إذا كانت خسائر بلدان الخليج جرّاء الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية التي طالت تداعياتُها تلك البلدان الغنية وذات الاستقرار الفريد قد بقيت في حدود المقبول وما يمكن تحمّله وتعويضه في أمد منظور، فذلك لأنّ الضربات التي وجهتها القوات الإيرانية لبنى تحتية ومرافق حيوية تابعة لبلدان مجلس التعاون الخليجي في إطار ما تقول طهران إنّه “ردّ” على الحملة العسكرية التي شنتها عليها كل من تل أبيب وواشنطن لم تكن على قدر النجاعة والتأثير المنشودين من صانع القرار العسكري في الجمهورية الإسلامية.
ويعود ذلك إلى نجاعة الدفاعات الأرضية والجوية التي تقول مصادر متطابقة في البلدان الستّ إنها نجحت في التصدّي لما تتراوح نسبته بين تسعين واثنين وتسعين في المئة من الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران على تلك البلدان.
ومثّلت نسبة النجاح المرتفعة في صدّ الهجمات مفاجأة لخبراء شؤون الأمن والدفاع الذين كانوا يتوقّعون حدوث خسائر بشرية ومادية أكبر بكثير مما حدث بالفعل نظرا للقرب الجغرافي بين إيران وجيرانها الخليجيين والكم الهائل من الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها صوب أراضيهم بما في ذلك المدن المكتظة بالسكّان.
وتوضّح ذات المصادر أنّ بلدان الخليج لم تكتف على مدى السنوات السابقة بمراكمة منظومات الدفاع وما يتعلّق بها من معدات متطورة، بل حرصت بالتوازي مع ذلك على توفير الكفاءة البشرية اللازمة لتشغيلها وإدارتها، مؤكّدة أن تلك المنظومات أديرت بأيد وعقول محلية في غالبيتها العظمى الأمر الذي شكّل خطوة هامّة في اتجاه تعديل العقيدة الدفاعية لبلدان الخليج صوب التعويل على الذات في حماية المجال وحفظ الأمن والاستقرار.
واستهدفت إيران ثماني دول عربية بما يتجاوز 3 آلاف و500 صاروخ وطائرة مسيّرة خلال نحو أسبوعين من الحرب
وبحسب رصد أجرته وكالة الأناضول شملت الهجمات الإيرانية جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي: الإمارات والكويت والبحرين وقطر والسعودية وسلطنة عمان بالإضافة إلى الأردن والعراق.
وسبق لوزارة الدفاع الإماراتية أن أعلنت، الخميس، أنه “منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 278 صاروخا باليستيا، و15 صاروخا جوالا، و1540 طائرة مسيرة”.
أما الكويت فلم تعلن حتى صباح الجمعة عن حصيلة محدثة بشأن الاستهدافات الإيرانية ، لكن حسب الرصد الإعلامي فإن الدولة تعرضت لهجمات بـ250 صاروخا و471 مسيّرة على الأقل.
وفي تفصيل ذلك، أعلن الجيش الكويتي الخميس، التعرض لـ”هجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية”، بخلاف رصد وتدمير 5 صواريخ باليستية و9 مسيرات.
وأفادت وزارة الدفاع الكويتية الأربعاء، بالتصدي لـ”عدد من الصواريخ الباليستية اخترقت الأجواء باتجاه جنوب البلاد”، دون وقوع أي أضرار، بخلاف “التصدي لهجوم من طائرات مسيرة معادية”.
وأفاد مركز التواصل الحكومي بالكويت، الثلاثاء، أنه “تم التعامل مع 237 صاروخا باليستيا و445 طائرة مسيرة منذ بداية العدوان الإيراني”.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية لاحقا “اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة معادية، بخلاف اعتراض صاروخين باليستيين اخترقا أجواء البلاد”.
أما القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، فقد أعلنت الأربعاء، “اعتراض وتدمير 112 صاورخا و186 طائرة مسيرة استهدفت المملكة منذ بدء الاعتداء الإيراني الغاشم في 28 فبراير الماضي”.
ولم تعلن قطر أيضا حصيلة محدثة بشأن الاستهدافات الإيرانية لأراضيها لكن حسب الرصد ذاته، فإن الدولة تعرضت لهجمات بـ166 صاروخا و75 مسيّرة على الأقل ومقاتلتين.
وفي تفصيل ذلك، أعلنت وزارة الدفاع القطرية الخميس، تعرض البلاد لـ”هجوم بصاروخين باليستيين وصاروخ كروز وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران اليوم”.
وأعلنت الوزارة الأربعاء، أيضا “تعرض البلاد لهجوم بـ9 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران”، غداة إعلانها “التصدي لهجمتين صاروخيتين” إحداهما كانت ظهرا بـ5 صواريخ باليستية، والأخرى لم تحدد عددها.
وتصدت الدوحة الاثنين، لهجوم بـ17 صاروخا باليستيا، و6 طائرات مسيّرة من إيران، بخلاف تعرض البلاد السبت، لهجوم شمل 10 صواريخ باليستية وصاروخي كروز، وفق بيانين للوزارة الاثنين والأحد الماضيين. كما أعلنت الوزارة، في بيان بتاريخ 6 مارس تعرض البلاد لهجوم بـ10 طائرات مسيّرة.
المنظومات الدفاعية أديرت بأياد وعقول محلية في غالبيتها العظمى الأمر الذي شكّل خطوة هامّة في اتجاه تعديل العقيدة الدفاعية لبلدان الخليج صوب التعويل على الذات في حماية المجال وحفظ الأمن والاستقرار
وفي الرابع من الشهر ذاته أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرض البلاد لهجوم بـ10 طائرات مسيّرة وصاروخي كروز، إضافة إلى 13 صاروخا باليستيا و4 مسيّرات، فيما سقط صاروخ آخر في المياه الإقليمية.
كما أعلنت الوزارة في 3 مارس، رصد إطلاق 101 صاروخ باليستي، و3 صواريخ كروز، و39 طائرة مسيّرة، وهجوم بمقاتلتين من طراز “سوخوي-24” باتجاه المجال الجوي القطري منذ بدء الهجمات الإيرانية.
ولم تصدر السعودية حصيلة إجمالية للهجمات حتى صباح الجمعة، لكن بيانات رسمية تشير إلى تعرضها لما لا يقل عن 18 صاروخا و185 مسيّرة على الأقل.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، مساء الخميس، نجاح دفاعاتها في إسقاط 53 طائرة مسيرة وتدمير 5 صواريخ باليستية خلال الساعات الـ24 الماضية.
أما عن التوزيع الجغرافي للهجمات، فسجلت المنطقة الشرقية الكثافة الهجومية الأعلى، حيث نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير 32 طائرة مسيّرة، وصاروخ واحد.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، مساء الأربعاء، اعتراض وتدمير مسيرة بالمنطقة الشرقية ليرتفع عدد المسيّرات المدمرة في اليوم ذاته إلى 28 بخلاف 3 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب شرق العاصمة الرياض.
والثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 3 مسيرات شرق محافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض، بخلاف اعتراض صاروخ باليستي ومسيرتين أطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، واعتراض مسيّرتين في منطقة الربع الخالي كانتا متجهتين إلى حقل شيبة النفطي جنوب شرقي البلاد.
كما أعلنت الوزارة، الاثنين، اعتراض وتدمير 23 مسيرة، بينها 12 كانت متجهة إلى حقل شيبة النفطي، وأشارت إلى اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج وسط المملكة.
كما أعلنت الأحد، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلق باتجاه قاعدة لأمير سلطان، وطائرتين مسيرتين في منطقة الربع الخالي كانتا متجهتين نحو حقل شيبة.
والأحد، أعلنت الوزارة اعتراض وتدمير 33 مسيرة، منها 24 في الرياض وشرقها. والسبت، أعلنت اعتراض 23 طائرة مسيّرة حاولت غالبيتها استهداف حقل شيبة، إضافة إلى 3 صواريخ أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان.
كما أعلنت الوزارة في 12 مارس، اعتراض 3 طائرات مسيّرة و3 صواريخ كروز شرق محافظة الخرج، إضافة إلى إسقاط مسيّرة شرق منطقة الجوف شمالي البلاد.
ومن جهتها، أعلنت وزارة الطاقة السعودية في 4 مارس، عدم تأثر إمدادات النفط من مصفاة رأس تنورة بعد محاولة استهدافها بطائرة مسيّرة.
وفي 3 مارس، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 8 طائرات مسيّرة قرب الرياض والخرج، فيما تعرضت السفارة الأمريكية في العاصمة لهجوم بطائرتين مسيّرتين تسبب في حريق محدود وأضرار مادية.
وقبلها بيوم، قالت وزارة الدفاع، إنه تم “اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة”.
ومن جهتها لم تصدر سلطنة عمان حصيلة إجمالية للهجمات حتى صباح الجمعة، لكن بيانات رسمية تشير إلى تعرضها لهجوم بـ15 مسيرة.
وأفادت وكالة الأنباء العمانية، الخميس، عن مصدر أمني بإسقاط طائرة مسيرة في أجواء ولاية خصب، غداة كشفها بأن طائرة مسيرة أصابت خزانات وقود في ميناء صلالة بمحافظة ظفار جنوبي البلاد، فيما أسقطت الدفاعات عدة مسيّرات أخرى.
وأفاد مصدر أمني لوكالة الأنباء العمانية الأربعاء، بإسقاط طائرة مسيّرة وسقوط أخرى في البحر شمال ولاية الدقم على بعد 550 كيلومترا عن العاصمة مسقط.
وأعلن المصدر ذاته، في 3 مارس، إسقاط 3 طائرات مسيّرة استهدفت أجواء محافظة ظفار قرب ميناء صلالة جنوب غربي البلاد.
كما تعرضت خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري للاستهداف بـ”عدد من المسيّرات”، فيما استهدفت طائرتان مسيّرتان الميناء ذاته مطلع مارس، الجاري، وفق مصادر رسمية.

























