«عين السماء».. خسائر إيران في أسبوعين من الحرب

2026/03/14م

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن واحدة من أوضح الصور حتى الآن لحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت والبنى التحتية في إيران، بعد نحو أسبوعين من تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد أهداف داخل البلاد.

وأظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية نشره باحثون في جامعة ولاية أوريغون يوم الجمعة، أن الضربات طالت نطاقاً واسعاً من المنشآت في مناطق متعددة من إيران، في نمط يوحي بانتشار الضربات على مساحة جغرافية كبيرة بدلاً من تمركزها على جبهة قتال واحدة، وهو ما يعكس طبيعة المواجهة الحالية التي تتسم بعمليات متزامنة ومتفرقة في عمق الأراضي الإيرانية.

التحليل الذي أجراه الباحثان كوري شير وجامون فان دين هوك من مختبر كونفليكت إيكولوجي لاب، استند إلى مقارنة بيانات رادارية التقطها القمر الصناعي سنتنيل-1 قبل بدء الضربات في 28 فبراير/شباط، مع صور لاحقة جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس/آذار.

ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، تُستخدم هذه التقنية لرصد التغيرات الهيكلية في البيئة العمرانية عبر تحليل انعكاسات الرادار عن المباني والمنشآت.

أضرار واسعة في مدن رئيسية
تشير النتائج إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، خاصة في طهران، العاصمة وأكبر مدن البلاد من حيث عدد السكان، إضافة إلى شيراز الواقعة في جنوب وسط إيران.

أما في بندر عباس، المدينة الساحلية المطلة على مضيق هرمز، فقد أظهر التحليل أن أكثر من 40 منشأة تعرضت لأضرار مختلفة.

وتكتسب هذه المدينة أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تضم قاعدة بحرية رئيسية وتعد أحد أهم مراكز الشحن البحري في المنطقة، في وقت يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أيضاً أضراراً في منشآت عسكرية وموانئ بحرية ومواقع مرتبطة ببرامج الطائرات المسيّرة، إضافة إلى قواعد جوية ومرافق عسكرية أخرى في مناطق متفرقة من البلاد.

وتشير بعض التحليلات إلى أن الضربات استهدفت كذلك بنى تحتية مرتبطة بقدرات إيران البحرية والطائرات بدون طيار، في محاولة لإضعاف قدرتها على تنفيذ عمليات في الخليج ومحيطه.

تكنولوجيا الرادار تكشف ما تخفيه الحرب
يعتمد تحليل الباحثين على تقنية الرادار ذي الفتحة التركيبية، وهي تقنية تسمح بمراقبة سطح الأرض ليلاً ونهاراً وحتى في ظروف الغيوم أو الدخان الكثيف، ما يجعلها أداة فعالة في تتبع آثار الدمار في مناطق النزاعات.

برغم ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه التقنية ليست قادرة على التقاط جميع أنواع الأضرار. فهي تركز في الأساس على التغيرات الكبيرة في البنية العمرانية، ما يعني أن الأضرار الصغيرة أو تلك التي تقع في المناطق الزراعية أو غير المطورة قد لا تظهر بوضوح في التحليل.

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار يشير إلى أن العمليات العسكرية لا تتركز على جبهة محددة، بل تتوزع على مناطق متباعدة في وقت قصير، وهو ما يعكس طبيعة الصراع الحالية التي تعتمد على ضربات بعيدة المدى ومنسقة.

نقص المعلومات الميدانية
تكتسب صور الأقمار الصناعية أهمية خاصة في ظل القيود الشديدة على تدفق المعلومات من داخل إيران. فقد أدى تعطّل الإنترنت على نطاق واسع داخل البلاد إلى صعوبة التحقق من حجم الأضرار أو الحصول على معلومات ميدانية مستقلة، بينما فرضت بعض الشركات الأمريكية التي توفر صوراً فضائية عالية الدقة قيوداً مؤقتة على الوصول إلى صور مناطق النزاع.

في المقابل، أصبح تحليل البيانات الجغرافية المكانية أحد أهم أدوات التحقيق المفتوح في النزاعات الحديثة، إذ استخدم سابقاً لتوثيق الدمار في حروب مثل أوكرانيا وغزة والسودان.

اتساع نطاق العمليات العسكرية
على الصعيد العسكري، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون إن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف منذ بداية النزاع، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية الجارية.

وتشير تقديرات خبراء إلى أن الضربات شملت قواعد جوية ومنشآت بحرية ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى منشآت عسكرية وبنية تحتية مرتبطة بقدرات إيران الدفاعية والهجومية.

كما تشير المعطيات التي تكشفها صور الرادار الفضائي إلى أن الحرب الدائرة لا تتبع نمط الحروب التقليدية ذات الخطوط الأمامية الواضحة، بل تعتمد على ضربات بعيدة المدى تستهدف مواقع متعددة في وقت واحد، بما يشمل منشآت عسكرية ومرافق استراتيجية في عمق الأراضي الإيرانية.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتعتيم المعلوماتي، يرجّح أن تبقى صور الأقمار الصناعية وتحليلات البيانات الجغرافية أحد أهم المصادر المتاحة لتقييم حجم الأضرار وتطور مسار الصراع في المرحلة المقبلة.

اضف تعليقك