محطات الغاز المسال العائمة.. صعود واعد يعيد تشكيل أسواق الطاقة

2026/02/17م

بدأ مصنع غاز عائم عملاق، راسي في المياه الضحلة قبالة سواحل جمهورية الكونغو، بتزويد أوروبا الأسبوع الماضي بالغاز.

مما يعكس إعادة نشر تقنية كانت مهمشة سابقًا بسبب تكلفتها، وهي تقنية محطات الغاز العائمة.

ويُعدّ مصنع “نغويا” العائم للغاز، الذي تشغله شركة الطاقة الإيطالية العملاقة “إيني”، أطول من أكبر حاملة طائرات أمريكية، وقد فاق حجمه بكثير حجم ناقلة النفط التي يبلغ طولها 300 متر والتي رست لتحميل شحنتها الأولى من المصنع.

ويرتفع من هيكله البرتقالي الزاهي شبكة كثيفة من الأنابيب والأبراج والتوربينات ووحدات التبريد، القادرة على معالجة ملايين الأطنان من الغاز سنويًا من الحقول البحرية الواقعة أسفله.

ويقوم مصنع “نغويا” العائم لإمداد الغاز، بتبريد الغاز إلى -162 درجة مئوية، محولًا إياه إلى سائل ومكثفًا حجمه بشكل كبير، مما يسمح بنقله اقتصاديًا إلى إسبانيا وإيطاليا.

تقنية تحقق حلم شركات النفط
ولعقود، جرت هذه العمليات الصناعية المتقدمة في الغالب على اليابسة، في محطات الغاز الطبيعي المسال الضخمة في الدول المنتجة مثل الولايات المتحدة وقطر وأستراليا.

ولطالما حلمت شركات النفط بنقل هذه القدرة إلى البحر، عبر بناء محطات غاز طبيعي مسال عائمة قادرة على استخراج الغاز من حقول بعيدة عن متناول خطوط الأنابيب في عرض المحيط.

وكانت المحاولات الأولى محبطة، وفق ما ذكرته صحيفة فاينانشال تايمز، فقد واجهت سفينة “بريلود” التابعة لشركة شل في أستراليا، والتي بلغت تكلفتها 12 مليار دولار، تكاليف باهظة وصعوبات تشغيلية، مما عزز شكوك القطاع حول جدوى الغاز الطبيعي المسال العائم تجاريًا.

لكن المؤيدين يرون الآن أن التكنولوجيا والاقتصاد قد شهدا تحولًا جذريًا، بنجاح تشغيل مصنع “نغويا” العائم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيني، كلاوديو ديسكالزي، في مقابلة أجريت معه في ميناء بوانت نوار الكونغولي، “أحب تجربة أساليب جديدة في العمل وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا”.

وتعتقد شركة إيني أن محطات الغاز العائمة توفر مزايا السرعة والأمان والتكلفة، لا سيما في المناطق التي يكون فيها بناء المحطات على اليابسة معقدًا من الناحية اللوجستية أو محفوفًا بالمخاطر السياسية.

المصنع العائم لإمداد الغاز المسال “نغويا”

وأضاف، “كان تطوير الغاز الطبيعي المسال على اليابسة أسهل في السابق، لكنه لم يعد كذلك الآن، لقد أصبح الأمر بالغ الصعوبة، انظروا إلى ما يحدث في موزمبيق”، مشيرًا إلى مشروع توتال إنيرجي البري الذي تبلغ تكلفته 20 مليار دولار والذي تأخر لمدة خمس سنوات بسبب هجوم إرهابي دموي وقع عام 2021.

وفي المقابل، تعمل سفينة كورال ساوث التابعة لشركة إيني، والراسية على بعد بضعة أميال من موقع الهجوم، دون انقطاع منذ عام 2022.

وقال ديسكالزي، “لقد تم تعزيز الأمن، والعملية معزولة تمامًا في عرض البحر، وعلى أي حال، فهي عملية أنظف”.

إطلاق المصنع العائم
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، أقامت شركة Wison New Energies الصينية، حفل تدشين رسمي لمشروع مصنع إمداد الغاز العائم NGUYA FLNG في حوض بناء السفن التابع لها في نانتونغ، واعتبر هذا الحفل علامة فارقة في مسيرة مشروع Eni Congo FLNG، بالكونغو، وفق ما ذكر الموقع الرسمي لشركة “ويسون إينرجيز”.

وخلال الحفل، تم تدشين هيكل مشروع مصنع “نغويا” بنجاح، وتم تسمية السفينة رسمياً باسم NGUYA FLNG.

وبُنيت منصة “نغويا” وسُلّمت من قبل الشركة الصينية، في أقل من ثلاث سنوات، وقد صُنعت خزانات التخزين العملاقة، المصممة في اليابان، بشكل منفصل، ثم أُنزلت إلى هيكل المنصة، وهو نهجٌ تقول شركة “إيني” إنه سرّع الجدول الزمني لبناء المنصة.

وقال الموقع الرسمي للشركة، أن حفل تدشين المصنع العائم، كان أيضا بمثابة احتفالاً بتحقيق إنجاز هام تمثل في إنجاز 20 مليون ساعة عمل بشرية، تمثل عدد الساعات التي عملها جميع موظفي الشركة مجتمعين، في بناء المنصة العائمة دون وقوع أي حوادث عمل تعطل العمل.

وأوضح ديسكالزي أن بناء محطة تقليدية في جمهورية الكونغو، وهي دولة تفتقر إلى الخبرة السابقة في مجال الغاز الطبيعي المسال، كان سيستغرق وقتًا أطول ويكلف أكثر.

وقال إن تكلفة محطات الغاز الطبيعي المسال العائمة انخفضت بنسبة تصل إلى 40% في السنوات الأخيرة، لتصل إلى أقل من مليار دولار لكل مليون طن سنويًا من الطاقة الإنتاجية، ما يعني أن تكلفة “نغويا” تقل عن 2.5 مليار دولار.

ومن المرجح أن تكون التكلفة الإجمالية للمشروع أعلى بكثير، نظرًا لأن شركة “إيني” اضطرت أيضًا إلى تحويل منصة عائمة قائمة، “سكارابيو 5″، إلى وحدة معالجة أولية لفصل الغاز المتدفق من الآبار تحت سطح البحر عن النفط والسوائل الأخرى.

ونفى ديسكالزي المخاوف من عدم قدرة محطات الغاز الطبيعي المسال العائمة على منافسة نظيراتها البرية من حيث الحجم، مشيرًا إلى مشروع “فاكا مويرتا” القادم في الأرجنتين.

ويخطط ديسكالزي هناك لنشر أسطول من السفن سيكون حجم كل منها أكثر من ضعف حجم سفينة نغويا، وستكون قادرة في نهاية المطاف على إنتاج 18 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، وهو ما يضاهي بعض محطات التصدير الأمريكية الكبيرة.

اضف تعليقك