تمهيدا لقمة 14 فبراير.. وزراء خارجية أفريقيا يجتمعون في أديس أبابا

2026/02/11م

انطلقت، الأربعاء، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال الدورة الـ48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، بمشاركة وزراء الخارجية، تمهيدا لانعقاد القمة الـ39 لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية يومي 14 و15 فبراير/شباط.

وتناقش القمة جملة من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه القارة السمراء، فيما تعقد القمة الأفريقية الإيطالية في الـ13 من فبراير/شباط.

وتنعقد قمة هذا العام تحت شعار «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، في إشارة واضحة إلى انتقال ملف المياه من إطاره الخدمي التقليدي إلى مستوى الأمن القاري الشامل، باعتباره ركيزة للاستقرار والتنمية والتكامل.

السلام والأمن في الصدارة
ورغم تركيز الشعار على قضايا المياه، تواصل ملفات السلم والأمن تصدّر جدول الأعمال، في ظل استمرار النزاعات وتمدد التنظيمات الإرهابية في الساحل والقرن الأفريقي، إلى جانب تداعيات التغييرات غير الدستورية للحكومات. ويعكس ذلك الحاجة إلى مقاربة أفريقية متكاملة لمعالجة جذور الصراعات وتعزيز الاستقرار المؤسسي.

وفي الجلسة الافتتاحية، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الترابط بين السلام والتنمية، مؤكدا أن خطة الإصلاح للفترة 2024–2028 تشهد تقدما في مجالات هيكل السلام والأمن، والتمويل المستدام، وتقوية مؤسسات الاتحاد.

كما أشار إلى عودة الغابون وغينيا إلى النظام الدستوري، مع التحذير من استمرار بؤر عدم الاستقرار والإرهاب في أجزاء من القارة.

وفيما يتعلق بموضوع المياه، دعا المسؤول الأفريقي إلى حماية هذا المورد المشترك بوصفه محركا للتعاون، لا سيما في ظل التحديات المتفاقمة لتغير المناخ باعتبارها جزءا لا يتجزأ من أمن القارة واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

واختتم رئيس المفوضية كلمته بالتأكيد أن العمل الأفريقي المشترك وتوحيد الصوت القاري يمثلان مفتاح مواجهة التحديات المحلية والإقليمية والدولية، وأن استمرار جهود الاتحاد الأفريقي في إصلاح الهياكل وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين سيضمن مستقبلا أكثر استقرارا وازدهارا لأفريقيا.

بدوره، أكد وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيمتيوس، في كلمته أمام اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، أن القارة شهدت خلال العام الماضي تطورات متباينة، غير أن أبرزها تمثل في توحّد الموقف الأفريقي بشأن إصلاح مجلس الأمن، والعدالة المناخية، وإصلاح النظام المالي العالمي، وهو ما تجسد في انعقاد أول قمة لمجموعة العشرين على أرض أفريقية في بريتوريا بما يعكس تنامي الحضور الدولي للقارة.

وأشار إلى أن التحديات لا تزال قائمة، في ظل استمرار حالات تغيير الحكومات بطرق غير دستورية، وتداعيات التحولات الجيوسياسية وتراجع التعددية، إلى جانب احتدام التنافس الدولي على التكنولوجيا والموارد والممرات الحيوية، الأمر الذي ينعكس على السلم والأمن

وشدد على أن التعامل مع أفريقيا كساحة تنافس خارجي يستوجب تعزيز وحدة قارية حقيقية وبناء اتحاد أفريقي قوي قادر على صون السيادة وحماية المصالح المشتركة.

وفيما يتعلق بموضوع القمة، قال تيمتيوس إن موضوع هذا العام، المتعلق بتوفير المياه المستدامة والصرف الصحي الآمن، يكتسب أهمية خاصة باعتباره مدخلا لإحياء النظم البيئية المرتبطة بالموارد المائية، في قارة تزخر بأنهار وبحيرات كبرى مثل نهر النيل والكونغو والنيجر والزامبيزي، وبحيرات فيكتوريا وتنجانيقا وملاوي. ويتطلب التعامل مع هذه الموارد اعتماد مقاربة تعاونية تراعي احتياجات وتطلعات جميع الأطراف المعنية

ووفق جدول أعمال القمة سيناقش المجلس التنفيذي عددا من القضايا ذات الأولوية، من بينها انتخابات مجلس السلم والأمن للفترة 2026–2028، ومراجعة تقرير لجنة الممثلين الدائمين، وإجراء الانتخابات والتعيينات في أجهزة الاتحاد، إلى جانب النظر في مشاريع الصكوك القانونية وأطر الحوكمة لتعزيز البنية المؤسسية للاتحاد.

اضف تعليقك