الجوي وأنظمة الرادار القصير مثل سكاي جارد، وتمكن هذه الأنظمة المملكة من حماية الأهداف الحيوية كمنشآت النفط، والقواعد الجوية، والمدن الكبرى.

كما أضيفت أنظمة متخصصة في مكافحة الطائرات المسيّرة مثل النظام الإيطالي أدريانADRIAN (Anti-Drone Interception Acquisition Neutralisation)، ويترجم بالعربية إلى (نظام اعتراض الطائرات المسيرة واستحواذها وتحييدها)، وبحسب ما يوضح اسمه فهو يركز على كشف وتعطيل الطائرات المسيرة أو ما يطلق عليها الدرون.

وبالتوازي مع هذا الدرع الصاروخي متعدد الطبقات، تعمل القوات الجوية الملكية السعودية في تناغم وثيق مع قوات الدفاع الجوي لحماية سماء المملكة. فالمقاتلات السعودية تؤدي دورًا محوريًا في منظومة الدفاع الشاملة، عبر تنفيذ دوريات جوية واعتراض أي تهديدات محتملة قبل اقترابها من المجال الجوي، ما يعزز قدرة المملكة على تأمين أجوائها والحفاظ على استقرارها وحماية أراضيها.

اضف تعليقك