لا يقتصر تدفق سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز، الممر المائي الرئيسي في الخليج العربي والمهدد حاليًا بالحرب مع إيران، على النفط والغاز.
فالمنطقة أيضًا منتج رئيسي للألمنيوم، إذ بلغت حصتها أكثر من 8% من الإنتاج العالمي العام الماضي، وفقًا للمعهد الدولي للألمنيوم (IAI).
ووفق تقرير لوكالة رويترز، يتم شحن أكثر من 5 ملايين طن متري من المعدن عبر مضيق هرمز سنوياً بواسطة مصاهر في البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وتنتقل كميات هائلة من البوكسيت والألومينا في الاتجاه المعاكس لتغذية هذه المصاهر.
وخلال الحرب الجارية، لم يُستهدف أيٌّ من هذه المصانع بشكل مباشر في تصاعد الأعمال العدائية حتى الآن.
لكن شركة قطر للألمنيوم، المملوكة جزئيًا لشركة نورسك هيدرو النرويجية، وشركة قطر للطاقة، تواجهان بالفعل خطر الإغلاق بسبب تأثر إمدادات الطاقة جراء توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في البلاد.
مورد رئيسي للغرب
ووفق رويترز، برز الشرق الأوسط كمركز رئيسي لإنتاج الألمنيوم خلال العقدين الماضيين، مستفيدًا من احتياطيات الغاز الهائلة في المنطقة لتشغيل عملية الصهر كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وقد نما إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من 2.7 مليون طن في عام 2010 إلى 6.2 مليون طن في العام الماضي، مما يجعلها الآن ثاني أكبر مورد للمعدن داخل آسيا بعد الصين.
وتشير بيانات الإنتاج الصادرة عن المعهد الدولي للألمنيوم، وهو الجهة العالمية المرجعية لإحصاءات صناعة الألمنيوم، إلى أن أوروبا، التي تُعدّ ثاني أكبر مراكز الإنتاج على مستوى العالم بعد الصين، تتضمن أرقامها نحو أربعة ملايين طن سنويًا يمثلون الألمنيوم الروسي.
ولا يمكن استيراد الألمنيوم الروسي إلى الولايات المتحدة بسبب العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، كما يعمل الاتحاد الأوروبي على التخلص التدريجي من وارداته هذا العام للسبب نفسه.
ويعني ذلك، أن منتجي دول مجلس التعاون الخليجي يصبحون عنصرًا محوريًا في تأمين الإمدادات الغربية من هذا المعدن، الذي يدخل في طيف واسع من الصناعات، بدءًا من السيارات والإنشاءات وصولًا إلى التعبئة والتغليف.
ووفق موقع firstpost.com، استوردت أوروبا ما يقارب 1.3 مليون طن، أي ما يعادل 21% من احتياجاتها من الألمنيوم الأولي والسبائكي، من الشرق الأوسط ومصر العام الماضي، وفقاً لبيانات مرصد التجارة.
واستوردت الولايات المتحدة نحو 3.4 مليون طن من المنطقة، ما يمثل حوالي 22% من إجمالي وارداتها من الألمنيوم.
ولا تقتصر مصاهر الخليج على تصدير الألمنيوم الخام فحسب، بل تُعدّ أيضًا من كبار منتجي السبائك المصممة حسب الطلب، وتُغذي تجمعات محلية من مصانع المنتجات نصف المصنعة.
وصدّرت البحرين، التي تضم مصهرًا بطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون طن، أكثر من مليون طن من السبائك، و500 ألف طن من المنتجات، و160 ألف طن من المعدن الخام العام الماضي، وفقًا للمكتب العالمي لإحصاءات المعادن، الذي يعتمد على بيانات الجمارك الرسمية.
ووصلت الصادرات إلى 70 دولة مختلفة، بما في ذلك كميات كبيرة إلى أوروبا والولايات المتحدة.
ويعني تنوع المنتجات والوجهات أن أي توقف مطوّل للإنتاج الإقليمي أو تدفقات التصدير بالمنطقة سيؤثر على دول متعددة وأجزاء متعددة من سلسلة المعالجة.
سوق مُعرض للاضطرابات
ويُعاني سوق الألمنيوم من اضطراباتٍ في الإمدادات لم يشهدها منذ سنواتٍ عديدة.
وشهدت الصين، أكبر مُنتِجٍ للألمنيوم في العالم، تباطؤًا في نمو الإنتاج والصادرات على حدٍّ سواء، حيث وصل قطاع مصاهرها إلى طاقته القصوى التي حددتها بكين بـ 45 مليون طن.
وقد تعرّض المشترون الغربيون، ولا سيما الأوروبيون، لضغوطٍ نتيجةً لتوقف الواردات الروسية، وإغلاق مصهر موزال في موزمبيق، وتراجع إنتاج مصهر غروندارتانغي التابع لشركة سينشري ألمنيوم في أيسلندا.
وانخفضت مخزونات بورصة لندن للمعادن، بما في ذلك المعادن المخزنة خارج نطاق الضمانات، بمقدار 331 ألف طن العام الماضي، وانخفضت بمقدار 84 ألف طن أخرى منذ بداية يناير/كانون الثاني.
وكانت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن قد بدأت بالارتفاع قبل أن تشتدّ الأزمة الإيرانية.
وأدى نبأ يوم الثلاثاء بأن شركة قطر للألمنيوم قد تواجه تعليقًا للعمليات إلى رفع سعر المعدن لمدة ثلاثة أشهر إلى 3315 دولارًا للطن، وهو سعر قريب من أعلى مستوى له في يناير/كانون الثاني والذي بلغ 3356 دولارًا للطن.
























